< «قطع الأكسجين».. ترامب يهدد بإغلاق مضيق هرمز وإيران ترد بـ«الجمارك المسلحة»
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«قطع الأكسجين».. ترامب يهدد بإغلاق مضيق هرمز وإيران ترد بـ«الجمارك المسلحة»

الرئيس نيوز

هل ترتفع الأسعار بعد تهديدات ترامب بغلق مضيق هرمز؟

في واحد من أخطر التحولات الجيوسياسية في تاريخ الطاقة الحديث، تحول مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الذي لا يتجاوز عرضه 33 كيلومترًا، من شريان حيوي يربط أسواق النفط العالمية إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد طهران. ومع الساعات الأولى للضربات، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني عبر الاتصالات البحرية أن المضيق مغلق بالكامل أمام جميع السفن، لتبدأ لحظة الانفجار الحقيقي في أسواق الطاقة العالمية، وفقا لقناة NDTV الإخبارية.

خطورة غلق مضيق هرمز 

تكمن خطورة غلق مضيق هرمز في كونه أحد أكثر النقاط البحرية حساسية في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، بينما تشير تقديرات عام 2025 إلى أن نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية كانت تعتمد عليه بشكل مباشر، لكن الأخطر أن البدائل المُتاحة لتحويل هذه التدفقات محدودة للغاية، بطاقة لا تتجاوز 5.5 مليون برميل يوميًا فقط، ما يجعل أي إغلاق كامل للمضيق بمثابة صدمة فورية تعادل "قطع الأكسجين" عن الاقتصاد العالمي، وفقا للوكالة الدولية للطاقة.

انهيار حركة الملاحة

مع اندلاع الأزمة، انهارت حركة الملاحة تدريجيًا، حيث تراجعت حركة الناقلات بنسبة وصلت إلى 70% في الساعات الأولى، قبل أن يتوقف أكثر من 150 سفينة عن العبور تمامًا، وفي المقابل، بدأت أسواق الطاقة بالاشتعال، حيث تجاوز خام برنت حاجز 120 دولارًا للبرميل، فيما أعلنت قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على صادراتها، مع توقف شبه كامل لحركة الغاز الطبيعي المسال من الخليج، ما تسبب في قفزة وصلت إلى 50% في أسعار الغاز الأوروبية.

إغلاق المضيق وتحويله إلى كشك رسوم جمركية مسلح

الأكثر إثارة للجدل أن إيران لم تتعامل مع المضيق كمنطقة حرب فقط، بل كأداة اقتصادية، فبينما توقفت أغلب السفن الدولية، واصلت الناقلات الإيرانية الحركة عبر ممرات محمية، في حين فرض الحرس الثوري نظامًا معقدًا يشبه "جمارك مسلحة"، حيث تُمنح بعض السفن تصاريح مرور مقابل رسوم قد تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة.

تؤكد بيانات شركة كبلر أن إيران رفعت صادراتها إلى نحو 1.84 مليون برميل يوميًا في مارس، بزيادة عن الفترة السابقة للحرب، ما يعني أن طهران كانت تستفيد اقتصاديًا من حالة الإغلاق التي فرضتها بنفسها، وهو ما دفع واشنطن لتشديد موقفها.

مفاوضات إسلام آباد

قبل التصعيد الكامل، جرت محادثات مكثفة في إسلام آباد استمرت أكثر من 21 ساعة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، لكنها انتهت دون اتفاق، واشنطن تمسكت بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بينما طالبت طهران برفع العقوبات، وضمان سيطرة مشتركة على مضيق هرمز، وتعويضات حرب، إضافة إلى وقف إطلاق نار إقليمي شامل، وفقا لمجلة «ذا تايم» الأمريكية.

ووفق تسريبات دبلوماسية، فإن المفاوضات كانت "على بعد خطوات من الاتفاق" قبل أن تنهار في اللحظات الأخيرة، ما فتح الباب أمام التصعيد العسكري الكامل.

