< قناة السويس بديلا لمضيق هرمز.. خط شحن صيني جديد يبهر العالم: يختصر الوقت ويٌقلل التكلفة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

قناة السويس بديلا لمضيق هرمز.. خط شحن صيني جديد يبهر العالم: يختصر الوقت ويٌقلل التكلفة

الرئيس نيوز

كيف تستفيد قناة السويس من أزمة هرمز ؟

تستمر بكين في جهودها لإعادة رسم خريطة التجارة البحرية مع شمال أفريقيا، وفي خطوة استراتيجية تعكس تعزيز الصين لشبكتها التجارية مع شمال أفريقيا، أطلقت شركة كوسكو للشحن خطًا بحريًا جديدًا باسم نورث أفريكا إكسبرس، أو اختصارا "NAX"، يربط ميناء قنجداو على البحر الأصفر مباشرة بموانئ مصر وليبيا عبر قناة السويس، وفقا لمجلة يورب بورتس المتخصصة في شؤون الشحن البحري.

وأجرت السفينة متعددة الأغراض "قويونهاي" الرحلة الافتتاحية بالفعل في نهاية مارس وبداية أبريل 2026، محملة ببضائع صينية شملت آلات إنشائية، وقطع غيار سيارات، ومنتجات إلكترونية، متجهة إلى بورسعيد في مصر ثم بنغازي ومصراتة في ليبيا.

مسار الخط ومحطاته الرئيسية

يسلك خط الشحن البحري الصيني الجديد مسارًا مباشرًا يبدأ من قنجداو وإنشون في كوريا الجنوبية، مرورًا بشنغهاي ونينغجبو ونانشا في الصين، ثم يعبر المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس إلى بورسعيد في مصر، وبنغازي ومصراتة في ليبيا، قبل أن يتوجه إلى فالنسيا في إسبانيا ويعود إلى آسيا.

بدأت الخدمة بجدول ثنائي الأسبوع مستعينة بعدد أربع سفن متعددة الأغراض بحمولة 80،000 طن لكل سفينة. ومن المخطط توسيع الأسطول إلى 18 سفينة بحلول الربع الرابع من عام 2026، ليصبح الجدول أسبوعيًا منتظمًا.

يعد هذا الخط السابع ضمن سلسلة الخطوط الدولية الجديدة التي أطلقها ميناء قنغداو في الربع الأول من 2026، وهو الوحيد حاليًا الذي يربط الموانئ الرئيسية الثلاثة في شمال أفريقيا في رحلة واحدة متصلة.

توفير زمني ولوجستي ملموس

يُتوقع أن يقلص الخط الجديد زمن الشحن بنحو 10 أيام مقارنة بالمسارات التقليدية، مما يخفض تكاليف اللوجستيات ويحسن كفاءة سلاسل الإمداد بين شرق آسيا وشمال أفريقيا. وفقًا للبيانات الدقيقة، يستغرق الوصول إلى بورسعيد حوالي 27-30 يومًا، وبنغازي حوالي 32-35 يومًا، ومصراتة حوالي 39 يومًا.

بالنسبة لليبيا، يمثل ميناء بنغازي بوابة رئيسية لشرق البلاد، بينما يلعب ميناء مصراتة دور المحور التجاري الأساسي لمنطقة غرب طرابلس، مع امتداداته نحو العمق الأفريقي.

الدلالات الجيوسياسية والاستراتيجية

يأتي إطلاق الخط في توقيت حساس، إذ يقدم بديلًا استراتيجيًا عن المرور عبر مضيق هرمز وسط التوترات في منطقة الخليج. وتسعى بكين من خلاله إلى تنويع مساراتها البحرية وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، مع تعزيز ممر لوجستي مباشر وفعال بين شرق آسيا ومصر وليبيا.

كما يستهدف الخط بشكل خاص تجارة السيارات المستعملة، حيث تتصدر ليبيا قائمة أكبر مستوردي السيارات المستعملة من كوريا الجنوبية، إذ بلغ عدد المركبات الكورية المستعملة المصدرة إلى ليبيا نحو 119 ألف مركبة خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، وفق بيانات وزارة التجارة الكورية.

ليبيا كبوابة أفريقية محتملة نحو أوروبا

لا يقتصر الأمر على الجانب التجاري، بل يندرج ضمن رؤية أوسع. تتوقع جهات ليبية أن تصبح ليبيا بحلول عام 2030 بوابة رئيسية لأفريقيا نحو أوروبا، خاصة مع تطوير ممرات التجارة العابرة مثل الطريق الرابط بين أجدابيا والكفرة وسرت وتشاد، ويعزز خط NAX هذا الدور من خلال ربط شمال أفريقيا بشكل أكثر كفاءة بالأسواق الآسيوية.

تمضي بكين بخطى واثقة نحو توطيد حضورها التجاري على الساحل المتوسطي الأفريقي، مستغلة التحولات الجيوسياسية الراهنة لترسيخ شبكة ملاحية تجعل من شمال أفريقيا محطة مركزية في خريطة التجارة الدولية، ومع التوسع المُخطط للأسطول وتحسن الكفاءة الزمنية، من المتوقع أن يصبح خط NAX أحد الروابط الحيوية في التجارة بين آسيا وأفريقيا خلال السنوات المقبلة.