< شرارة تهدد بقطع شريان رئيسي للطاقة العالمية.. تصعيد جديد بين أمريكا وإيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

شرارة تهدد بقطع شريان رئيسي للطاقة العالمية.. تصعيد جديد بين أمريكا وإيران

الرئيس نيوز

أعلنت طهران استعدادها للمواجهة عقب ما وصفته بـ"العدوان" على سفينة إيرانية في البحر. ويمثل هذا التطور نقطة تحول جديدة في مسار التوترات الإقليمية، حيث اعتبر المحللون الغربيون الحادثة بمثابة الشرارة التي قد تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، وأبرزت صحيفة «الجارديان»، أن أمن الملاحة في الخليج أصبح مهددًا بشكل مباشر، وأن أي تصعيد سيترك أثره على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

الموقف الإيراني

أكدت السلطات الإيرانية أن الهجوم على السفينة تجاوز خطًا أحمر، وأعلنت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره اعتداءً مباشرًا على مصالحها، وشددت التصريحات الرسمية على الجاهزية الكاملة للرد، وأبرزت أن إيران لا تثق بخصومها وتستعد لمواجهة عسكرية محتملة بالتوازي مع مسار دبلوماسي تتهم واشنطن بعدم التعامل معه بجدية، وفقا لصحيفة الإندبندنت

وأوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران تواصل المفاوضات لكنها تتهم الولايات المتحدة بإفشالها عبر "الخداع"، وأكد أن إيران لا تدعي التفوق العسكري على واشنطن لكنها تعتبر نفسها منتصرة بأدائها ونتائجها. وصف قاليباف نجاح بلاده بأنه تحقق "على الأرض وفي الدبلوماسية"، محذرًا من أن التوتر قد يتصاعد في أي لحظة، ومؤكدًا أن إيران تسعى إلى سلام دائم مع ضمانات تمنع تكرار دورات الحرب والهدنة. 

وكتبت صحيفة جلوبال تايمز الصينية أن إيران تعلن استعدادها للدبلوماسية والمواجهة العسكرية في آن واحد، وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عدم الثقة في أمريكا.

دور الوسطاء

كثفت الأطراف الدولية والوسطاء الإقليميون اتصالاتهم لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة. وأشارت الجارديان إلى أن الجهود الدبلوماسية تركز على تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد العسكري، لكنها أبرزت في الوقت نفسه أن حالة عدم الثقة بين واشنطن وطهران تجعل أي تقدم هشا وقابلا للانهيار. ورأت بعض التحليلات أن الوسطاء في باكستان يحاولون بناء خطوات متبادلة لخلق دائرة ثقة، لكن الارتباك في البيت الأبيض وتناقض التصريحات الأمريكية أضعف فرص نجاح هذه المساعي.  

التوتر في مضيق هرمز

أغلقت إيران مضيق هرمز بشكل كامل بعد أن أبقت الولايات المتحدة على الحصار البحري، رغم توقعات بأن يتم رفعه جزئيًا مقابل تخفيف القيود الإيرانية. اعتبرت طهران أن واشنطن قدّمت صورة مضللة عن المفاوضات، وأكدت أن أي تنازل غير مدروس سيُفسَّر كاستسلام. أبرزت الجارديان أن ترامب استخدم الدبلوماسية كغطاء محتمل لعمل عسكري، مما زاد من ارتباك المشهد وأضعف فرص بناء الثقة. أوضحت التقارير أن إيران ترى المضيق ورقة تفاوضية استراتيجية، وأن أي إغلاق كامل له يضع العالم أمام أزمة طاقة غير مسبوقة.  

المفاوضات المتعثرة

رفضت إيران المشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات في إسلام آباد، متهمة واشنطن بفرض مطالب مفرطة وتغيير مواقفها باستمرار. ووضعت طهران ثلاثة شروط أساسية قبل العودة إلى طاولة التفاوض: وقف إطلاق النار في لبنان، إنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية، وإحراز تقدم في ملف الأصول الإيرانية المجمدة. رأت إيران أن هذه الخطوات تمثل إجراءات لبناء الثقة، لكن واشنطن تجاهلتها وأبقت على الضغوط، مما أدى إلى انهيار المسار الدبلوماسي. أظهرت الأحداث أن الفجوة بين الطرفين ليست فقط سياسية، بل تتعلق أيضًا بالتصورات الاستراتيجية حول الأمن الإقليمي ودور القوى الكبرى.  

التداعيات المحتملة

تهدد المواجهة أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي للطاقة العالمية. ومن المرجح أن  تؤدي أي مواجهة إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يضغط على الاقتصاد العالمي ويزيد من التضخم. وتساهم المواجهة في تغيير التوازنات الإقليمية وتضعف قدرة الوسطاء على فرض حلول سلمية، كما تزيد حالة الفوضى في البيت الأبيض من تعقيد المشهد، حيث تتضارب المواقف الأمريكية وتضعف فرص التوصل إلى اتفاق مستقر.