< مخاوف أوروبية من صفقة متسرعة بين الولايات المتحدة وإيران قد تأتي بنتائج عكسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مخاوف أوروبية من صفقة متسرعة بين الولايات المتحدة وإيران قد تأتي بنتائج عكسية

الرئيس نيوز

نشرت صحيفة آراب ويكلي تقريرا نقل عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إنهم يخشون أن تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو اتفاق سريع مع إيران، يهدف إلى تحقيق مكسب سياسي وإعلامي قصير الأمد، لكنه قد يرسخ المشكلات بدلا من حلها. وأكد دبلوماسي أوروبي بارز أن القلق لا يتمثل في غياب الاتفاق، بل في احتمال التوصل إلى اتفاق أولي سيئ يخلق مشكلات لن تنتهي لاحقًا.  

وأوضحت المصادر أن فريق التفاوض الأمريكي يفتقر إلى الخبرة الكافية في الملف النووي الإيراني، وأن واشنطن تسعى إلى صياغة اتفاق إطار قصير يركز على بعض النقاط العامة، مثل تخفيض مخزون اليورانيوم الإيراني مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، بينما يتطلب الملف النووي تفاصيل تقنية معقدة لا يمكن إنجازها في ساعات أو أيام. وأشارت فيديريكا موغيريني، التي نسقت مفاوضات 2013-2015، إلى أن التوصل إلى الاتفاق النووي السابق استغرق 12 عامًا من العمل الفني المكثف، مؤكدة أن أي محاولة لتسريع العملية ستؤدي إلى اتفاق هش وغير قابل للاستمرار.  

وأكد التقرير أن المفاوضات الجارية في إسلام آباد تركز على مخزون إيران البالغ نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى يتيح إنتاج عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبه أكثر. وطرحت خيارات مثل "التخفيف الداخلي" تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو نقل جزء من المواد إلى الخارج، مع ذكر تركيا وفرنسا كوجهات محتملة. لكن هذه الخيارات تتطلب مفاوضات طويلة حول الكميات الدقيقة وآليات النقل الآمن، خاصة بعد تعرض بعض المواقع للقصف الجوي.  

وأوضحت مصادر أوروبية أن الخلاف الأعمق يتمثل في حق إيران في تخصيب اليورانيوم أصلًا، حيث يطالب ترامب بوقف كامل للتخصيب، بينما تصر طهران على حقها في التخصيب لأغراض مدنية. ورجّحت بعض الأطراف إمكانية التوصل إلى حل وسط عبر وقف مؤقت للتخصيب، ثم استئنافه بمستويات منخفضة جدًا وتحت رقابة صارمة. وأكد جيرار أرو، كبير المفاوضين الفرنسيين السابق، أن التفاوض مع إيران عملية دقيقة ومعقدة، وأن كل كلمة في النص تحمل تبعات سياسية وقانونية، محذرًا من أي استعجال.  

وأشارت التقارير إلى أن المسار الاقتصادي يتركز على رفع العقوبات تدريجيًا وإتاحة وصول إيران إلى أموالها المجمدة في الخارج، مع اعتبار التجارة الأوروبية عنصرًا أساسيًا في المدى الطويل. وأكد دبلوماسيون أن واشنطن تفصل بين الاتفاق المبدئي والمتابعة التفصيلية، وهو ما قد يؤدي إلى سوء فهم الثقافة السياسية الإيرانية، حيث تتطلب المفاوضات تسلسلًا دقيقًا بين الخطوات النووية والاقتصادية.  

وأوضحت المصادر أن الحرب الأخيرة عززت موقف إيران التفاوضي، إذ أظهرت قدرتها على امتصاص الضغط العسكري مع الاستمرار في المطالبة بضمانات أمنية، أبرزها تعهد بعدم الاعتداء من الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكدت أن دول الخليج تضغط لإدراج ملف الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية الإيرانية ضمن الاتفاق، بينما تدفع إسرائيل نحو أقصى القيود الممكنة، في حين ترى طهران أن قدراتها الصاروخية المتبقية تمثل رادعًا حيويًا بعد تراجع قوتها العسكرية بفعل الحرب.  

وخلصت التحليلات الأوروبية إلى أن أي اتفاق متسرع سيؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه سيترك قضايا جوهرية معلقة، مثل التخصيب والرقابة الدولية والضمانات الأمنية، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة بدلًا من حل الأزمة القائمة.