إعلان ترامب: حصار بحري شامل يغير قواعد اللعبة

في صباح أمس الأحد الموافق 12 أبريل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» بدء عملية حصار بحري تستهدف السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، مُؤكدًا أن البحرية الأمريكية ستقوم باعتراض وتفتيش أي سفينة يشتبه في دفعها رسومًا لإيران.

وبحسب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، فإن نطاق الحصار يقتصر على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع السماح بحرية الملاحة للسفن غير المرتبطة بطهران، كما أوضح خبراء القانون البحري أن هذا الإجراء يندرج ضمن مفهوم «الزيارة والتفتيش» في أوقات النزاع، ما يمنح واشنطن صلاحية إيقاف السفن وتفتيشها قبل السماح لها بالمرور.

الأسواق تشتعل: النفط فوق 100 دولار فورًا

لم تنتظر الأسواق طويلًا، فقد قفزت أسعار النفط فور الإعلان، حيث ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 8% ليصل إلى 104.24 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 7% متجاوزًا 102 دولار، مقارنة بمستويات 70 دولارًا فقط قبل اندلاع الحرب.

يقدر أن وقف الصادرات الإيرانية سيحرم الأسواق من نحو مليوني برميل يوميًا، وهو ما يضيف ضغطًا هائلًا على سوق يعاني بالفعل من اضطرابات حادة في الإمدادات، كما ترجح صحيفة «جيروزاليم بوست».

المفارقة الكبرى: ترامب يغلق ما كان يريد فتحه

المفارقة التي رصدتها تحليلات دولية أن الإدارة الأمريكية، التي كانت تطالب سابقًا بفتح المضيق "دون شروط"، باتت اليوم تعتمد سياسة حصار تزيد من تعقيد الإغلاق الفعلي، الهدف الاستراتيجي يتمثل في تجفيف الموارد المالية لإيران عبر وقف صادراتها النفطية، بما يضعف قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية.

لكن في المقابل، لم تبدي طهران تراجعًا، بل ردت بخطاب تصعيدي، حيث قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الأسعار الحالية ستبدو رخيصة مُقارنة بالمستقبل، في إشارة إلى استعداد إيران لاستخدام الطاقة كسلاح ضغط عالمي.

تعقيدات تنفيذ الحصار ومخاطر الانفجار الإقليمي

رغم الإعلان عن الحصار، حذر مسؤولون عسكريون أمريكيون سابقون من أن إيران قد ترد عبر استهداف السفن أو ضرب منشآت نفطية في الخليج، ما قد يوسع نطاق الحرب إلى دول أخرى.

كما أن عودة الملاحة إلى طبيعتها، حتى في حال انتهاء الأزمة، ستستغرق وقتًا طويلًا، إذ توجد مئات الناقلات المحملة بالنفط داخل الخليج بانتظار الخروج، إضافة إلى أكثر من 180 مليون برميل من النفط الإيراني المخزن على ناقلات عائمة.

العالم أمام أزمة طاقة غير مسبوقة

في المحصلة، يقف العالم أمام واحدة من أخطر أزمات الطاقة في العصر الحديث، حيث يشير تحليل الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن استمرار الإغلاق قد يقلص النمو العالمي بنحو 1.3 نقطة مئوية، بينما يحذر صندوق النقد الدولي من موجة تضخم عالمية قد تضرب الاقتصادات الضعيفة أولًا.

وهكذا، يتحول مضيق هرمز من ممر مائي ضيق إلى مسرح لصراع عالمي متعدد الأبعاد عسكريا، واقتصاديا، وجيوسياسيا، حيث تتقاطع مصالح النفط مع الحسابات النووية، وتصبح كل سفينة عابرة احتمالًا لأزمة جديدة، وكل برميل نفط ورقة في حرب لا يبدو أنها ستنتهي قريبًا.