انهيار مفاوضات الـ21 ساعة في إسلام آباد.. فرصة ضائعة تٌعيد شبح التصعيد بين واشنطن وطهران
شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد واحدة من أطول جولات التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية 1979 وأكثرها تعقيدا، حيث استمرت المحادثات لنحو 21 ساعة متواصلة تحت إجراءات أمنية مشددة.
انهيار المفاوضات بين أمريكا وإيران
وعلى الرغم من هذا الماراثون الدبلوماسي، انتهت الجولة دون أن تفضي إلى أي اتفاق، ما يهدد بانهيار هدنة هشة لا تتجاوز أسبوعين تنتهي في 22 أبريل، هذا الفشل أعاد أجواء القلق إلى المنطقة، وسط مخاوف من تجدد التصعيد بعد حرب استمرت 6 أسابيع، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
تحمل هذه الجولة أهمية استثنائية، كونها أول لقاء مباشر وجها لوجه بين الطرفين منذ الاتفاق النووي عام 2015، الذي تم التوصل إليه خلال إدارة باراك أوباما قبل أن ينسحب منه لاحقا دونالد ترامب، وجاءت المفاوضات في ظل ظروف إقليمية معقدة، أبرزها استمرار الضربات الإسرائيلية داخل لبنان، ما زاد من حدة التوتر وألقى بظلال ثقيلة على فرص التوصل لتسوية وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.
وقاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، بمشاركة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما ترأس الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وخلال ساعات التفاوض الطويلة، تبادلت الوفود مقترحات تقنية معقدة داخل جلسات مغلقة، في مشهد يعكس جدية المحادثات رغم صعوبة القضايا المطروحة.
أول تعليق من أمريكا على انهيار المفاوضات مع إيران
وفي أعقاب انتهاء جولة المفاوضات، أكد فانس في تصريحات مقتضبة أن الخبر الجيد يتلخص في أن المفاوضات كانت “جادة ومكثفة”، لكنها لم تحقق أي اختراق حقيقي. وأضاف أن عدم التوصل لاتفاق يمثل ضررا أكبر على إيران مقارنة بالولايات المتحدة، وهو الخبر السيء، مشددا على أن بلاده تتمسك بخط أحمر واضح يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي أو حتى القدرة السريعة على تطويره، كما أشار إلى أن واشنطن تركت “عرضها النهائي” على الطاولة بانتظار رد إيراني محتمل.
في المقابل، رفضت طهران الطرح الأمريكي بالكامل، ووصفت مطالب واشنطن بأنها “مفرطة وغير واقعية”. وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن الوفد الإيراني تفاوض بشكل مكثف دفاعا عن المصالح الوطنية، مشيرة إلى تحقيق تقدم في بعض الملفات التقنية، لكن الخلافات الجوهرية ظلت قائمة، خاصة بشأن الملف النووي ومضيق هرمز، وهما نقطتا الخلاف الأكثر حساسية بين الطرفين، وفقا لما نقلته شبكة سي إن إن الأمريكية عن وسائل الإعلام الإيرانية.
إيران ربطت أي اتفاق دائم بالحصول على ضمانات أمنية
كما كشفت التايمز أن إيران ربطت أي اتفاق دائم بالحصول على ضمانات أمنية، تتضمن وقف الهجمات على حلفائها في المنطقة، إلى جانب تحقيق تقدم ملموس في رفع العقوبات الاقتصادية قبل تقديم أي تنازلات نووية، وزاد من تعقيد المشهد استمرار الضربات الإسرائيلية خلال المفاوضات، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكا لروح التهدئة.
وعلى صعيد الوساطة، لعبت باكستان دورا لافتا، حيث نجحت في الحفاظ على قنوات التواصل بين الطرفين، بعد أن ساهمت سابقا في تثبيت الهدنة المؤقتة، ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الجانبين إلى التمسك بروح الحوار، مؤكدا استمرار بلاده في تسهيل المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، في مؤشر على تصاعد دورها الدبلوماسي في المنطقة.
ورغم فشل الجولة، يرى مراقبون أن مجرد انعقاد مفاوضات مباشرة وتبادل وثائق مكتوبة يمثل تطورا غير مسبوق منذ سنوات. إلا أن غياب جدول زمني واضح للجولة المقبلة، بالتزامن مع اقتراب انتهاء الهدنة، يضع المنطقة أمام سيناريوهين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، أو العودة سريعا إلى دائرة التصعيد العسكري في منطقة لم تتعاف بعد من آثار الحرب الأخيرة على مدار ستة أسابيع منذ أواخر فبراير الماضي.