توفي في 1986.. كيف تعلم ترامب من روي كوهين فن المواجهة دون اعتذار؟
تشكلت العلاقة بين دونالد ترامب والمحامي الأمريكي الشهير روي كوهين واحدة من أكثر العلاقات تأثيرًا في وضع قواعد متينة لأسلوب سياسي وإعلامي ودعائي قائم على المواجهة المباشرة وعدم التراجع داخل الولايات المتحدة.
وفي سبعينيات القرن الماضي داخل نيويورك، كان روي كوهين محاميًا استثنائيًا يعمل بأسلوب هجومي حاد، لا يعترف بالخطأ مهما كان الثمن، ولا يقبل فكرة التسوية بسهولة، ودأب كوهين على تحويل أي مواجهة إلى معركة صاخبة مفتوحة.
ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، ترك هذا الأسلوب أثرًا عميقًا في شخصية ترامب، الذي تبنى لاحقًا نفس النهج في عالم الأعمال ثم السياسة.
ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، برز روي كوهين خلال حقبة المكارثية، وهي فترة سياسية في الولايات المتحدة اتسمت بحملات واسعة ضد كل من يُشتبه في تعاطفه مع الشيوعية.
في تلك المرحلة، اكتسب كوهين خبرته في أسلوب يقوم على الهجوم المستمر، وتوجيه الاتهامات، والضغط الإعلامي، واستخدام القانون كسلاح سياسي، وهذا الأسلوب لم يكن مجرد تكتيك قانوني، بل أصبح فلسفة كاملة تقوم على فكرة أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، وهي مدرسة أرسى قواعدها وكان من أشهر تلاميذها ترامب الشاب.
التصعيد والمواجهة المباشرة مع الحكومة
وفي عام 1973، تقاطع طريق ترامب مع كوهين عندما واجهت شركة ترامب دعوى فيدرالية تتعلق بالتمييز في الإسكان، وبدلًا من البحث عن تسوية هادئة، نصح كوهين ترامب بالتصعيد والمواجهة المباشرة مع الحكومة.
وبالفعل، رفع رجل الأعمال دونالد ترامب دعوى مضادة كبيرة ضد الجهات الحكومية، رغم أنها لم تنجح في النهاية، لكن التأثير الإعلامي كان كبيرًا وصاخبًا، حيث ظهرت صورة ترامب بمظهر الرجل الذي لا يتراجع، وفقًا لـ بلومبرغ، وهو نمط شخصي لاقى لديه قبولًا واضحًا.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست أن تلك اللحظة كانت نقطة تحول مهمة، حيث ترسخ لدى ترامب أسلوب يعتمد على المواجهة بدل التهدئة، وعلى التصعيد بدل الاعتذار.
لاحقًا، عندما دخل ترامب السياسة، انتقل هذا الأسلوب إلى خطابه العلني، حيث أصبح الهجوم على الخصوم، سواء إعلاميين أو سياسيين، جزءًا أساسيًا من استراتيجيته.
ومع وصول ترامب إلى الرئاسة، ظهر تأثير كوهين وبصمته الأسلوبية الهجومية بشكل أوضح، إذ استخدم ترامب ذات النهج في التعامل مع الأزمات السياسية عبر رفض الاعتذار، والهجوم على المنتقدين، والتشكيك في المؤسسات الإعلامية والسياسية، هذا الأسلوب أعاد تشكيل الخطاب السياسي الأمريكي، ورفع مستوى الاستقطاب بين الأطراف المختلفة، وفقًا لتحليلات معهد بروكينغز.
وكانت فلسفة كوهين الأساسية تقوم على عدم الاعتذار مطلقًا، وعدم الاعتراف بالخطأ، ومضاعفة الهجوم عند التعرض لأي نقد، هذا النهج انتقل بشكل واضح إلى ترامب، حيث أصبح جزءًا من شخصيته السياسية والإعلامية.
وفي العديد من المواقف، فضّل ترامب التصعيد بدل التراجع، ما جعله شخصية مثيرة للجدل لكنها مؤثرة في الوقت نفسه.
عدم التراجع أمام الضغط الإعلامي أو السياسي
ولم يقتصر تأثير هذا الأسلوب على الولايات المتحدة فقط، بل امتد إلى دول أخرى، حيث بدأت بعض القيادات السياسية تتبنى خطابًا مشابهًا يقوم على المواجهة المستمرة وعدم التراجع أمام الضغط الإعلامي أو السياسي.
ورغم وفاة روي كوهين عام 1986، فإن تأثيره ظل حاضرًا بقوة من خلال الأسلوب الذي تبناه ترامب لاحقًا، إذ تحولت المواجهة إلى قاعدة أساسية في التعامل السياسي، وأصبح الهجوم أداة رئيسية لإدارة الأزمات وكسب التأييد الشعبي.
كما ربط خبراء تشاتام هاوس في تحليلاتهم بين أسلوب كوهين وبين تراجع بعض المعايير المهنية داخل العمل القانوني في الولايات المتحدة، حيث استخدم كوهين القانون كأداة ضغط وليس فقط كوسيلة لتحقيق العدالة، من خلال حملات إعلامية تستهدف الخصوم بشكل مباشر.
ووفقًا لصحيفة فيلادلفيا إنكوايرر، برزت «عقيدة كوهين» التي تقوم على فكرة مضاعفة الهجوم بدلًا من التراجع ورفض الاعتذار حتى في أصعب المواقف.
هذه العقيدة انعكست لاحقًا في أسلوب ترامب السياسي، حيث أصبح التصعيد المستمر جزءًا من استراتيجيته في التعامل مع الأزمات، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول حدود استخدام القوة السياسية وتأثيره على استقرار المؤسسات الديمقراطية.