< عاجل| قانون الأحوال الشخصية على مائدة الأحزاب.. تعديلات جديدة تهم ملايين المواطنين ومفاجأة عن النفقة والحضانة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاجل| قانون الأحوال الشخصية على مائدة الأحزاب.. تعديلات جديدة تهم ملايين المواطنين ومفاجأة عن النفقة والحضانة

الرئيس نيوز

أكدت النائبة عن حزب العدل فاطمة عادل أن مناقشة قانون الأحوال الشخصية يجب أن تبدأ بتحديد الفارق الجوهري بين الجوانب الموضوعية والجوانب الإجرائية، موضحة أن الشق الموضوعي يتعلق بما يريده القانون ويستهدف تحقيقه، بينما يرتبط الشق الإجرائي بآليات تنفيذ هذه الأهداف على أرض الواقع، وهو ما يفسر كثيرًا من نقاط الخلاف الدائرة حاليًا.

القانون في حد ذاته لا يعاني من أزمة في تحديد النفقة

وأوضحت في تصريحات خاصة لـ«الرئيس نيوز» أن ملف النفقة يُعد نموذجًا واضحًا للإشكاليات الإجرائية، مشيرة إلى أن القانون في حد ذاته لا يعاني من أزمة في تحديد النفقة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحصيلها وإثبات دخل الزوج، وضمان تنفيذ الأحكام، مؤكدة أن التعديلات المطروحة تركز بشكل أساسي على تطوير الإجراءات بما يضمن وصول النفقة لمستحقيها بشكل عادل وسريع.

وفيما يتعلق بحق الاستضافة، أوضحت النائبة أن الأمر كان يُنظر إليه سابقًا كإجراء تنظيمي يمكن تطبيقه بقرارات تنفيذية، إلا أن تعثر إصدار هذه القرارات دفع إلى ضرورة إدراجه كنص صريح داخل القانون، قائلة: «النص على الاستضافة في صلب القانون أصبح ضرورة لضمان تطبيقه، خاصة في ظل عدم تفعيل القرارات المنظمة له في القوانين السابقة».

سن الحضانة

وحول سن الحضانة، أشارت إلى أن التعديل المقترح يمثل تغييرًا موضوعيًا، موضحة أن فكرة السن الجامد لم تعد مناسبة، ولذلك تم اقتراح سن 9 سنوات كمرحلة انتقالية، مع الأخذ في الاعتبار المصلحة الفضلى للطفل والتوازن الأسري، لافتة إلى أن المشروع يمنح القاضي سلطة تقديرية للتدخل حال وجود ما يهدد مصلحة الطفل أو استقراره.

تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف

وشددت النائبة على أن الجدل حول قيمة النفقة «ليس هو القضية الأساسية»، مضيفة: «حتى لو تم تحديد نسب واضحة، فإن التحدي الحقيقي يظل في تنفيذ هذه الأحكام»، موضحة أن المقترحات الحالية تتضمن وضع إطار نسبي للنفقة بحيث لا تقل عن 25% من الحد الأدنى للأجور ولا تزيد على 50% من إجمالي دخل الزوج، مع تنظيم هذه النسب وفق الحالات المختلفة داخل مواد القانون.

وأكدت أن الهدف من التعديلات هو تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، مع ضمان حماية الطفل والأسرة، من خلال نصوص واضحة وآليات تنفيذ فعالة.

أكد عضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، أن الحزب يعكف حاليًا على إعادة مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي سبق وتقدم به عام 2018، في ضوء المتغيرات الكبيرة التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن التحولات المرتبطة بالرقمنة والشمول المالي وتطور أنماط الحياة تفرض ضرورة تحديث الرؤية التشريعية بما يتناسب مع الواقع الحالي.

رؤية محددة لسن الحضانة

وأوضح قورة أن مشروع الحزب في 2018 تضمن رؤية محددة لسن الحضانة، إلا أن النقاشات الجارية حاليًا تتجه نحو إعادة تقييم هذه السن، مقترحًا أن تكون 9 سنوات للولد و15 سنة للبنت، مبررًا ذلك بأن «البنت بطبيعتها تحتاج للبقاء مع الأم لفترة أطول، وهو ما يتسق مع الاعتبارات الاجتماعية والنفسية»

إقرار نظام الاستضافة 

وأشار إلى أن إقرار نظام الاستضافة يمثل عنصرًا حاسمًا في تحقيق التوازن بين الطرفين، مؤكدًا أن الاستضافة تعوض قصور نظام الرؤية التقليدي الذي كان يحمل في كثير من الأحيان طابعًا غير إنساني، وتتيح تواصلًا حقيقيًا بين الأب وأبنائه، بما ينعكس إيجابيًا على الحالة النفسية للأطفال".

