جامعات بريطانية تستعين بشركة أمنية “للتجسس” على الطلاب المؤيدين لفلسطين
كشفت منصة «ليبرتي إنفستيجيتس» الصحفية البريطانية المستقلة، في تحقيق استقصائي، عن اتساع نطاق استعانة الجامعات البريطانية بشركات أمن خاصة مرتبطة بخبراء سابقين في الاستخبارات العسكرية، في إطار جهود سرية لمتابعة طلاب وأكاديميين عبروا عن مواقف داعمة لفلسطين، ما أثار جدلًا واسعًا في عدد من الدوائر الأكاديمية والإعلامية حول حدود الأمن الجامعي مقابل ضمانات حرية التعبير داخل المؤسسات الأكاديمية، وأعاد طرح تساؤلات حول أين يبدأ الأمن وأين ينتهي.
وبحسب المعلومات الواردة، قامت نحو اثنتي عشرة جامعة بريطانية بدفع مبالغ مالية لشركة أمنية خاصة تعرف باسم «هورس للاستشارات الأمنية»، والتي أسسها مسؤولون سابقون في مجالات الاستخبارات العسكرية، مقابل خدمات تتعلق برصد الأنشطة الطلابية وتحليل المحتوى العلني المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إعداد تقييمات مخاطر مرتبطة بفعاليات عدة داخل الحرم الجامعي.
أدوات تحليل بيانات متقدمة
وأوضح التحقيق أن الشركة اعتمدت على أدوات تحليل بيانات متقدمة وتقنيات استخبارات مفتوحة المصدر، حيث جرى جمع معلومات من مصادر عامة على الإنترنت، ثم تحليلها ضمن تقارير أمنية تُستخدم من قبل إدارات الجامعات لتقدير مستوى المخاطر المرتبطة بالاحتجاجات أو الفعاليات السياسية داخل الجامعات.
وأثارت هذه التحقيقات الصحفية انتقادات حقوقية وأممية، حيث حذّرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الطلاب تحت غطاء «الاستخبارات المفتوحة» يخلق إشكالات قانونية عميقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بكميات ضخمة من البيانات الشخصية التي قد تُستخدم خارج السياق الأصلي الذي جُمعت من أجله.
كما أشار التقرير إلى أن هذه الممارسات تثير مخاوف بشأن تراجع مساحة حرية التعبير داخل الجامعات، في ظل تزايد الاعتماد على جهات أمنية خارجية لتقييم النشاط الطلابي، خصوصًا في القضايا السياسية الحساسة مثل الحرب في غزة والمظاهرات الداعمة لفلسطين داخل الحرم الجامعي بالمؤسسات الأكاديمية البريطانية.
تعزيز الأمن وإدارة المخاطر المحتملة
وبينما تؤكد بعض الجامعات أن الهدف من هذه التعاقدات هو تعزيز الأمن وإدارة المخاطر المحتملة المرتبطة بالفعاليات العامة، وتنفي وجود عمليات «تجسس مباشر» على الطلاب، مشددة على أن البيانات المستخدمة تأتي من مصادر علنية ولا تشمل مراقبة شخصية مستهدفة، يرى منتقدون أن الخط الفاصل بين «الأمن» و«المراقبة» أصبح أكثر ضبابية، خاصة مع استخدام تقنيات تحليل متقدمة قادرة على ربط سلوك الأفراد الرقمي بتقييمات أمنية، ما يفتح الباب أمام تأثيرات غير مباشرة على النشاط الأكاديمي والاحتجاجي داخل الجامعات.
وكشف التحقيق أيضًا أن الشركة الأمنية محل الجدل تعمل منذ سنوات في مجال تحليل المعلومات الاستخباراتية، وتقدم خدماتها لمؤسسات تعليمية بهدف «رصد المخاطر المحتملة»، وهو ما يثير نقاشات أوسع حول دور القطاع الخاص في ملفات مرتبطة بالحريات الأكاديمية وحقوق الطلاب.
ويعكس هذا الملف تصاعد التوتر بين متطلبات الأمن داخل الحرم الجامعي في بريطانيا، وبين حماية حرية التعبير والنشاط السياسي للطلاب، في وقت تتسع فيه دائرة الجدل حول استخدام أدوات المراقبة الرقمية في البيئات التعليمية الحساسة.