< هل تنسحب دول مجلس التعاون من الجامعة العربية؟.. محللون خليجيون يوضحون
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تنسحب دول مجلس التعاون من الجامعة العربية؟.. محللون خليجيون يوضحون

الرئيس نيوز

تتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية تساؤلات حول مستقبل عضوية دول مجلس التعاون الخليجي بجامعة الدول العربية، في ظل انتقادات متزايدة لأداء المؤسسة العربية التقليدية خلال الأزمات الإقليمية الأخيرة، على وجه الخصوص وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالتصعيد الإيراني في المنطقة. هذا الجدل لم يعد نقاشات أكاديمية فقط، بل تحول إلى نقاش علني داخل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع طرح سيناريوهات غير مسبوقة حول إعادة تشكيل وصياغة قواعد العمل العربي المشترك، وفقا لموقع ميديا لاين الأمريكي.

ويرى مراقبون خليجيون أن أداء الجامعة العربية خلال الأزمات الأخيرة كشف عن محدودية واضحة في القدرة على اتخاذ مواقف حاسمة، خاصة في ما يتعلق بالتصعيدات العسكرية والسياسية التي طالت بعض دول الخليج والأردن. وعلى الرغم من صدور بيانات إدانة رسمية، إلا أن هذه المواقف وُصفت بأنها متأخرة وضعيفة التأثير، ما فتح الباب أمام انتقادات أوسع لطبيعة عمل المؤسسة وآليات اتخاذ القرار داخلها.

وخلال الأسابيع التي تلت التصعيد، أصدرت الجامعة العربية بيانات رسمية أكدت فيها التضامن مع الدول العربية المتضررة، وأدانت استهداف سيادة الدول الأعضاء. كما عقد مجلس الجامعة اجتماعًا طارئًا عبر الاتصال المرئي، انتهى إلى بيان يرفض الاعتداءات على أراضي الدول العربية. ورغم ذلك، اعتبر محللون أن هذه الخطوات بقيت في إطار “البيانات السياسية” دون أدوات تنفيذية واضحة على الأرض.

وأثارت تصريحات الأمين العام للجامعة العربية، التي وصف فيها التصعيد بأنه “خطأ كبير”، بدورها ردود فعل واسعة في بعض الدوائر الخليجية، حيث اعتبرها البعض غير كافية ولا تعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. كما أشار الأمين العام إلى أن أي دولة عربية لم تطلب قطع العلاقات مع إيران، وهو ما فتح نقاشًا إضافيًا حول حدود الدور السياسي للجامعة في إدارة الأزمات الإقليمية.

في المقابل، برزت دعوات من داخل الخليج لإعادة تقييم منظومة العمل العربي المشترك. فقد دعا بعض المسؤولين والباحثين إلى ضرورة مراجعة هيكل الجامعة العربية بالكامل، مع طرح أفكار تتراوح بين تعديل ميثاقها ليصبح أكثر إلزامًا للدول الأعضاء، أو حتى التفكير في إنشاء إطار بديل أكثر فاعلية للتنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين مجموعة محددة من الدول العربية.

وتذهب بعض الطروحات إلى حد اقتراح تشكيل مجلس تنسيقي عربي جديد يضم دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الأردن والمغرب وسوريا، باعتبار أن هذه الدول تمتلك تقاطعات سياسية واقتصادية قد تسمح بتنسيق أسرع وأكثر فعالية من الإطار التقليدي للجامعة العربية. هذه الفكرة تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو “التحالفات المصغرة” بدل الهياكل الواسعة التي تضم تباينات كبيرة في المصالح.

وفي سياق متصل، يرى بعض المحللين أن جزءًا من الإشكالية يرتبط بآلية عمل الجامعة العربية نفسها، سواء من حيث التمويل أو اتخاذ القرار أو اختيار القيادة. ويذهب هذا الرأي إلى أن غياب آليات ملزمة لتنفيذ القرارات جعل الجامعة أقرب إلى منتدى للحوار السياسي بدل أن تكون مؤسسة قادرة على فرض مواقف موحدة في القضايا الإقليمية الحساسة.

كما طرحت انتقادات تتعلق بفعالية المنصب القيادي داخل الجامعة العربية، مع دعوات إلى إعادة النظر في آلية اختيار الأمين العام وتوسيع قاعدة الترشح بعيدا عن القيود التقليدية غير المكتوبة، إضافة إلى مقترحات بنقل مقر الجامعة أو إعادة توزيع مراكز القرار داخلها لتعزيز التوازن السياسي بين الدول الأعضاء.

من جهة أخرى، دافع بعض المحللين عن الجامعة العربية، مؤكدين أن التحديات التي تواجه المؤسسة لا تعود إلى دولة بعينها، بل إلى التباين الكبير في المصالح بين الدول الأعضاء وهو طيف واسع من المصالح لا يخلو من تضارب بين أطراف عدة. ويرى هذا الاتجاه أن ضعف التنسيق العربي لا يرتبط بالبنية المؤسسية فقط، بل أيضًا بغياب رؤية موحدة للأمن الإقليمي.

وفي خلفية هذا الجدل، تبرز فكرة أوسع تتعلق بمستقبل النظام العربي نفسه، حيث يتزايد النقاش حول ما إذا كان النموذج التقليدي للتعاون العربي قادرًا على مواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، أم أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل أطر جديدة للتنسيق تعتمد على تحالفات أكثر مرونة وفاعلية.

وفي ظل استمرار هذه النقاشات، يبقى احتمال انسحاب دول مجلس التعاون الخليجي من الجامعة العربية مطروحا على مستوى الجدل بالدوائر السياسية والأكاديمية والإعلامية، لكنه لم يتحول بعد إلى قرار رسمي أو توجه مؤسسي معلن، ما يجعل الملف مفتوحا أمام تطورات مستقبلية مرتبطة بمسار الأزمات الإقليمية وإعادة ضبط توازنات القوة بالمنطقة.