النائب ضياء الدين داود: البرلمان يعاني من غياب "البوصلة التشريعية" والحكومة استنفدت فرصها.. ولا توجد حياة سياسية حقيقية دون إعلام حر وصحافة مستقلة (حوار)
النائب ضياء الدين داود في حواره لـ"الرئيس نيوز":
لولا "فيتو الرئيس في 17 نوفمبر" لتعرضت العملية السياسية لمخاطر حقيقية
غياب الوزراء عن الجلسات العامة يضعف الدور الرقابي للبرلمان
البرلمان يبحث عن مساره.. وتراجع وتيرة الرقابة مقارنة بالفصل التشريعي السابق
الأدوات الرقابية مجمدة.. مئات الطلبات لم تفعل والبرلمان ينعقد يومين فقط
قوانين الانتخابات تحتاج ثورة: نظام القوائم المغلقة يقتل التنافسية
الإصلاح السياسي ليس "رفاهية" بل ضرورة لتفادي تكرار أزمات الماضي
حكومة مدبولي تعتمد على "جيوب المواطنين" لتغطية عجز الموارد
من الاكتفاء الذاتي إلى أزمة الطاقة.. أين ذهبت وعود حقل "ظهر"؟
إغلاق المحال مبكرا "قرار عقابي" يفتقر لبرامج الحماية الاجتماعية
إذاعة جلسات البرلمان حق أصيل للشعب لتقييم ممثليه
أنا ضد فكرة الزعامة.. ومنشغل فقط بإرضاء ضميري أمام الله والشعب
الاقتصاد الريعي حولنا إلى دولة سريعة التأثر بالأزمات الخارجية
الوطن أكبر منا جميعا.. والفراغ السياسي أخطر ما يهدد الاستقرار
في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أداء البرلمان المصري ودوره في ظل التحديات السياسية والاقتصادية، قدّم النائب ضياء الدين داود قراءة نقدية شاملة لأداء مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي، مشيرًا إلى حالة من غياب البوصلة التشريعية وتراجع الدور الرقابي بشكل ملحوظ.
وأكد، في حوار خاص لـ"الرئيس نيوز"، أن البرلمان لا يزال يبحث عن مساره وأولوياته، في ظل غياب أجندة واضحة من الحكومة والأحزاب، محذرًا من استمرار هذا الوضع وتأثيره على الحياة السياسية، التي ربط وجودها الحقيقي بتوافر إعلام حر وصحافة مستقلة ومساحات فعالة للتعبير، إلى جانب إصلاحات تشريعية جادة تواكب التحديات الراهنة.
وإلى نص الحوار…
كيف تقيم أداء مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي؟ وهل ترى أنه يقوم بدوره الرقابي والتشريعي بشكل كامل؟
تتمثل إشكالية النائب الذي ينتقل من فصل تشريعي إلى آخر في صعوبة، بل ومبكّر، أن يقوم بتقييم فصل تشريعي جديد، خاصة إذا كان هذا البرلمان قد وُلد في ظروف مأزومة ومطعون في بعض شرعيته.
ولا يُقال ذلك من باب المكايدة السياسية، بل إن رئيس الجمهورية تدخل شخصيًا فيما عُرف إعلاميًا وسياسيًا بـ"فيتو 17 نوفمبر"، وهو ما يفرض عند المقارنة أن تترك التجربة لتكشف عن نفسها.
ومع ذلك، لا يزال البرلمان حتى الآن يعاني حالة من الارتباك، إذ لم تتضح ملامح طريقه أو خطواته، وهو ما يرجع إلى غياب "البوصلة التشريعية".

هل معنى ذلك إن البرلمان في فصله التشريعي الثاني كان أكثر تأثيرًا؟
من هذا المنطلق، فإن الحديث ليس للمقارنة بقدر ما هو استشراف للمستقبل في ضوء قراءة الواقع.
وأنا أتعامل بهذا المنهج حتى في مناقشة الموازنة، حيث أعتمد دائمًا على المقارنة بين فترات زمنية متشابهة.