وأضاف أن تطبيق الاستضافة يساهم في تقليل آثار الخلافات الأسرية، من خلال إتاحة فترات زمنية مناسبة يقضيها الأب مع أبنائه، لافتًا إلى أن المقترح يتضمن يومين كل أسبوعين كحد مناسب، بما يعادل أربعة أيام شهريًا، إلى جانب فترات أطول خلال الإجازات والأعياد، بما يحقق التوازن دون الإضرار باستقرار الطفل أو انتظامه الدراسي.

وفيما يتعلق بالنفقة، أوضح قورة أن مشروع الحزب تضمن تحديد نسب تتراوح بين 10% و50% من دخل الزوج المعلن، مٌشددًا على ضرورة وجود حد أدنى ثابت للنفقة يضمن الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، قائلًا: «لا بد من وضع رقم حد أدنى لا يمكن النزول عنه، إلى جانب النسب المحددة، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعي».

50% من الدخل نسبة كبيرة يجب أن يتم بحذر

وأكد أن تطبيق نسبة 50% من الدخل نسبة كبيرة يجب أن يتم بحذر، مع مراعاة طبيعة المجتمع المصري، خاصة إذا كان الزوج متزوج بأخرى وله أبناء، مشيرا إلى أنه سيطرح في المناقشات الأخيرة التي سيجريها الحزب على القانون أن تكون النسبة المخصصة للنفقة من 10% إلى 25% من إجمالي دخل الزوج، موضحًا أن بعض الطروحات المستوحاة من تجارب غربية قد لا تكون قابلة للتطبيق في مصر، خاصة في ظل اختلاف البنية الاجتماعية، وهو ما يتطلب صياغة قانون يعكس خصوصية المجتمع ويوازن بين الحقوق والالتزامات.

وأشار إلى أهمية الوصول إلى قانون واقعي وقابل للتنفيذ، يحقق العدالة لكافة الأطراف، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة المصرية ومصلحة الأبناء.

قال النائب إيهاب منصور، عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن الحزب بدأ بالفعل في الإعداد لسلسلة من جلسات النقاش المجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، مشيرًا إلى أن «الملف كبير ومتشعب ويحمل أبعادًا اجتماعية وإنسانية معقدة، وشهد زخمًا كبيرًا على مدار السنوات الماضية ثم تراجع، وهو ما يتطلب هذه المرة حوارًا جادًا ومستمرًا حتى الوصول إلى صيغة متوازنة».

ملف النفقة من أكثر الملفات التي تشهد إشكاليات متعددة،

وأوضح منصور أن ملف النفقة من أكثر الملفات التي تشهد إشكاليات متعددة، لافتًا إلى أنها تشمل احتياجات الزوجة والأبناء وفق مستوى المعيشة ودخل الزوج، وتشمل بنودًا أساسية مثل المأكل والملبس والسكن والعلاج، بالإضافة إلى التعليم للأبناء، مؤكدًا أن «المحكمة هي الجهة التي تقدر قيمة النفقة بما يحقق التوازن بين الإمكانيات والاحتياجات.

معايير عادلة ومرنة في التقدير

وأشار إلى أن فكرة تحديد النفقة كنسبة من الدخل تحتاج إلى ضبط دقيق، موضحًا أن هناك حالات قد يكون فيها دخل الزوج مرتفعًا للغاية، بينما لا تتناسب احتياجات الأسرة مع هذا الدخل، والعكس صحيح، وهو ما يستدعي وجود معايير عادلة ومرنة في التقدير.

وشدد النائب على أهمية أن يكون القانون الجديد قابلًا للتطبيق على أرض الواقع، قائلًا: «نحن لا نريد قانونًا نظريًا يبدو وكأنه صادر لكوكب آخر، بل نريد قانونًا يشعر كل طرف أنه يحقق قدرًا من العدالة، دون انحياز لطرف على حساب الآخر».

