ملفات إبستين.. مراجعة رقابية جديدة لإجراءات وزارة العدل الأمريكية
تواجه وزارة العدل الأمريكية مراجعة وتدقيقًا جديدين، يسلّطان الضوء على مدى التزام إجراءاتها بقانون الإفصاح عن ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، في خطوة تعيد هذا الملف الحساس إلى واجهة الجدل السياسي والقانوني داخل الولايات المتحدة، وفقًا لمجلة «نيوزويك».
وأعلن مكتب المفتش العام التابع للوزارة بدء مراجعة رسمية لتقييم كيفية تعامل الإدارة خلال فترة دونالد ترامب مع متطلبات قانون «شفافية ملفات إبستين»، وهو التشريع الذي أقرّه الكونغرس بهدف إلزام الجهات المعنية بنشر الوثائق المرتبطة بالقضية، مع ضمان حماية هويات الضحايا.
تدقيق شامل في آليات الإفصاح
من المتوقع أن تركز المراجعة الجديدة على ثلاثة محاور رئيسية: أولًا، كيفية تحديد وجمع الوثائق؛ وثانيًا، آليات معالجتها قبل النشر؛ وثالثًا، السياسات المتبعة في حجب أو تنقيح المعلومات الحساسة.
كما تمتد عملية التدقيق إلى ما بعد النشر، بما في ذلك كيفية تعامل الوزارة مع الاعتراضات والمخاوف التي أُثيرت عقب الإفراج عن بعض الملفات.
ورغم أن وزارة العدل نشرت بالفعل ملايين الصفحات المرتبطة بالقضية، فإن طريقة الإفصاح واجهت انتقادات واسعة، خاصة بسبب التأخير في النشر، وكثرة الأجزاء المحجوبة، فضلًا عن مخاوف تتعلق بعدم حماية بيانات بعض الضحايا بالشكل الكافي.
قانون وُلد من رحم الضغوط السياسية
ذكرت «نيوزويك» أن قانون شفافية ملفات إبستين جاء نتيجة ضغوط متزايدة من مشرّعين من الحزبين، عقب قرار سابق بوقف نشر مزيد من الوثائق، وقاد هذه المبادرة عدد من أعضاء الكونغرس الذين طالبوا بفرض التزام قانوني واضح على وزارة العدل يضمن نشر جميع المواد المتاحة، مع مراعاة الجوانب الإنسانية المرتبطة بالضحايا.
لكن تنفيذ القانون لم يسر كما خُطط له؛ إذ لم تلتزم الوزارة بالموعد النهائي المحدد في ديسمبر 2025، ما أثار موجة جديدة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبر بعض النواب أن الوثائق المنشورة كانت منقوصة أو خضعت لتنقيح مفرط حدّ من قيمتها.
اتهامات بحجب المعلومات
تصاعدت حدة الانتقادات مع اتهامات بأن بعض الجهات داخل الوزارة لجأت إلى مبررات قانونية لعدم الكشف عن وثائق مطلوبة، وهو ما اعتبره مشرّعون التفافًا على نصوص القانون.
كما أُشير إلى أن بعض الملفات سُحبت لاحقًا من التداول العام، في حين لم يتمكن عدد من الضحايا من الاطلاع الكامل على ملخصات قضاياهم.
وأضافت «نيوزويك» أن هذه التطورات أعادت طرح تساؤلات حول مستوى الشفافية داخل المؤسسات العدلية، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وضرورة حماية الخصوصية.
ما الذي ينتظر الملف؟
من المتوقع أن يصدر مكتب المفتش العام تقريره النهائي بعد استكمال المراجعة، وهو تقرير قد يحمل تداعيات سياسية وقانونية واسعة، خاصة إذا ثبت وجود قصور في الالتزام بالقانون.
وفي الوقت نفسه، يتحرك مشرّعون للاستماع إلى شهادات إضافية من ضحايا إبستين، في مسعى لإبقاء القضية حاضرة في المشهد العام وتعزيز الضغوط من أجل مزيد من الشفافية والمساءلة.
ويأتي هذا التدقيق في لحظة حساسة، حيث يتقاطع الملف مع قضايا أوسع تتعلق بثقة الرأي العام في المؤسسات، وحدود الإفصاح الحكومي، ومدى قدرة النظام القانوني على التعامل مع واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.