< “مزاج ترامب” أثناء الحرب يثير اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

“مزاج ترامب” أثناء الحرب يثير اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة

الرئيس نيوز

أصبحت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته وقراراته محط أنظار الداخل والخارج، إذ لم يعد ما يُعرف بـ"مزاج ترامب" في ظل الأزمة الأمريكية–الإيرانية شأنًا شخصيًا فقط، بل تحول إلى قضية تهم الرأي العام الأمريكي، في وقت يتابع فيه الأمريكيون عن كثب كيفية موازنته بين الضغوط الداخلية المتزايدة والمخاطر الخارجية.

وفي خضم هذه الأجواء، أعلن ترامب أنه يستبعد استخدام ضربة نووية ضد إيران، في محاولة لطمأنة الداخل الأمريكي والحد من المخاوف الدولية بشأن انزلاق المواجهة إلى مستويات كارثية، وفقًا لصحيفة "ذا نيو ريبابلك".

تراجع في الشعبية وسط أزمات اقتصادية

بحلول أبريل الجاري، كشفت استطلاعات الرأي أن شعبية ترامب وصلت إلى أدنى مستوياتها في ولايته الثانية، حيث تراوحت نسبة الموافقة على أدائه بين 33% و37% وفقًا لاستطلاعات "إن بي سي نيوز". 

ويعود هذا التراجع أساسًا إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية نتيجة الحرب، إضافة إلى التضخم الذي يرفضه نحو 72% إلى 75% من الأمريكيين.

وللمرة الأولى منذ عام 2010، كشف استطلاع لشبكة "فوكس نيوز" أن الديمقراطيين يتفوقون على الجمهوريين في ملف إدارة الاقتصاد الأمريكي، وموقف ترامب من الاحتياطي الفيدرالي والسياسة النقدية والتعريفات الجمركية التي يستخدمها كسلاح في مواجهة خصومه الدوليين.

انعكاسات اقتصادية واجتماعية

يرجح خبراء في معهد "تشاتام هاوس" أن الحرب الإيرانية لم تقتصر على البعد العسكري والسياسي، بل انعكست مباشرة على حياة الأمريكيين اليومية، مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية بشكل ملحوظ، ما زاد الضغوط على الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل.

هذا الارتفاع في تكاليف المعيشة ساهم في تعزيز حالة الاستياء الشعبي، حيث كشف استطلاع أجرته "فوكس نيوز" أن ترامب حصل على 28% فقط في ملف التضخم مقابل رفض 72%.

المزاج الرئاسي وتطورات داخل الإدارة

وصفت منصة "رو ستوري" ترامب بأنه يعاني من حالة "مزاجية سيئة"، في ظل لجوئه إلى تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد إيران وبنيتها التحتية، إلى جانب أنباء عن تفكيره في تغييرات حكومية واسعة لمواجهة الضغوط السياسية المتزايدة.

كما نقلت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن مصادر في الكونغرس أن ترامب أقال ثلاثة وزراء منذ مارس، بينهم وزير العمل ووزيرة الأمن الداخلي، مع توقعات بأن تشمل الإقالات المقبلة وزراء ومسؤولين أمنيين بارزين.

استقطاب سياسي وتراجع في الدعم

ورغم أن قاعدة ترامب الانتخابية لا تزال متماسكة نسبيًا، فإن التراجع في نسبة التأييد داخل الحزب الجمهوري من 91% إلى نحو 83%–86% يعكس بداية تصدع في جدار الدعم التقليدي، في وقت يستغل فيه الديمقراطيون هذا التراجع لتأكيد فشل الإدارة في التعامل مع التضخم والأزمات الخارجية.

وتشير "ذا نيو ريبابلك" إلى أن الديمقراطيين باتوا يتفوقون على الجمهوريين في ملف الاقتصاد بنسبة 52% مقابل 48%، وهو تحول استراتيجي في المزاج الشعبي.

يرصد معهد "تشاتام هاوس" تراجعًا حادًا في دعم الكتلة المستقلة لترامب، حيث لم يعد سوى 25% منهم يوافقون على أدائه، وهو ما يعكس فقدان الثقة في قدرته على إدارة الأزمات ويضعف فرصه السياسية.

ووفق تحليل نيت سيلفر، فإن الاتجاه العام يشير إلى استمرار التراجع في شعبية الرئيس، مع ميل واضح نحو التشاؤم في المزاج العام.

أزمة داخلية وخارجية متشابكة

يواجه ترامب، وفق هذا المشهد، أزمة مزدوجة: داخلية بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع الثقة الشعبية، وخارجية بسبب الحرب الإيرانية التي تهدد الملاحة العالمية وتزيد الضغوط الاقتصادية.

ومع تزايد الحديث عن إمكانية فقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، تبدو الأزمة اختبارًا سياسيًا واسعًا للقيادة الأمريكية في مرحلة مضطربة.