< حصار ترامب لإيران يهدد بعرقلة الانفراجة في العلاقات الأمريكية الصينية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حصار ترامب لإيران يهدد بعرقلة الانفراجة في العلاقات الأمريكية الصينية

الرئيس نيوز

في لحظة كان يفترض أن تؤسس لانفراجة تاريخية بين الولايات المتحدة والصين، فجر قرار دونالد ترامب بفرض حصار فعلي على صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز أزمة جديدة تهدد بإعادة العلاقات إلى مربع الصدام. 

وبادرت الصين بوصف الخطوة الأمريكية بأنها “خطيرة وغير مسؤولة”، في إشارة نادرة إلى رفض مباشر للسياسة الأمريكية، خاصة أن نحو 90% من صادرات النفط الإيراني – بما يتجاوز 1.3 مليون برميل يوميا – كانت تتجه إلى بكين قبل اندلاع الحرب. هذه التطورات، التي تعكس تصادما بين الأمن والطاقة والسياسة، جاءت في توقيت حرج يسبق قمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

مضيق هرمز: من شريان طاقة إلى نقطة اشتباك عالمي

 وتحول التحرك الأمريكي إلى ما يشبه "اختبار سيادة" في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. مع بدء تنفيذ الحصار، باتت السفن – بما فيها تلك التي ترفع العلم الصيني – مهددة بالمنع أو التفتيش من قبل البحرية الأمريكية.

هذا التطور دفع بكين إلى تغيير نبرتها، بعد أن كانت تتبنى موقفا حذرا يدعو إلى التهدئة. فجأة، أصبح الحديث عن "حرية الملاحة" و"القانون الدولي" في قلب الخطاب الصيني، في مواجهة ما تعتبره محاولة أمريكية لفرض واقع جديد بالقوة.

"قانون الغاب": رسالة شي جين بينغ المشفرة

في أول تعليق علني له على الحرب، حذر شي جين بينغ من العودة إلى "قانون الغاب"، في انتقاد غير مباشر للسياسات الأمريكية. 

لكن هذه الرسالة جاءت تعبيرا عن قلق عميق من أن تتحول القواعد الدولية إلى أدوات انتقائية.
كما شدد على أن احترام القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيا، في إشارة واضحة إلى تصريحات سابقة لترامب قلل فيها من أهمية الالتزام بهذه القواعد. هذا التباين يعكس صراعا أعمق حول شكل النظام العالمي: هل يدار بالقوة أم بالقواعد والاتفاقات؟

مأزق ترامب: بين الحرب والصفقة

يجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام معادلة معقدة: من جهة، يسعى إلى خنق إيران اقتصاديا عبر السيطرة على تدفقات النفط، ومن أخرى، يريد تحقيق إنجاز دبلوماسي مع الصين خلال زيارته المرتقبة إلى بكين.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التناقض تحدث عنه مسؤولون سابقون، معتبرين أن الهدفين باتا في تصادم مباشر. ففرض السيطرة على الشحنات، التي تشمل المصالح الصينية، قد يقوض أي فرصة لبناء تفاهم اقتصادي أو سياسي مع بكين.

تهديد الرسوم: سلاح تفاوضي أم مقامرة خطرة؟

رغم التصعيد، حاول ترامب الحفاظ على مساحة للمناورة، حيث قلل من احتمالات تورط الصين عسكريا، لكنه لوّح مجددا بسلاح الرسوم الجمركية، مهددا بفرض تعريفة تصل إلى 50% إذا ثبت دعم بكين لإيران.

غير أن هذا التهديد يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى نسف أي اتفاق تجاري محتمل، خاصة أن مفاوضات سابقة كانت قد وضعت أسس تعاون اقتصادي واسع بين البلدين قبل اندلاع الحرب.

الصين بين الصمت والقلق: حسابات دقيقة

في البداية، التزمت الصين الصمت النسبي، معتمدة على مخزونها النفطي واعتقادها أن الأزمة مؤقتة. لكنها وجدت نفسها مضطرة للرد مع بدء تنفيذ الحصار، خاصة مع احتمال استهداف سفنها أو تعطيل سلاسل الإمداد.

ورغم هذا التصعيد، لا تزال بكين حريصة على تجنب مواجهة مباشرة، ما يعكس استراتيجية تقوم على التوازن بين حماية المصالح وتفادي الانزلاق إلى صراع مفتوح.

سيناريو المواجهة: ماذا لو اصطدمت السفن؟

أحد أخطر السيناريوهات المطروحة هو حدوث احتكاك مباشر بين البحرية الأمريكية وسفن تجارية صينية. ورغم أن الطرفين يسعيان لتجنب وقوع ذلك، فإن مجرد وجود هذا الاحتمال يكفي لرفع مستوى التوتر إلى درجات غير مسبوقة.

مثل هذا السيناريو قد يحول النزاع من أزمة إقليمية إلى مواجهة بين قوتين عظميين، مع تداعيات تتجاوز الشرق الأوسط إلى النظام العالمي بأكمله.

القمة المرتقبة: فرصة أخيرة أم مواجهة مؤجلة؟

مع اقتراب موعد زيارة ترامب إلى بكين، تبدو القمة وكأنها اختبار حاسم: هل يمكن احتواء الخلافات وفتح صفحة جديدة، أم أن التصعيد سيطغى على أي محاولة للتقارب؟

حتى الآن، لا توجد إجابة واضحة. لكن المؤكد أن ملف إيران أصبح العامل الأكثر حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين، متفوقا حتى على ملفات التكنولوجيا والتجارة.

اختبار القوة: ناقلات تتحدى الحصار واحتمال صدام واسع

ورغم إعلان الحصار، تكشف التطورات الميدانية عن ثغرات واضحة في تطبيقه؛ إذ تمكنت بعض ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز، من بينها سفن مرتبطة بشركات صينية، في مؤشر على أن السيطرة الكاملة على الممر الحيوي ليست مضمونة. 

هذه الوقائع تضع دونالد ترامب أمام اختبار صعب: فإما تشديد التنفيذ والمخاطرة بالتصعيد مع الصين، أو القبول بفعالية محدودة للإجراء.

في المقابل، تمتلك بكين أدوات رد غير تقليدية، من بينها التحكم في سلاسل التوريد والمواد النادرة، وهو ما قد يفتح جبهات صراع بعيدة عن الخليج. كما أن اعتماد الصين على ما بين 80% إلى 90% من صادرات النفط الإيراني يمنح الأزمة بعدا اقتصاديا حادا، خاصة مع تراجع إمدادات بديلة مثل فنزويلا.

ومع تصاعد التوتر، يحذر خبراء من أن أي احتكاك مباشر – كاحتجاز سفينة – قد يشعل أزمة دبلوماسية كبرى تعيد إلى الأذهان مواجهات تاريخية، لكن في سياق أكثر تعقيدا وخطورة، وسط منافسة ممتدة بين القوتين تشبه ملامح "حرب باردة" جديدة متعددة الأدوات، وفقا لمجلة نيوزويك.