لأول مرة.. تفاصيل المنصة الرقمية للدعم النفسي المباشر|فيديو
أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الصحة النفسية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لجودة حياة الإنسان، مشددًا على أنها لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، بل تعد أساسًا لتحقيق التوازن والاستقرار في مختلف جوانب الحياة اليومية، وأن الاهتمام بالصحة النفسية أصبح ضرورة ملحة في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها الأفراد في العصر الحديث، مؤكدًا أن الشخص الذي يتمتع بحالة نفسية مستقرة يكون أكثر قدرة على الإنتاج والتفاعل الإيجابي مع المجتمع.
الصحة النفسية.. جودة الحياة
أشار متحدث الصحة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "ستوديو إكسترا" على قناة إكسترا نيوز، إلى أن الصحة النفسية ليست مجرد غياب الاضطرابات، بل هي حالة من التوازن الانفعالي والتوافق مع الذات والآخرين، وهو ما يمنح الإنسان القدرة على التكيف مع التحديات اليومية، وأن الفرد السليم نفسيًا يكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات السليمة، والتعامل مع الضغوط الحياتية بكفاءة، فضلًا عن قدرته على بناء علاقات إنسانية ناجحة قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل، وهو ما ينعكس بدوره على استقرار المجتمع ككل.
وأوضح حسام عبد الغفار، أن الصحة النفسية تمثل حالة متكاملة من التوازن الداخلي، سواء على مستوى المشاعر أو التفكير أو السلوك، مشيرًا إلى أن هذا التوازن يساعد الفرد على مواجهة الأزمات والتحديات دون الانهيار أو فقدان السيطرة، وأن التحديات اليومية التي يواجهها الإنسان، سواء في العمل أو الأسرة أو المجتمع، تتطلب قدرًا كبيرًا من الاستقرار النفسي، وهو ما يجعل تعزيز الصحة النفسية ضرورة وليست رفاهية.
الخط الساخن للدعم النفسي
وفي إطار جهود الدولة لدعم الصحة النفسية، كشف متحدث الصحة، عن الدور الحيوي الذي يقوم به الخط الساخن التابع للأمانة العامة للصحة النفسية، والذي يعد أحد أهم وسائل الدعم الفوري للمواطنين، وأن هذا الخط يعمل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، ويضم فريقًا متخصصًا يتراوح عدده بين 80 إلى 90 من الأطباء النفسيين والأخصائيين والمعالجين، بالإضافة إلى المشرفين، ويتم تشغيله من خلال غرفة مركزية داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية، وأن هذه المنظومة تضمن تقديم استجابة سريعة وآمنة لكل من يحتاج إلى الدعم النفسي، سواء في الحالات العادية أو الطارئة، مما يعزز من فرص التدخل المبكر وتقليل تفاقم الأزمات.
وكشف حسام عبد الغفار،عن حجم الإقبال الكبير على خدمات الدعم النفسي، حيث أوضح أن الخط الساخن تم إطلاقه في عام 2015، ثم جرى تطويره بشكل كبير في عام 2020 لمواكبة زيادة الطلب على الخدمات النفسية، وأنه خلال الفترة من 2020 وحتى 2024، تم استقبال نحو 134،260 مكالمة، من بينها أكثر من 50 ألف استشارة نفسية متخصصة، إلى جانب 74 ألف مكالمة للاستعلامات، بالإضافة إلى عدد من مكالمات الطوارئ، وهو ما يعكس أهمية هذه الخدمة في دعم المواطنين.
تطوير وخدمات رقمية
وأكد متحدث الصحة، أن وزارة الصحة مستمرة في تطوير منظومة الدعم النفسي، سواء من حيث رفع كفاءة الاستجابة أو تقليل زمن الانتظار، بما يضمن تقديم خدمة أكثر جودة وفعالية، وأن هناك ربطًا مباشرًا بين الخط الساخن والمستشفيات المتخصصة في الصحة النفسية، بما يسهل تحويل الحالات التي تحتاج إلى تدخل مباشر، كما تم إطلاق منصة إلكترونية للصحة النفسية تقدم خدمات الدعم والاستشارات عن بُعد، وأن هذه المنصة تم تطويرها بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية منذ عام 2021، وبدأ تشغيلها رسميًا في 2022، لتوفير خدمات توعوية واستشارات نفسية رقمية تواكب التطور التكنولوجي.

واختتم الدكتور حسام عبد الغفار، بالتأكيد على أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالصحة النفسية ضمن منظومة الرعاية الصحية الشاملة، إدراكًا لدورها الحيوي في تحقيق التنمية المستدامة، وأن تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية، وتوفير خدمات دعم متكاملة، يمثلان حجر الأساس لبناء مجتمع أكثر توازنًا واستقرارًا، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التقدم في مختلف المجالات.