فعلى سبيل المثال، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الفصل التشريعي الثاني، اختارت إدارة البرلمان آنذاك أن تبدأ بالرقابة وليس بالتشريع، فتم استدعاء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، حيث ألقى رئيس الوزراء بيانًا أمام البرلمان، أعقبه حضور جميع الوزراء الذين حصلوا على الثقة في عام 2018، وذلك قبل تولي المستشار حنفي جبالي رئاسة المجلس.
وقد طُلب من كل وزير عرض ما تم إنجازه خلال الفترة السابقة، وما تحقق من تعهداته، في ظل وجود برلمان وسلطة تشريعية جديدة.
ولم يكن الدستور أو لائحة المجلس يُلزمان المستشار حنفي جبالي بهذا الإجراء، لكنه استشعر وجود نظرة سلبية تجاه البرلمان في فصله التشريعي الأول، تتعلق بضعف الرقابة على أداء الحكومة، فاختار أن يبدأ بالرقابة.
وقد شهدت تلك الجلسات حضورًا كاملًا للوزراء، وكانت جلسات مهمة وقوية، بل وأسفرت عن تغييرات في بعض الحقائب الوزارية، إلى جانب تقارير مهمة أُحيلت إلى اللجان النوعية لمناقشتها، بحضور الوزراء سواء في الجلسات العامة أو الفرعية.
أما الآن، فقد تراجعت وتيرة الرقابة بشكل ملحوظ، إذ نادرًا ما نشهد حضورًا وزاريًا في الجلسات العامة، بل لم يحضر أي وزير حتى الآن.
في حين كنا خلال الفصل التشريعي الثاني نخصص يومي الأحد والاثنين للتشريع، ويوم الثلاثاء للرقابة، وفق نظام عمل منتظم.
كيف تفسر غياب الأجندة البرلمانية للحكومة وللأحزاب صاحبة الأغلبية حتى الآن؟
يمكن القول إن البرلمان في فصله التشريعي الحالي لا يزال يبحث عن مساره وخطواته وأولوياته.
ويُضاف إلى ذلك ملاحظة غياب الأجندة التشريعية على مستويين: أولًا، على مستوى الحكومة، التي يبدو أنها لم تُعد بعد برنامجًا تشريعيًا واضحًا يُعرض على البرلمان خلال هذا الفصل التشريعي.
وثانيًا، على مستوى الأحزاب، لم نرَ حتى الآن أحزابًا "رغم امتلاك بعضها عددًا كبيرًا من النواب" تعلن عن حزمة تشريعات محددة تستهدف معالجـة قضايا وأزمات بعينها خلال دور الانعقاد.
إن غياب الأجندة التشريعية، سواء من الحكومة أو من الأحزاب الكبرى داخل البرلمان، يضع إدارة المجلس في مأزق على المستوى التشريعي.
أما على المستوى الرقابي، فرغم استخدام مئات الأدوات الرقابية، فإنها لم تُفعّل حتى الآن بالشكل المطلوب.
البعض توقع أن تؤثر الجلسات التي عقدها رئيس المجلس مؤخرًا مع ممثلي الهيئات البرلمانية على أداء النواب في القاعة؟
أظن أن انعقاد هذه الجلسات جاء نتيجة أن الأوضاع داخل الجلسة العامة لم تكن على ما يرام، حيث شهدنا حالة من الشد والجذب المستمر بين رئيس البرلمان، سواء مع كتلة المعارضة أو حتى مع أحزاب الأغلبية.
وقد تابعنا خلافات مبكرة بين رئيس المجلس وحزب "حماة وطن"، إلى جانب تجاذبات متعددة بين مكونات محسوبة على الموالاة، فضلًا عن انتقادات متبادلة بين هذه الأحزاب ورئاسة المجلس.
وهذا لا يعني بالضرورة وجود أزمة فمن المبكر وصف الوضع بذلك لكن يمكن القول إن هناك غيابًا للبوصلة حتى الآن، وعدم استقرار على آلية واضحة لإدارة المجلس.
برأيك.. هل يستطيع المجلس أن ينجز مئات الأدوات الرقابية في حين ينعقد يومين أسبوعيا فقط؟
إننا كنا في السابق نعمل ثلاثة أيام أسبوعيًا، بينما يقتصر العمل حاليًا على يومين فقط، بل إن المجلس لم ينعقد خلال شهر ونصف تقريبًا سوى أربع جلسات.
