130 دولار للبرميل.. العرنكي: أسواق النفط تدخل مرحلة توتر وانفجار محتمل|فيديو
أكدت أسيل العرنكي، الخبيرة الاقتصادية، أن أسواق النفط العالمية تشهد حالة من التوتر غير المسبوق، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تلقي بظلالها الثقيلة على حركة الإمدادات والتجارة الدولية، مشيرة إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة "استنفار" حقيقية بدأت ملامحها منذ مطلع شهر فبراير الماضي، مع تزايد حدة التوترات في مناطق حيوية لإمدادات الطاقة.
تصاعد المخاطر الجيوسياسية
وأوضحت أسيل العرنكي، خلال تصريحات في برنامج "أرقام وأسواق" المذاع عبر قناة "أزهري"، أن الارتفاع القياسي في مستويات المخاطر الجيوسياسية كان المحرك الأساسي لحالة القلق التي تسيطر على الأسواق، خاصة في ظل تطورات متسارعة تهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وأن هذه التوترات لم تعد تقتصر على نطاق جغرافي محدود، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على توازنات السوق العالمية، ما دفع المستثمرين إلى ترقب أي تطورات قد تؤدي إلى اضطرابات أكبر في تدفقات النفط.
ولفتت الخبير الاقتصادية، إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران يمثل أحد أبرز عوامل التصعيد، خاصة مع التقديرات الأمريكية التي تشير إلى خسائر يومية تقترب من 500 مليون دولار، نتيجة تعطل الصادرات النفطية، وأن التأثير الأخطر يتمثل في شلل حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا، موضحة أن أي تعطيل طويل الأمد في هذا الممر الاستراتيجي قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي.
أسعار النفط.. حافة الانفجار
وفيما يتعلق بحركة الأسعار، أشارت أسيل العرنكي، إلى أن خام برنت يتداول حاليًا قرب مستوى 101 دولار للبرميل، بينما يستقر خام غرب تكساس عند نحو 96 دولارًا، مؤكدة أن هذه المستويات قد لا تستمر طويلًا في ظل غياب حلول سياسية حاسمة، محذرًا من أن استمرار الأزمة دون تسوية قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود "انفجارية"، قد تتجاوز خلالها حاجز 130 دولارًا للبرميل، وهو ما يمثل سيناريو مقلق للأسواق العالمية.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية، أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط سيؤدي إلى ما وصفته بـ"صدمة طاقة" عالمية، سيكون لها تأثير مباشر على معدلات التضخم، خاصة في الاقتصادات الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وأن هذه الضغوط قد تدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية، وربما تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة أو حتى العودة إلى التشديد النقدي، ما يفاقم من التحديات الاقتصادية العالمية.
التهدئة المؤقتة لا تكفي
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، أكدت أسيل العرنكي، أن الأسواق لا تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها حلًا جذريًا، بل تراها مجرد محاولة مؤقتة لاحتواء المخاطر المتصاعدة، وأن التراجع الطفيف في الأسعار الذي شهدته الأسواق مؤخرًا جاء كرد فعل سريع على هذه التهدئة، لكنه لا يعكس تغيرًا حقيقيًا في الاتجاه العام للأسعار.

واختتمت الخبيرة أسيل العرنكي، بالتأكيد على أن العوامل الأساسية، سواء الفنية أو الجيوسياسية، لا تزال تدعم استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار النفط، في ظل غياب ضمانات حقيقية لتأمين ممرات الملاحة الدولية، وأن أي حل مستدام يتطلب معالجة جذرية للأزمة الحالية، بما يضمن استقرار الإمدادات وعودة الثقة إلى الأسواق، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية على مستوى العالم.