أحمد سيد أحمد: القاهرة بتدفع ناحية السلام بعيد عن لغة الحرب|فيديو
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية خلال الفترة الأخيرة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، تعكس دورًا محوريًا ومتناميًا في إدارة عدد من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة، وفي مقدمتها ملف الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن القاهرة تتبنى نهجًا دبلوماسيًا يهدف إلى وقف التصعيد وتجنب الانزلاق نحو مواجهات عسكرية مفتوحة، وأن مصر تنطلق في تحركاتها من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية لا يمكن أن تحقق الاستقرار أو السلام الدائم، بل تؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة النطاق، تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي ودول المنطقة على حد سواء.
دور مصري.. الأزمات الإقليمية
وأشار أحمد سيد أحمد، في مداخلة هاتفية لبرنامج “اليوم” المذاع على قناة “dmc”، إلى أن مصر ترتبط بعلاقات متوازنة وقوية مع مختلف الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل شراكة استراتيجية ممتدة، إلى جانب العلاقات الشخصية والسياسية التي تجمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يعزز من فاعلية التحرك المصري في الملفات الإقليمية، وأن الرئيس السيسي كان قد وجه عدة دعوات ومناشدات متكررة لوقف الحروب وتعزيز مسارات السلام، انطلاقًا من رؤية مصرية تعتبر الاستقرار الإقليمي شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أكد خبير العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية تركز على دعم الجهود الدبلوماسية الدولية، ومحاولة الدفع نحو استئناف أو تعزيز المفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل الحديث عن جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين، وأن مصر تعمل على حشد الدعم الإقليمي والدولي لتجنب التصعيد العسكري، مع التأكيد على أهمية العودة إلى طاولة المفاوضات باعتبارها السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات القائمة.
موقف ثابت من الأزمة اللبنانية
وتطرق أحمد سيد أحمد، إلى الملف اللبناني، مؤكدًا أن الموقف المصري يقوم على دعم سيادة الدولة اللبنانية، ورفض أي انتهاكات أو اعتداءات إسرائيلية على أراضيها، إلى جانب المطالبة بانسحاب قوات الاحتلال من المناطق اللبنانية المحتلة، مشددًا على أن مصر تدعم جهود الدولة اللبنانية في بسط سلطتها الكاملة على أراضيها، وحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويمنع تفجر الأوضاع.
وأكد الخبير الدولي، أن التحركات المصرية تعكس بوضوح دور القاهرة كقوة استقرار رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تبني الحلول السياسية والدبلوماسية، ورفض منطق القوة العسكرية الذي يفاقم الأزمات بدلًا من حلها، وأن هذا الدور المصري يهدف إلى معالجة جذور الصراعات وليس مجرد التعامل مع نتائجها، بما يضمن تحقيق سلام مستدام في المنطقة.
تنسيق واسع في ملفات متعددة
وفي سياق متصل، أوضح أحمد سيد أحمد، أن التنسيق المصري الأمريكي لا يقتصر على ملف إيران أو لبنان فقط، بل يمتد ليشمل عددًا من القضايا الإقليمية الأخرى، مثل الأزمة السودانية، والأوضاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنطقة القرن الأفريقي، وأن مصر تبذل جهودًا مكثفة من أجل تحقيق وقف إطلاق النار في السودان، والدفع نحو حل سياسي شامل ينهي الأزمة، إلى جانب دعم استقرار دول القرن الأفريقي باعتبارها جزءًا من الأمن القومي المصري الممتد جنوبًا.

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتأكيد على أن مصر ترفض أي تحركات من شأنها تهديد استقرار المنطقة، بما في ذلك التواجد أو التحركات الإسرائيلية في بعض المناطق الحساسة، مثل ما يُعرف بـ”جمهورية أرض الصومال”، مشددًا على أن الأمن القومي المصري يمتد إلى عمق القرن الأفريقي، وأن التحركات المصرية الحالية تعكس استراتيجية شاملة تهدف إلى التعامل مع ملفات متعددة في وقت واحد، تشمل وقف الحرب مع إيران، ودعم الاستقرار في لبنان والسودان وليبيا، إلى جانب حماية حرية التجارة الدولية وتعزيز أمن المنطقة ككل.