القاهرة تتحرك بثقلها.. إمبابي: مصر لاعب رئيسي في الأزمات الإقليمية|فيديو
أكد الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، ماكس بابوليس، حمل رسائل استراتيجية بالغة الأهمية تتعلق بالأمن القومي المصري والإقليمي، ويعكس في الوقت نفسه عمق الدور المصري في إدارة الملفات الساخنة بالمنطقة، وأن التحرك المصري في هذه المرحلة يركز على عدد من الملفات الوجودية التي تمس استقرار الدولة المصرية والمنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وملف سد النهضة الإثيوبي.
أبعاد استراتيجية.. القاهرة–واشنطن
وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج “الساعة 6” المذاع على قناة “الحياة”، إلى أن اللقاء مع المسؤول الأمريكي لا يمكن النظر إليه باعتباره اجتماعًا بروتوكوليًا، بل يأتي في إطار حوار استراتيجي واسع بين القاهرة وواشنطن حول أبرز أزمات القارة الأفريقية، وأن وجود “ماكس بابوليس” ضمن فريق الرباعية الدولية المعنية بالسودان يعكس اهتمام الإدارة الأمريكية بتنسيق المواقف مع مصر، باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في استقرار المنطقة وذات تأثير مباشر في مسار الأزمة السودانية.
وتناول أحمد إمبابي، الملف السوداني باعتباره أحد أبرز الملفات التي تم طرحها خلال اللقاء، مشيرًا إلى أن مصر تتبنى موقفًا ثابتًا يقوم على الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ورفض أي محاولات لخلق كيانات موازية قد تؤدي إلى تفكيك الدولة الوطنية، وأن القاهرة ترفض بشكل قاطع التدخلات الخارجية التي ساهمت في تعقيد الأزمة السودانية، مؤكدًا أن مصر لعبت دورًا محوريًا في محاولة جمع الفرقاء السودانيين من خلال استضافة مؤتمر القاهرة في يوليو 2024، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام.
ثوابت مصرية.. أزمة السودان
وشدد الكاتب الصحفي، على أن السياسة المصرية تجاه السودان تقوم على مجموعة من الثوابت، في مقدمتها دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، والعمل على وقف إطلاق النار تمهيدًا لمسار سياسي شامل، وأن هذه الثوابت تعكس رؤية مصرية متكاملة للأمن الإقليمي، تقوم على منع انهيار الدول الوطنية في القارة الأفريقية، باعتبار أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري.
وكشف أحمد إمبابي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال اللقاء على موقف مصر الثابت تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي، مشددًا على أن القاهرة لن تتهاون في حماية حقوقها المائية باعتبارها قضية وجودية لا تقبل المساومة، وأن الدبلوماسية المصرية تتعامل مع الملف بقدر كبير من التوازن، حيث تفرق بين العلاقات الاستراتيجية مع دول حوض النيل، مثل أوغندا وجنوب السودان، وبين السياسات الأحادية التي تنتهجها إثيوبيا في إدارة ملف السد دون توافق قانوني أو دولي.
دبلوماسية مصرية في أفريقيا
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن مصر تعتمد نهجًا دبلوماسيًا يقوم على الحوار والتعاون مع دول حوض النيل، مع التأكيد في الوقت نفسه على رفض أي إجراءات أحادية قد تضر بمصالحها المائية أو تخالف القوانين الدولية المنظمة للأنهار المشتركة، وأن هذا التوازن في السياسة الخارجية المصرية يعكس خبرة طويلة في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، ويعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية مؤثرة في القارة الأفريقية.

واختتم الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، بالتأكيد على أن مصر تُعد اللاعب الإقليمي الأهم في صياغة حلول الأزمات المحيطة بها، سواء في السودان أو ملف سد النهضة أو غيرهما من القضايا، وأن التنسيق المستمر بين القاهرة وواشنطن يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لدور مصر المحوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وقدرتها على المساهمة في احتواء التصعيد ومنع تفجر الأزمات في القارة الأفريقية والمنطقة بشكل عام.