< من عملية مرارة لجثة.. أسرة الضحية تكشف كواليس الإهمال الطبي داخل مستشفى شهير بالقاهرة (فيديو)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من عملية مرارة لجثة.. أسرة الضحية تكشف كواليس الإهمال الطبي داخل مستشفى شهير بالقاهرة (فيديو)

الرئيس نيوز

بين جدران المستشفى، حيث يفترض أن تسترد الأنفاس وتشفى الأوجاع، تحولت رحلة علاج "بسيطة" إلى مأساة إنسانية مكتملة الأركان. 

لم تكن مجرد جراحة مرارة اعتيادية، بل كانت "فخًا" نصبه الإهمال الطبي لزوج وأم “عواطف شوقي”، رحلت وهي تستغيث بصمت وسط بحر من "الصديد" والتقارير المضللة.

يكسر الزوج المكلوم حاجز الصمت، ليروي كيف تحول مشرط الجراح من أداة إنقاذ إلى خنجر مزق أحشاء زوجته، وكيف حاولت إدارة المستشفى إخفاء معالم جريمة يندى لها الجبين.

 

البداية.. رحلة الـ 60 دقيقة 

بدأ الزوج "المكلوم" حديثه لـ "الرئيس نيوز" بمرارة قائلًا: “توجهنا إلى المستشفى في مطلع ديسمبر الماضي، حاملين قرارًا بالعلاج على نفقة الدولة لإجراء عملية مرارة وتركيب دعامة”. 

الضحية

وأوضح أنه قيل لهم إنها جراحة بسيطة تستغرق ساعة واحدة، لكن تلك الساعة امتدت إلى أسابيع من العذاب.

خرجت الطبيبة (حنان. ب) والارتباك يملأ وجهها، لتخبرني بوقوع كارثة: (الدعامة تسببت في ثقب بالإثني عشر)، وادعت أنها قامت بـ (تدبيسه) وانتهى الأمر، لكنها كانت مجرد بداية النهاية".

الزوج المكلوم

الاستكشاف الأول.. طمأنة زائفة وخداع مستمر

ويضيف الزوج: “بعد يوم واحد، كشفت الأشعة المقطعية أن الثقب اتسع وحدث (تسريب) خطير لمحتويات الأمعاء داخل البطن. هنا تدخلت طبيبة أخرى تدعى (رشا) لإجراء جراحة استكشاف عاجلة لترقيع الثقب، استمرت 5 ساعات كاملة، وخرجت بعدها لتقول (العملية نجحت والدنيا زي الفل)، بينما كانت التقارير الرسمية للمستشفى التي حصلنا عليها لاحقًا تؤكد وجود تسريب ميكروبي ونشاط للميكروبات القاتلة".

مأساة "الدرانق" السبعة

واستكمل الزوج رواية التفاصيل: “رأيت زوجتي تموت بالبطيء، ركبوا في جسدها 7 خراطيم (درانق) لتصريف الصديد، وبدلًا من إبقائها في العناية المركزة، نقلوها إلى غرفة عادية لا تصلح لمثل حالتها، في محاولة للتخلص من مسؤوليتهم”.

وأضاف: كانت تستفرغ صديدًا من فمها، والجراح يخبرنا بدم بارد: (دي بقايا تنظيف)، بينما كانت أحشاؤها تذوب من الداخل نتيجة التسمم الدموي".

كلفنا أكثر من 150 ألف جنيه

وعن المعاناة المادية، كشفت الابنة لـ "الرئيس نيوز" عن مفارقة مؤلمة: "رغم أن العملية على نفقة الدولة، إلا أننا لم نترك صيدلية إلا واشترينا منها مستلزمات، دفعنا أكثر من 150 ألف جنيه مقابل مضادات حيوية وأمبولات (ألبومين) يصل سعر الواحد منها لـ 1500 جنيه، لأن المستشفى ادعت عدم توفرها، حتى التحاليل والدم والبلازما كنا نتحمل تكلفتها بالكامل، بينما حالة والدتي تتدهور تحت وطأة الإهمال".

الإجبار على المشي.. صرخات الضحية وتجاهل الأطباء

واستكمل الزوج الحديث عن اللحظات القاسية: "كان جسد زوجتي قد تورم بالكامل (أوزيما) وفقدت القدرة على التنفس، ومع ذلك كان الأطباء يجبرونها على المشي قسرًا في طرقة المستشفى وهي تصرخ من الألم، مدعين أن هذا التورم هو (مياه جلوكوز زائدة)، بينما كانت السوائل المتسربة من الأمعاء تفتك بأجهزتها الحيوية وتغرق جسدها من الداخل".

الساعات الأخيرة.. جسد غائب عن الوعي

وروي اللحظات التي سبقت الوفاة: "حين تيقنت أن زوجتي تضيع، صرخت في وجه الجميع وجمعت الأطباء ومدير المستشفى، الذين اعترفوا أخيرًا بضرورة نقلها فورًا للعناية المركزة لأن حالتها انتهت. هناك، بدأ لسانها يثقل، وفقدت الوعي تدريجيًا، لتقضي أيامها الأخيرة تحت رحمة أجهزة التنفس الصناعي، وسط محاولات بائسة لإصلاح ما أفسده الإهمال منذ اليوم الأول".

معركة "تقرير الوفاة".. محاولة تزوير الحقيقة

وفجر الزوج مفاجأة مدوية حول ما حدث بعد الوفاة: "سلمتني المستشفى تقرير وفاة (كاذب) يدعي أن السبب هو هبوط حاد في الدورة الدموية وفشل في الغدة الدرقية. رفضت استلامه ولجأت لمكتب الصحة، وهناك أخبرني الموظف صراحة: (هذا السبب غير منطقي طبيًا). وعدت للمستشفى وخضت معركة قانونية حتى أجبرت المدير على كتابة السبب الحقيقي: (ثقب بالإثني عشر وتسريب ميكروبي وتسمم دموي حاد)".

النيابة العامة تحقق.. والأسرة تطالب بالقصاص
في ختام حديثه لـ "الرئيس نيوز"، أكد أنه حرر محضرًا رسميًا في قسم الشرطة، حيث تولت النيابة العامة التحقيق واستدعت الملف الطبي كاملًا، كما تم تقديم شكاوى لمجلس الوزراء والرقابة الإدارية.

وقال بدموع محبوسة: "أنا لا أريد تعويضًا، أريد حق زوجتي التي قُتلت بالإهمال، وحق أبنائي الذين دمرت حياتهم، لن أصمت حتى يحاسب كل من استهان بروحه وعرضنا لهذا العذاب".