< صفقة ثلاثية.. حسن سلامة: العالم رايح لتحولات سياسية كبيرة جدًا|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صفقة ثلاثية.. حسن سلامة: العالم رايح لتحولات سياسية كبيرة جدًا|فيديو

اتفاق صيني أمريكي
اتفاق صيني أمريكي إيراني

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد السياسي الإقليمي والدولي يتجه نحو تحولات استراتيجية كبرى خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن هذه التحولات قد تفتح الباب أمام ترتيبات غير تقليدية في العلاقات الدولية، تعيد رسم خريطة التوازنات بين القوى الكبرى، وأن احتمالية إبرام صفقة ثلاثية تجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وإيران، باعتبارها أحد السيناريوهات المطروحة في دوائر صنع القرار الدولي خلال الفترة الحالية.

إيران قوة إقليمية مؤثرة 

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال حواره ببرنامج "الساعة 6"، المذاع على قناة الحياة، أن إيران نجحت خلال السنوات الماضية في تعزيز موقعها الإقليمي، لتتحول إلى قوة مؤثرة ومهيمنة في محيطها الجغرافي، رغم ما تعرضت له من مواجهات سياسية وعسكرية، إلى جانب حزم واسعة من العقوبات الاقتصادية، وأن هذا الصعود الإيراني يعكس قدرة طهران على التكيف مع الضغوط الدولية، وإعادة بناء أدواتها السياسية والاقتصادية بما يضمن استمرار تأثيرها في معادلات الإقليم.

وأشار حسن سلامة، إلى أن الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل السياسات التي ارتبطت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يمكن أن تقدم على إبرام أي اتفاق من شأنه الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وأن أي صفقة محتملة لن تكون ثنائية أو أحادية، بل ستكون متعددة الأطراف، بما يضمن تحقيق توازن في المصالح بين القوى الكبرى، مع توقع أن تكون الصين أحد أبرز المستفيدين من هذا المسار.

صفقة ثلاثية محتملة في الأفق

ورجح أستاذ العلوم السياسية، أن تتبلور في المستقبل القريب صفقة ثلاثية تجمع بين الولايات المتحدة والصين وإيران، بحيث تحقق كل دولة من هذه الدول مكاسب استراتيجية واقتصادية وسياسية، في إطار إعادة توزيع النفوذ العالمي، وأن هذه التوجهات قد تتزامن مع ترتيبات سياسية ودبلوماسية متقدمة، من بينها زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي إلى بكين، وهو ما قد يفتح الباب أمام مناقشات أوسع حول شكل النظام الدولي الجديد.

وشدد حسن سلامة، على أن إيران لا تزال تمتلك أدوات ضغط قوية في النظام الدولي، وعلى رأسها سيطرتها على مضيق هرمز، الذي وصفه المرشد الأعلى الإيراني بأنه "الورقة الذهبية" في يد طهران، وأن هذا المضيق يمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يمنح إيران قدرة على التأثير في الأسواق الدولية، خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية.

محاولات أمريكية.. النفوذ الإيراني

وبيّن أستاذ العلوم السياسية، أن الولايات المتحدة سعت خلال السنوات الماضية إلى تطبيق سياسة الحصار الاقتصادي، بما يتماشى مع ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ"قانون تناقص المنفعة"، بهدف تقليص قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، وأن الاستراتيجية الأمريكية هدفت إلى تحويل هذا المضيق من أداة نفوذ إيرانية إلى عبء اقتصادي عليها، عبر تقييد حركة التصدير والاستيراد.

غير أن هذه السياسة، بحسب حسن سلامة، لم تحقق أهدافها بالكامل، حيث تمكنت إيران من إيجاد بدائل استراتيجية عبر منافذ برية وبحرية أخرى، أبرزها منطقة بحر قزوين، ما خفف من تأثير الحصار المفروض عليها، وأن اعتماد بكين على استيراد النفط الإيراني بأسعار منخفضة يمنحها ميزة استراتيجية مهمة، ما يجعلها طرفًا محوريًا في أي تسوية محتملة تتعلق بالملف الإيراني.

تعقيدات المفاوضات والعقوبات

وفيما يتعلق بمسار المفاوضات المحتملة، أوضح أستاذ العلوم السياسية، أن إيران تتمسك بشرط أساسي يتمثل في رفع كامل للعقوبات والحصار قبل الدخول في أي مفاوضات مع الجانب الأمريكي، وأن هذا الشرط يصطدم برفض أمريكي وإسرائيلي، نظرًا لأن رفع العقوبات قد يؤدي إلى تدفق مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الإيراني، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لتوازن القوى في المنطقة.

الدكتور حسن سلامة

واختتم الدكتور حسن سلامة، تصريحاته بالإشارة إلى أن التقارير الاستراتيجية الحديثة تكشف مفارقة لافتة، حيث ورغم حجم المواجهات المباشرة وغير المباشرة التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وما تعرضت له من أضرار، إلا أنها خرجت في النهاية كقوة إقليمية مهيمنة ذات تأثير استراتيجي لا يمكن تجاهله في أي معادلة مستقبلية، وأن هذه المعطيات تجعل من إيران لاعبًا رئيسيًا في أي ترتيبات دولية قادمة، سواء في إطار صراعي أو تفاوضي، بما يعكس تعقيد المشهد العالمي خلال المرحلة المقبلة.