< مطالبات بتحقيق فيدرالي في وفاة ضابط استخباراتي "خازن أسرار" الأطباق الطائرة: انتحار أم تصفية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مطالبات بتحقيق فيدرالي في وفاة ضابط استخباراتي "خازن أسرار" الأطباق الطائرة: انتحار أم تصفية؟

الرئيس نيوز

في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات حساسة داخل دوائر الأمن القومي الأمريكي، تصاعدت مطالبات رسمية بفتح تحقيق فيدرالي بشأن وفاة ضابط استخبارات سابق في سلاح الجو، كان من المقرر أن يدلي بشهادة مثيرة أمام الكونجرس حول ما يُعرف بملفات “الأجسام الطائرة المجهولة”.

ووفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية، تعود القضية إلى وفاة ماثيو جيمس سوليفان، الذي توفي عن عمر 39 عامًا في مايو 2024، في واقعة وصفت رسميًا بأنها “انتحار”، لكن دون إعلان واضح لسبب الوفاة أو تغطية إعلامية تُذكر في حينها، وهو ما أعاد الملف إلى الواجهة بعد نحو عامين.

تحرك داخل الكونجرس وضغوط على المباحث الفيدرالية 

وفجر النائب الجمهوري إيريك بورليسون القضية مجددًا، مؤكدًا أن سوليفان لم يكن شخصًا عاديًا، بل كان شاهدًا محوريًا ضمن تحقيقات الكونجرس بشأن “الظواهر الجوية غير المُعرَّفة” (UAP).

ووصف النائب الوفاة بأنها “مثيرة للشبهات”، مشيرًا إلى احتمال أن يكون الضابط السابق قد تعرض للاستهداف وربما تمت تصفيته بهدف منعه من الكشف عن معلومات حساسة تتعلق بمركبات غير بشرية أو برامج سرية.

وفي خطوة تصعيدية، تقدم النائب بطلب رسمي إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لفتح تحقيق جنائي محتمل، محذرا من أن “الملابسات الغامضة المحيطة بالوفاة تثير مخاوف حقيقية بشأن تدخل جنائي وسلامة شهود آخرين”.

صلة مباشرة بملفات مسؤولين سابقين بذات المصير 

وتزداد القضية تعقيدًا مع ارتباط سوليفان بالضابط السابق ديفيد جروش، أحد أبرز المبلغين عن مخالفات داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وكان جروش، الذي أدلى بشهادة أمام الكونجرس عام 2023، قد كشف عن مفاجآت تتعلق ببرامج سرية لاستعادة مركبات فضائية غير بشرية وإعادة هندستها، وأكد بورليسون أنه كان يساعد سوليفان على التقدم بصفته مبلغا عن مخالفات قبل وفاته المفاجئة.

هذا الارتباط يضع الحادثة في سياق أوسع، يتجاوز واقعة فردية إلى ملف كامل يتعلق بكشف أسرار يعتقد أنها ظلت طي الكتمان لعقود.

مسيرة مهنية داخل أكثر الملفات سرية

يعزز سجل سوليفان المهني من حساسية القضية. فقد شغل مناصب متقدمة داخل مجتمع الاستخبارات الجوية، من بينها العمل في المركز الوطني للاستخبارات الجوية والفضائية، إضافة إلى دور بارز في برامج الطائرات من الجيل الخامس. كما عمل داخل وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، الذراع التكنولوجية للبنتاجون، المعروفة بتطوير مشاريع استراتيجية مثل الإنترنت وGPS وتقنيات التخفي.

الأكثر إثارة أن بعض مهامه كانت مرتبطة بقاعدة رايت-باترسون الجوية، التي لطالما ارتبط اسمها تاريخيًا بنظريات حول استعادة مركبات فضائية منذ حادثة حادثة روزويل.

“نمط مقلق” من الوفيات الغامضة

لم يتوقف النائب بورليسون عند هذه الحالة فقط، بل أشار إلى ما وصفه بـ”نمط متكرر” يشمل حالات وفاة أو اختفاء علماء ومسؤولين مرتبطين ببرامج فضائية ونووية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب ما كشفه، هناك ما لا يقل عن 11 حالة منذ عام 2022، تشمل أفرادًا من جهات حساسة مثل ناسا ومختبرات أبحاث متقدمة، كانوا يمتلكون وصولًا إلى معلومات شديدة الحساسية.

هذه المعطيات دفعت المشرعين للتحضير لخطوة تصعيدية عبر إرسال مذكرة مشتركة تطالب بفتح تحقيق أوسع في هذه الوقائع، وسط مخاوف من وجود رابط غير معلن بينها.

الخوف يسيطر على الشهود

في موازاة ذلك، كشف بورليسون أن بعض الشهود المحتملين في ملف الأطباق الطائرة أصبحوا يخشون على حياتهم، مؤكدًا أن بعضهم اختار الظهور العلني كوسيلة حماية وقال إن أحدهم صرح بهذه المخاوف بشكل مباشر لأنه شعر أن حياته في خطر، في إشارة تعكس حجم التوتر المحيط بهذا الملف شديد الحساسية.

صمت رسمي يفاقم الغموض

حتى الآن، لم يصدر تعليق حاسم من الجهات الرسمية، كما أن التحقيق في وفاة سوليفان لا يزال محصورا في نطاق محلي محدود داخل ولاية فيرجينيا، دون تدخل فيدرالي معلن.

هذا الصمت، إلى جانب التوقيت الحرج للوفاة، يفتح الباب أمام موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، ويعزز الدعوات لكشف الحقيقة الكاملة. 

في ظل هذه المعطيات، تتحول القضية من مجرد حادثة وفاة غامضة إلى اختبار حقيقي لشفافية المؤسسات الأمريكية، وقدرتها على التعامل مع أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في العصر الحديث.