< انتخاب رئيس جديد للعراق.. نهاية مرحلة الانسداد السياسي وبداية صراع حاد على تشكيل الحكومة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

انتخاب رئيس جديد للعراق.. نهاية مرحلة الانسداد السياسي وبداية صراع حاد على تشكيل الحكومة

الرئيس نيوز

بعد أشهر طويلة من الفراغ السياسي والتأجيلات المتكررة، نجح مجلس النواب العراقي أخيرًا في إنجاز ثاني الاستحقاقات الدستورية الرئيسية، بانتخاب السياسي الكردي، نزار محمد سعيد آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيسًا للجمهورية. 

جاء ذلك في جلسة شهدت توترًا واضحًا، وسط مقاطعة عدد من الكتل السياسية البارزة، وفي ظل خلافات عميقة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

صوت 249 نائبًا في الجولة الثانية، حيث حصل آميدي على 227 صوتًا مقابل 15 صوتًا فقط لمنافسه مثنى أمين، فيما بلغ عدد الأوراق الباطلة سبعة. وفي الجولة الأولى، تقدم آميدي بـ208 أصوات، لكنه لم يحقق الأغلبية المطلوبة (ثلثي أعضاء المجلس). وأدى الرئيس الجديد اليمين الدستورية فورًا أمام البرلمان، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

في أول كلمة له بعد أداء اليمين، شدد نزار آميدي على رفض أي انتهاك لسيادة العراق، مؤكدًا التزام بلاده بمبدأ "العراق أولًا". وقال أمام النواب: "أتشرف بنيل الثقة اليوم، وأتقدم بالشكر الجزيل للنواب... تكليفي أمانة عظيمة. نرفض الاستهدافات كافة التي تطال العراق وتمس أمنه وسيادته، وندعم جهود إنهاء الحرب في المنطقة، وسنعمل على تثبيت الاستقرار".

خلاف كردي-كردي يلقي بظلاله على الجلسة

لم تكن الجلسة خالية من التوتر. ألقى الخلاف المستمر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني بظلاله الثقيلة على المجريات. مقاطعة بارزة شملت الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وكتلة حقوق، مما يعكس عمق الانقسامات داخل البيت الكردي نفسه.

ووفق العرف السياسي الراسخ منذ 2003، يخصص منصب رئيس الجمهورية للمكون الكردي، وكان الاتحاد الوطني يحتفظ به تقليديا مقابل سيطرة الديمقراطي على مواقع سيادية داخل إقليم كردستان. لكن هذا الترتيب غير المكتوب لم يعد يرضي جميع الأطراف، مما أدى إلى فشل محاولات التوافق على مرشح كردي واحد، وتقديم كل حزب مرشحه بشكل منفصل.

تعثر دستوري طويل ومواعيد مجهضة

استغرق الطريق إلى انتخاب الرئيس أكثر مما ينص عليه الدستور. كان من المفترض انتخابه خلال 30 يومًا من الجلسة الأولى للبرلمان الجديد المنبثق عن انتخابات نوفمبر 2025، لكن الجلسات السابقة في 27 يناير و1 فبراير  الماضيين فشلت في الانعقاد أو في الوصول إلى النصاب. وفي 30 مارس الماضي، حدد رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي موعدًا نهائيًا، داعيًا القادة إلى تحمل مسؤولياتهم.

وكان مسعود بارزاني قد أعلن الجمعة الماضية رفض المضي في أي استحقاق دستوري "قبل حسم مرشح رئاسة الوزراء"، معتبرًا ذلك "أمرًا غير مقبول". كما أعرب النائب الثاني لرئيس البرلمان فرهاد أتروشي عن عدم موافقته على جدول الأعمال بسبب "غياب التوافق الوطني".

من هو نزار آميدي؟

يعد نزار آميدي (مواليد 1968 في قضاء العمادية بمحافظة دهوك) شخصية سياسية كردية ذات خبرة طويلة تمتد لأكثر من 20 عامًا في المؤسسات الحكومية. درس في الموصل، وعمل في السليمانية وبغداد. شغل منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية في عهود فؤاد معصوم وبرهم صالح وجزء من عهد عبد اللطيف رشيد، وكان مستشارًا أول برتبة وزير.

وتولى وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني من ديسمبر 2022 حتى استقالته في أكتوبر 2024، حيث قاد ملفات بيئية حساسة ومثل العراق في محافل دولية. ووصف بأنه "أمين أسرار" الرئيس الراحل جلال طالباني، ويتمتع بعلاقات واسعة بين بغداد وأربيل.

لا يزال الباب مفتوحا أمام صراع تشكيل الحكومة

بانتخاب الرئيس، ينتقل العراق إلى المرحلة الأصعب: تكليف رئيس الوزراء. وفق المادة 76 من الدستور، يتعين على الرئيس الجديد تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر خلال 15 يومًا. يسيطر الإطار التنسيقي (القوى الشيعية الرئيسية) على الأغلبية، وقد اختار في السابق نوري المالكي، لكن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذا الترشيح عمق الانقسام داخل الإطار، مما يرجح اللجوء إلى مرشح تسوية.

ومع استمرار تداعيات التوترات الإقليمية، خاصة الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة، يواجه العراق تحديًا كبيرًا في استعادة الاستقرار المؤسساتي وتفعيل عمل الدولة بعد أشهر من الانسداد السياسي.