< 4 عوامل وراء التراجع.. الولايات المتحدة بقيادة ترامب تتخلى عن دورها كقائدة للعالم
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

4 عوامل وراء التراجع.. الولايات المتحدة بقيادة ترامب تتخلى عن دورها كقائدة للعالم

الرئيس نيوز

نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية مقالا لستيفن لودكه، وماتيو فون روهر بعنوان "الولايات المتحدة بقيادة ترامب تتخلى عن دورها كقائدة للعالم" اتهما فيه دونالد ترامب بأنه مسؤول عن تحويل أمريكا إلى "مصدر للفوضى"؛ إذ يتضح بشكل متزايد أن ما أطلقه دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو معًا، أواخر فبراير الماضي، لم يكن مجرد ضربة محدودة، بل حرب تتسع رقعتها يومًا بعد يوم إلى ساحات جديدة. 

وتحول دور الولايات المتحدة الذي طالما اعتبر مصدر استقرار ونظام في العالم إلى رماد في الشرق الأوسط، بل وصارت أمريكا، التي كان ينظر إليها تاريخيًا كقوة حافظة على التوازن العالمي، اليوم مصدرًا رئيسيًا للفوضى.

التحول الكبير في السياسة الأمريكية 

منذ بداية ولاية ترامب الثانية، تراجعت الولايات المتحدة عن النموذج التقليدي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية: نموذج القيادة الليبرالية التي تقوم على دعم المؤسسات الدولية، حماية الحلفاء، وفرض قواعد نظام عالمي مستقر. بدلًا من ذلك، أصبحت سياسة «أميركا أولًا» (America First) هي الشعار المهيمن، وهي سياسة تركز على المصالح الوطنية الضيقة وتتعامل مع العلاقات الدولية بطريقة معاملاتية بحتة.

وفي الشرق الأوسط، كانت النتيجة واضحة وسريعة. الحرب مع إيران، التي بدأت كعملية عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة، لم تقتصر على أهداف نووية أو عسكرية محدودة، بل امتدت إلى مناطق أوسع، مما أدى إلى تصعيد إقليمي خطير. الهجمات على منشآت نفطية، اضطرابات في مضيق هرمز، وانتشار التوتر إلى لبنان وسوريا وغيرها، كلها أمثلة على كيف تحولت أميركا من حارس الاستقرار إلى مصدر الفوضى، حسب وصف المقالة.

أسباب التراجع عن القيادة العالمية

وفسر الكاتبان هذا التحول بعدة عوامل:

1. رفض الالتزامات الدولية التقليدية: 

سحب ترامب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات والمعاهدات الدولية، معتبرًا إياها غير مفيدة للمصالح الأميركية. هذا الانسحاب شمل منظمات تابعة للأمم المتحدة، اتفاقيات مناخية، وهيئات حقوقية، مما أضعف النظام الدولي الذي بنته أميركا نفسها بعد 1945.

2. التركيز على المنافسة مع الصين:

بدلًا من توزيع القوة الأمريكية على جبهات متعددة، يركز ترامب على مواجهة الصين كالخصم الاستراتيجي الأول. وهذا يعني تقليص الالتزامات في مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط، مع الاعتماد على حلفاء محليين (مثل إسرائيل) لتحمل العبء الأكبر.

3. النهج المعاملاتي: 

يطالب ترامب الحلفاء، خاصة الأوروبيين، بدفع تكاليف أكبر للدفاع (في الناتو مثلًا)، ويستخدم الدعم الأمريكي كورقة مساومة. هذا النهج في أوروبا يعتبر صورة من صور التخلي عن الشراكة التقليدية، ودعوة ضمنية لأوروبا للاعتماد على نفسها أكثر.

4. عدم القدرة على السيطرة على التصعيد: رغم التصريحات المتفائلة من ترامب بأن "الحرب ستنتهي قريبًا"، إلا أن الواقع يظهر صعوبة إنهاء النزاع الذي أشعله. وبدورها، شاهد العالم إيران ترد بطرق غير متوقعة، مما أثر على الاقتصاد العالمي (خاصة إمدادات النفط)، وأجبر الولايات المتحدة على استنزاف موارد عسكرية كانت مخصصة أصلًا لأوكرانيا أو مواجهة الصين في المحيط الهادئ.

النتائج المتوقعة حسب التحليل الألماني
يخلص المقال إلى أن العالم تغير إلى الأبد. الدور الأميركي كقوة استقرار "ذهب مع الريح". بدلًا من النظام الليبرالي الذي كانت أمريكا تروج له، أصبحت السياسة الدولية أكثر فوضوية، مع انتشار النزاعات وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية.

وبالنسبة لأوروبا، يعد هذا تحذيرًا صريحًا: يجب على القارة أن تستعد لعالم لا تعتمد فيه على الشرطي الأمريكي كما في السابق. ويرى بعض الدبلوماسيين الأوروبيين في ذلك فرصة لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، بينما يخشى آخرون من فراغ أمني يمكن أن تستغله روسيا أو الصين.

ولا يزال هناك من يدافع عن سياسة أمريكا أولًا بالقول إنها ليست انعزالية بالكامل، بل محاولة لإنهاء الحروب اللانهائية التي كلفت أمريكا تريليونات الدولارات وآلاف الأرواح (كالعراق، وأفغانستان)، وهو دفاع هش ضعيف أمام الفوضى في مضيق هرمز منذ أشعلت أمريكا الحرب ضد إيران.

ويرى مؤيدو الضغط على الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي منطقي من وجهة نظر اقتصادية أمريكية، خاصة مع ديون الولايات المتحدة الهائلة. وفي الشرق الأوسط، يرى مؤيدو ترامب أن التصعيد ضد إيران ضروري لكبح نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي، بدلًا من السياسة السابقة التي اعتمدت على التهدئة والتفاوض دون نتائج حاسمة.

ويعكس المقال قلقًا أوروبيًا حقيقيًا من عالم متعدد الأقطاب أصبح أكثر اضطرابًا، حيث لم تعد الولايات المتحدة مستعدة لتحمل تكاليف القيادة العالمية كما في السابق.