وفيما يتعلق بسن الحضانة، أوضح منصور أن القضية تحتاج إلى دراسة علمية متعمقة، خاصة في ظل المتغيرات المجتمعية والتكنولوجية، قائلًا: "الطفل اليوم يختلف تمامًا عن طفل قبل 50 عامًا من حيث التفكير والسلوك ووسائل التواصل، وبالتالي لا بد من الاستناد إلى دراسات من الجهات المعنية مثل وزارتي الصحة والتضامن لتحديد السن الأنسب، سواء بالإبقاء على 15 عامًا أو تخفيضه إلى 7 أو 9 سنوات"

مسألة الرؤية

وأضاف أن مسألة الرؤية في شكلها الحالي تحتاج إلى مراجعة شاملة، واصفًا بعض ممارساتها بأنها غير إنسانية، موضحًا أن أماكن تنفيذ الرؤية في بعض الحالات تفتقر لأبسط المقومات، وهو ما يؤدي إلى توتر بين الأطراف ويؤثر سلبًا على الأطفال.

ودعا إلى تطوير منظومة الرؤية أو الاستضافة، من خلال توفير أماكن ملائمة وآدمية، إلى جانب الاستعانة بأخصائيين نفسيين واجتماعيين للتعامل مع الأسرة، مؤكدًا أن الهدف في النهاية هو حماية الأطفال نفسيًا واجتماعيًا، حتى لا ينشأ جيل لديه نفور من فكرة الأسرة أو الزواج نتيجة التجارب السلبية التي يشهدها.

وأكد أن أي تعديلات تشريعية يجب أن تضع مصلحة الطفل والأسرة في المقام الأول، مع تحقيق التوازن والعدالة بين جميع الأطراف.

قال النائب أحمد بلال، عن حزب التجمع، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية يُعد من أهم التشريعات المطروحة حاليًا، باعتباره الأساس الذي تقوم عليه الأسرة المصرية، ومن ثم المجتمع ككل، مشيرًا إلى أن تأخر تعديل هذا القانون لسنوات طويلة كلّف المجتمع ثمنًا باهظًا، انعكس في ظهور العديد من المشكلات الاجتماعية والتشوهات داخل بنية الأسرة.

أزمات واضحة لا تحتاج إلى جهد كبير لاكتشافها

وأوضح بلال أن القانون الحالي أفرز، على مدار السنوات الماضية، أزمات واضحة لا تحتاج إلى جهد كبير لاكتشافها، قائلًا: «الإشكاليات القائمة أصبحت معروفة للجميع، سواء من خلال الواقع العملي أو من خلال الشكاوى والمقترحات التي تصل بشكل مستمر من المواطنين، وهو ما يعكس حجم المعاناة المرتبطة بتطبيق النصوص الحالية.

وأشار إلى أن البرلمان تلقى على مدار الفترة الماضية عددًا كبيرًا من التصورات والمبادرات التي تستهدف معالجة أوجه القصور في القانون، مؤكدًا أن هذه التراكمات تمثل فرصة حقيقية للوصول إلى صيغة تشريعية أكثر توازنًا وعدالة.

وشدد النائب على أن المبدأ الحاكم لأي تعديل يجب أن يكون تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، قائلًا: «هذه هي البوصلة التي يجب أن توجهنا في كل القضايا، سواء ما يتعلق بنظام الاستضافة، أو ما يُعرف بالرؤية، أو انتقال الحضانة، وغيرها من الملفات الخلافية».

نظام الرؤية بصورته الحالية

وأبدى بلال تحفظه على نظام الرؤية بصورته الحالية، معتبرًا أنه يحتاج إلى إعادة نظر جذرية، مع التوسع في بدائل أكثر إنسانية تحقق تواصلًا حقيقيًا بين الطفل ووالديه، دون الإضرار باستقراره النفسي، مؤكدا ضرورة أن تأتي التعديلات الجديدة شاملة وقادرة على معالجة كافة أوجه القصور، بما يضمن بناء أسرة مستقرة وإعداد أجيال أكثر توازنًا، وهو ما ينعكس إيجابيًا على المجتمع المصري بأكمله.