< رسائل نارية بين واشنطن وطهران.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

رسائل نارية بين واشنطن وطهران.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟|فيديو

سيناريوهات هدنة أمريكا
سيناريوهات هدنة أمريكا وإيران

كشف العميد طارق العكاري، الخبير العسكري، عن ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن التلويح بإنهاء وقف إطلاق النار يظل خيارًا مطروحًا، لكنه لا يعني بالضرورة اقتراب مواجهة عسكرية مباشرة.

تهديدات محسوبة.. تصعيدًا فوريًا

أوضح طارق العكاري، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن التصريحات الأمريكية بشأن إمكانية إنهاء وقف إطلاق النار تأتي في إطار ضغوط سياسية محسوبة تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، وليس تمهيدًا حتميًا لتصعيد عسكري وشيك، وأن هذا الأسلوب يُعد جزءًا من أدوات السياسة الدولية، حيث تستخدمه القوى الكبرى لإجبار الخصوم على تقديم تنازلات في القضايا الخلافية، خاصة في الملفات المعقدة مثل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الأمن في المنطقة.

لفت الخبير العسكري، إلى أن وقف إطلاق النار القائم حاليًا بين واشنطن وطهران لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة ما وصفه بـ"نقطة التوازن العملياتي"، حيث أدرك الطرفان أن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلى تحقيق مكاسب حاسمة لأي منهما، وأن تكلفة التصعيد العسكري، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، أصبحت أعلى بكثير من أي عوائد محتملة، ما دفع الجانبين إلى القبول بتهدئة مؤقتة، رغم استمرار التوترات والتصريحات المتبادلة.

سياسة الضغط القصوى

أكد طارق العكاري، أن الإدارة الأمريكية تعتمد بشكل واضح على سياسة "الضغط القصوى" في تعاملها مع إيران، من خلال التلويح بإنهاء الهدنة أو فرض عقوبات إضافية، بهدف دفع طهران إلى تعديل سلوكها الإقليمي وتقديم تنازلات في الملفات الحساسة، وأن هذه السياسة تستهدف بالدرجة الأولى الحد من القدرات النووية الإيرانية، إلى جانب إعادة ترتيب موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، بما يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها.

أشار الخبير العسكري، إلى أن أي تصعيد محتمل بين الطرفين سيكون له تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم، وأن منطقة الخليج تظل نقطة اشتعال حساسة، حيث يمكن لأي توتر عسكري أن يؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط وارتفاع الأسعار، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي بشكل واسع.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

توقع طارق العكاري، أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى وجود سيناريوهين رئيسيين: الأول يتمثل في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يضمن استقرار الأوضاع ويحد من التوترات، والثاني هو العودة إلى دائرة التصعيد العسكري المحدود، وأن تستمر الضغوط السياسية والدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، باعتبارها الخيار الأقل تكلفة، مقارنة بالتصعيد العسكري الذي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة.

 العميد طارق العكاري

اختتم العميد طارق العكاري، بالتأكيد على أن المشهد الحالي يتسم بتوازن هش، حيث تحاول كل من واشنطن وطهران تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وأن استمرار هذا التوازن يعتمد على قدرة الطرفين على إدارة الأزمة بحذر، في ظل تشابك المصالح الدولية وتعقيد الأوضاع الإقليمية، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث على المدى القريب، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام فرص التهدئة إذا ما توفرت الإرادة السياسية.