فواز عرب: قصف جسر القاسمية يعزل جنوب لبنان استراتيجيًا|فيديو
كشف العميد فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن استهداف جسر القاسمية يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار التصعيد داخل الجنوب اللبناني، لما لهذا الجسر من أهمية حيوية في ربط مناطق شمال وجنوب نهر الليطاني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة المدنيين وخطوط الإمداد في المنطقة.
جسر القاسمية.. شريان حيوي
وأوضح فواز عرب، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن جسر القاسمية لم يكن مجرد معبر عادي، بل كان شريانًا رئيسيًا تعتمد عليه حركة التنقل اليومية بين شمال وجنوب الليطاني؛ ومع تعرضه للقصف، أصبحت مناطق واسعة في الجنوب شبه معزولة، ما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية لآلاف المواطنين، وأن أهمية الجسر تنبع من كونه واحدًا من أهم الروابط البرية التي تضمن استمرارية التواصل الجغرافي بين مختلف المناطق، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة للجنوب اللبناني، حيث تمثل الجسور محاور أساسية للحركة والتنقل.
وأكد رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، أن تداعيات قصف الجسر لم تتوقف عند البعد العسكري، بل امتدت لتشمل الجانب الإنساني بشكل خطير، حيث أدى هذا الاستهداف إلى عزل أكثر من 100 قرية مأهولة بالسكان جنوب الليطاني، ما يهدد بحدوث أزمة إنسانية متفاقمة، وأن هذه القرى تعتمد بشكل أساسي على الطرق التي تمر عبر الجسر للحصول على الإمدادات الغذائية والطبية، ومع انقطاع هذا المسار الحيوي، باتت عمليات الإغاثة أكثر صعوبة وتعقيدًا، وهو ما ينذر بتدهور الأوضاع المعيشية للسكان في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
القوات الدولية.. الجيش اللبناني
وفي سياق متصل، لفت فواز عرب، إلى أن تأثير قصف جسر القاسمية لم يقتصر على المدنيين فقط، بل امتد ليشمل القوات الدولية العاملة في الجنوب، بالإضافة إلى وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة، وأن قوات "اليونيفيل" وكذلك الجيش اللبناني أصبحوا في حالة عزلة نسبية نتيجة تدمير الجسر، ما قد يعيق عمليات التنسيق والتحرك الميداني، ويؤثر على القدرة على تنفيذ المهام الأمنية والإنسانية المطلوبة في تلك المناطق الحساسة.
وشدد رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، على أن تدمير الجسر أدى إلى تعقيد حركة الإمدادات بشكل كبير، سواء كانت طبية أو غذائية، حيث أصبحت عملية نقل المساعدات بين شمال وجنوب الليطاني تواجه تحديات لوجستية كبيرة، وأن هذا الوضع يضع ضغوطًا إضافية على الجهات المعنية بالإغاثة، التي باتت مضطرة للبحث عن طرق بديلة قد تكون أطول أو أقل أمانًا، ما ينعكس سلبًا على سرعة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في الجنوب.
توقيت الاستهداف ودوافعه
وفي تحليله لهذا التصعيد، طرح فواز عرب، تساؤلات مهمة حول دوافع استهداف جسر القاسمية في هذا التوقيت، خاصة أن الجسر كان يُستخدم من قبل الجيش اللبناني، ما يثير علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية وراء هذا القصف، وأن استهداف منشأة حيوية بهذا الحجم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التحركات العسكرية، ما يعكس وجود أبعاد استراتيجية تتجاوز مجرد تعطيل مؤقت للحركة.

واختتم العميد فواز عرب، بالتأكيد على أن قصف جسر القاسمية يحمل دلالات استراتيجية واضحة، إذ يساهم بشكل مباشر في فصل جنوب لبنان عن بقية المناطق، وهو ما يؤثر على خطوط الإمداد والدعم اللوجستي، ويعيد رسم خريطة السيطرة الميدانية في المنطقة، وأن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في التوازنات على الأرض، خاصة إذا لم يتم إيجاد حلول سريعة لإعادة ربط المناطق المتضررة، محذرًا من تداعيات طويلة الأمد قد تطال الاستقرار الإقليمي بأكمله.