< كوماندوز البحرية المصرية في لاجوس..تفاصيل التدريبات المشتركة مع نيجيريا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كوماندوز البحرية المصرية في لاجوس..تفاصيل التدريبات المشتركة مع نيجيريا

الرئيس نيوز

تشهد العلاقات العسكرية بين مصر ونيجيريا تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث اتخذت القوات البحرية في البلدين خطوة استراتيجية جديدة نحو تعميق التعاون البحري، عبر مبادرة تجمع بين محورين رئيسيين حول تطوير صناعة بناء السفن محليا، وتعزيز قدرات القوات الخاصة البحرية. هذه المبادرة تأتي في إطار برنامج تبادل عسكري احترافي رفيع المستوى، يعكس نموذجًا ناجحًا للتعاون الأفريقي–الأفريقي في المجال الدفاعي، ويؤكد أن القارة قادرة على بناء منظومتها الأمنية بقدرات أبنائها، وفقا لصحيفة نيوز دايري أونلاين النيجيرية.

وفد القوات الخاصة المصرية في لاجوس

أعلن مدير شؤون الإعلام في البحرية النيجيرية، أبيودون فولورونسو، أن وفدًا من لواء القوات الخاصة البحرية المصرية قام بزيارة ميدانية إلى شركة "نيجيريا للأحواض البحرية المحدودة" في لاجوس. خلال الزيارة، اطلع الوفد على القدرات التقنية للشركة في مجال صيانة السفن وتصميمها وبنائها، كما شارك في جلسات نقاش تقنية ومعاينات ميدانية للمنشآت، بهدف تبادل الخبرات وتوطيد التعاون في مجال بناء السفن الوطني. هذه الخطوة تعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية تطوير الصناعة البحرية محليًا، بما يضمن استقلالية القرار الدفاعي وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.

تدريبات ميدانية مشتركة

الجانب الأكثر إثارة في الزيارة كان التدريبات الميدانية المشتركة التي أجراها الوفد المصري مع وحدة القوارب الخاصة التابعة للبحرية النيجيرية. شملت هذه التدريبات عمليات الاعتراض البحري، والمداهمة والتفتيش والضبط والمصادرة (VBSS)، إضافة إلى تدريبات تحرير الرهائن. وقد تميزت التدريبات بطرح سيناريوهات تكتيكية معقدة، وعمليات إنزال منسقة، وجلسات إحاطة منظمة لتبادل الخبرات والممارسات المثلى. هذه الأنشطة لا تعزز فقط الجاهزية القتالية، بل تفتح المجال أمام تطوير عقيدة عملياتية مشتركة بين البحريتين، بما يرفع من مستوى التنسيق في مواجهة التحديات البحرية.

أفريقيا تبني قدراتها بنفسها

تكتسب هذه الشراكة دلالة رمزية ومادية في آن واحد. فهي تجسد مبدأ الاكتفاء الدفاعي الأفريقي الذي تسعى إليه دول القارة بشكل متزايد، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الموردين الغربيين أو الآسيويين. مصر في هذا السياق ليست مجرد متلق للخبرة، بل شريك نشط يقدم خبراته الميدانية في عمليات القوات الخاصة البحرية، بينما تتيح نيجيريا الاطلاع على تجربتها في تطوير صناعة بناء السفن محليًا. هذا التكامل يعكس وعيًا متزايدًا بأن الأمن البحري الأفريقي لا يمكن أن يبنى إلا عبر تعاون داخلي يعزز الثقة ويكرس الاعتماد على الذات.

رؤية القيادة النيجيرية

أكد قائد البحرية النيجيرية، إيدي عباس، أن هذه المبادرة تنسجم مع رؤيته الرامية إلى تعزيز القدرات الوطنية، ورفع مستوى الفاعلية العملياتية، وتوطيد الدبلوماسية الدفاعية. وشدد على التزام البحرية النيجيرية ببناء قوة جاهزة قتاليًا، وتعزيز التعاون الإقليمي، وصون المصالح البحرية لنيجيريا. هذا التصريح يعكس إدراكًا متزايدًا لدى القيادات العسكرية الأفريقية بأن التعاون الإقليمي لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة.

أهمية استراتيجية في سياق إقليمي دائم التغير

لا يمكن قراءة هذا التعاون بمعزل عن المشهد الأمني البحري المتغير في أفريقيا. ففي خليج غينيا، تتواصل عمليات القرصنة والجريمة المنظمة، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الدول المطلة عليه. وفي البحر الأحمر وامتداداته، تتزايد التوترات الإقليمية التي تهدد المسارات الملاحية الحيوية. في هذا السياق، يشكل التعاون المصري–النيجيري رسالة واضحة بأن الدول الأفريقية قادرة على مواجهة هذه التحديات عبر بناء قدرات مشتركة، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على القوى الخارجية.

ثقل بحري أفريقي مشترك

تمتلك مصر ونيجيريا معًا ثقلًا بحريًا واضحًا على مستوى القارة. فمصر، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على البحرين الأحمر والمتوسط، تملك خبرة واسعة في حماية الممرات الملاحية. أما نيجيريا، فتمثل قوة بحرية صاعدة في خليج غينيا، حيث تواجه تحديات القرصنة وتهريب النفط. تبادل الخبرات بينهما في مجالي بناء السفن والعمليات الخاصة يرسخ فكرة أن أفريقيا قادرة على بناء منظومتها الدفاعية بكفاءات أبنائها، ويعزز من قدرة القارة على حماية مصالحها البحرية الحيوية.

نحو نموذج أفريقي للتعاون الدفاعي

ولفتت الصحيفة النيجيرية إلى أن التعاون البحري المصري–النيجيري لا يقتصر على تبادل الخبرات التقنية أو التدريب الميداني، بل يمثل خطوة نحو صياغة نموذج أفريقي للتعاون الدفاعي يقوم على التكامل والتنسيق. هذا النموذج يمكن أن يشكل قاعدة لتوسيع التعاون ليشمل دولا أخرى، بما يعزز الأمن البحري الإقليمي ويكرس مبدأ الاعتماد على الذات. ومن شأن هذه المبادرات أن تفتح الباب أمام بناء صناعات دفاعية محلية، وتطوير عقائد عملياتية مشتركة، وتوسيع نطاق الدبلوماسية العسكرية الأفريقية.

ويمثل التعاون البحري بين مصر ونيجيريا خطوة استراتيجية تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية بناء القدرات الدفاعية الأفريقية ذاتيًا. من خلال تطوير صناعة بناء السفن محليًا وتعزيز قدرات القوات الخاصة البحرية، تؤكد القاهرة وأبوجا أن القارة قادرة على مواجهة تحدياتها الأمنية عبر التعاون الداخلي. ويرى الخبراء في قطاع الدفاع أن هذا التوجه يستحق المتابعة والرصد، لأنه قد يشكل نواة لنموذج أفريقي جديد في مجال الأمن والدفاع، قائم على التكامل والاعتماد على الذات، بعيدًا عن الهيمنة الخارجية.