< نٌقطة تحول كبرى.. مكاسب مصر من الاستحواذ على إنتاج حقل أفروديت للغاز القبرصي(تفاصيل)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نٌقطة تحول كبرى.. مكاسب مصر من الاستحواذ على إنتاج حقل أفروديت للغاز القبرصي(تفاصيل)

الرئيس نيوز

في خطوة وصفت بأنها نقطة تحول تاريخية لاقتصاد قبرص وأمن الطاقة في شرق المتوسط، علقت صحيفة «قبرص ميل» على اتفاقية شراء مصرية شاملة لكامل إنتاج حقل أفروديت للغاز القبرصي، وذكرت الصحيفة أن الاتفاقية، التي جاءت بعد أسابيع قليلة من توقيع إطار تعاوني رسمي في القاهرة بحضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي ونيكوس كريستودوليدس، ليست مجرد صفقة تجارية عادية؛ بل تحول استراتيجي يعيد رسم خريطة الطاقة الإقليمية ويفتح أبواب الازدهار الاقتصادي لنيقوسيا بعد عقد ونصف من الانتظار المحبط.

بدأت القصة فعليًا في 30 مارس 2026 خلال معرض الطاقة المصري EGYPES 2026، حيث وقع وزير الطاقة القبرصي ميخائيل داميانوس ونظيره كريم بدوي اتفاقية إطارية تمثل الأساس السياسي والفني لمفاوضات مستقبلية عميقة. وفقا للمتحدث باسم الرئاسة القبرصية، فإن هذا الإطار "سيكون قاعدة للتفاوض على اتفاقيات إضافية لاستغلال احتياطيات قبرص". 

مصر تعهدت بشراء كامل إنتاج حقل أفروديت

لكن الاتفاقية اللاحقة التي كشفت عنها «قبرص ميل» رفعت السقف إلى مستوى غير متوقع، إذ أن مصر تعهدت بشراء كامل إنتاج حقل أفروديت – الذي يقدر بحوالي 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز – لمدة لا تقل عن 15 عامًا، بمجرد بدء الإنتاج الفعلي.

ويعد هذا الإعلان بمثابة الدفعة القوية التي انتظرتها قبرص طويلًا. فحقل أفروديت، المكتشف في عام 2011 في البلوك 12 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية، ظل لسنوات طويلة كنزًا تحت الماء بسبب الخلافات التجارية والجيوسياسية. 

والآن، أكد الوزير داميانوس أن الاتفاقية "ليست خطوة تجارية فحسب، بل علامة فارقة"، موضحتا هذا يعني أننا سنتخذ قرار الاستثمار النهائي بحلول يناير 2027، مما يفتح الباب أمام أول غاز من أفروديتي بحلول عام 2031"، وأضافت الصحيفة القبرصية أن هذه الجدولة الزمنية الدقيقة، مدعومة باتفاقية شراء طويلة الأمد، تحولت من حلم بعيد إلى خطة عمل ملموسة.

 إيرادات التصدير من أفروديت وحدها قد تصل إلى مليارات الدولارات سنويًا،

ومن الناحية الاقتصادية، يمثل الاتفاق تحولا جذريا لقبرص. فالجزيرة، التي تعتمد تاريخيًا على السياحة والخدمات المالية، كانت تبحث عن الغاز كمحرك نمو، وتشير تقديرات الخبراء إلى أن إيرادات التصدير من أفروديت وحدها قد تصل إلى مليارات الدولارات سنويًا، مما يعزز الميزانية العامة ويخلق آلاف الوظائف في قطاع الطاقة والخدمات اللوجستية. كما أن الاتفاقية تعيد الثقة للمستثمرين الدوليين مثل شركة إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز، اللتين شاركتا في تطوير الحقول المجاورة مثل كرونوس في البلوك 6. في فبراير 2025، وقّعت إيني اتفاقية حكومية مضيفة مع مصر وقبرص لتصدير غاز كرونوس عبر البنية التحتية المصرية، وهو ما مهد الطريق للصفقة الحالية.

أما مصر، فترى في الاتفاقية حلا استراتيجيا ومستداما لأزمة الطاقة، إذ بلغت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال رقمًا قياسيًا بلغ 9.01 مليون طن في 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 11.14 مليون طن في 2026، صفقة أفروديت توفر للقاهرة إمدادات مستقرة طويلة الأمد، فيما تسمح لها باستخدام مصانع الإسالة في إدكو ودمياط لإعادة تصدير جزء من الغاز إلى أوروبا. وبهذا، تعزز مصر مكانتها كـ"مركز غاز إقليمي"  في شرق المتوسط، تمامًا كما أكدت مجلة وورلد أويل.

جيوسياسيا، يأتي الاتفاق في لحظة حساسة، وسط ما يشهده شرق المتوسط من تنافس حاد بين القوى الإقليمية، ولم تخفي تركيا  التي ترفض الاعتراف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية، استياءها من الاتفاقيات السابقة. لكن التحالف القبرصي-المصري، المدعوم أوروبيا وأمريكيا، يرسل رسالة واضحة، فقد تحول الغاز إلى أداة دبلوماسية، وواقع ملموس.

تنويع مصادر الطاقة الأوروبية بعيدًا عن الاعتماد على الغاز الروسي

وأكد الرئيس كريستودوليدس خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة أن الهدف هو أول بيع للغاز القبرصي إلى أوروبا عبر مصر بحلول 2027-2028، مما يساهم في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية بعيدًا عن الاعتماد على الغاز الروسي. وهذا التوجه ينسجم مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي للأمن الطاقي، ويضع قبرص على خريطة الموردين الواعدين.

لا تقتصر أهمية الاتفاق على الجانب التجاري، فهو يعزز التعاون الثنائي في مجالات أوسع، من الاستكشاف البحري المشترك إلى بناء خطوط أنابيب بحرية تربط الحقول القبرصية بموانئ مصر. الاتفاقية تشمل تشكيل لجنة فنية مشتركة لمناقشة التفاصيل الفنية والتجارية، بما في ذلك إنشاء شركة أفروديت ميدستريم في مصر لإدارة نظام نقل الغاز. هذه الخطوات الفنية، كما أوضحت مجلة إنرجي كابيتال باور، تضمن سلاسة التنفيذ وتقلل المخاطر اللوجستية.

مع ذلك، لا يخلو الأمر من تحديات. فتطوير الحقول البحرية يتطلب استثمارات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات، ويواجه عقبات بيئية وتقنية. كما أن التوترات الإقليمية قد تؤثر على الجدول الزمني. لكن الاتفاقية الحالية، بتعهد مصر بشراء الإنتاج كاملًا، تُزيل العقبة التجارية الأكبر: ضمان السوق. هذا ما جعل الوزير داميانوس يصفها بـ"العلاقة المحورية"  بين البلدين، كما نقلت صحيفة أويل أند غاز أدفانسمنت.

نقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن اتفاقية الغاز مع مصر بوابة نحو مستقبل طاقة جديد لقبرص وللمنطقة بأسرها. بعد سنوات من الدراسات والمفاوضات والتأخيرات، أصبح حلم الغاز القبرصي واقعًا قابلًا للتحقيق. ومع اقتراب قرار الاستثمار النهائي في 2027، يترقب العالم كيف ستعيد هذه الصفقة تشكيل توازنات الطاقة في شرق المتوسط، وكيف تسهم في استقرار الإمدادات العالمية في زمن الأزمات الجيوسياسية المتفاقمة.