في تقديري، نعم؛ فغياب أجندة تشريعية واضحة يعد مؤشرًا دالًا على هذا التأثير.
والدليل على ذلك أن الحكومة، بعد مرور عشر سنوات على تقديم مشروع قانون الإدارة المحلية الذي قوبل بالرفض، ورغم الضغوط المستمرة لإصدار هذا القانون، عادت وقدّمت المشروع ذاته دون تعديل يُذكر.
ما أبرز جوانب الإصلاح السياسي التي لم ينجح البرلمان في ترجمتها إلى تشريعات، رغم مخرجات الحوار الوطني؟
كان هذا جزءًا من حديثي مع رئيس المجلس خلال اللقاء الذي عُقد يوم 25 مارس، حيث تناولت ضرورة تحقيق إصلاح تشريعي، وسياسي، واقتصادي خلال الفصل التشريعي الثالث.
وفيما يتعلق بالإصلاح السياسي، شددت على أنه يجب أن تظهر ملامحه بوضوح، باعتباره عنوانًا لأزمة سياسية لم أستحدثها، بل تحدثنا عنها على مدار عشر سنوات، مؤكدين أننا مقبلون على أزمة تستوجب المعالجة.
وقد تلقف رئيس الجمهورية هذه الرؤية، واستجابةً لنبض الشارع المصري دعا إلى حوار وطني، خرج بعدد من المخرجات، منها ما يتعلق بالعملية السياسية، ومنها ما يخص الشأن الاقتصادي.
وعلى صعيد العملية السياسية، تضمنت المخرجات ضرورة تهيئة المناخ العام، والإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا مرتبطة بالرأي والتعبير، ممن لم يتورطوا في جرائم تتعلق بالإرهاب أو العنف، إلى جانب إعادة بناء البنية التشريعية بما يسمح بفتح هذا المناخ.
وهو ما يستدعي مراجعة قوانين الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية.
وفتح المناخ السياسي يتطلب قرارات، كما يتطلب تشريعات، فهناك ما يرتبط بالإرادة السياسية، وهناك ما يحتاج إلى تدخل تشريعي مباشر، خاصة فيما يتعلق بإصلاح النظم الانتخابية.
فعلى سبيل المثال، تضمنت مخرجات الحوار الوطني الأخذ بنظام القوائم النسبية، مع الإبقاء جزئيًا على نظام القوائم المغلقة المطلقة، إلى جانب النظام الفردي، بما يحقق التوازن مع الاستحقاقات الدستورية.
غير أن ما جرى في الانتخابات جاء مطابقًا للنمط السابق، حيث استمر العمل بنظام القوائم المغلقة المطلقة بنسبة 50%، وهو ما يحد من التنافسية الحقيقية.
وحتى النسبة المتبقية، لم تخلُ من تدخلات مؤثرة.
ولم يكن من المألوف أن نشهد تدخلات من الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج، أو من محكمة النقض، إلا في أضيق الحدود.
ومن ثم، يمكن القول إنه لولا تدخل رئيس الجمهورية فيما عُرف بـ"فيتو 17 نوفمبر"، لما حدث هذا التغيير المهم، وربما كانت العملية السياسية برمتها معرضة لمخاطر حقيقية.
ومع ذلك، فإن انتهاء العملية الانتخابية لا يعني بالضرورة تحقق الاستقرار على صعيد الإصلاح السياسي، إذ إن الأسباب التي أدت إلى الأزمة "والتي جرى احتواؤها جزئيًا" لا تزال قائمة، وهو ما يتطلب تبني حزمة متكاملة من الإجراءات والتشريعات لمعالجتها بشكل جذري.
ما تعليقك على غياب رؤية واضحة للحكومة والبرلمان بشأن الإصلاحين السياسي والاقتصادي؟
عندما يأتي خطاب رئيس الحكومة خاليًا، حتى الآن، من أي رؤية واضحة تترجم ما أشار إليه رئيس الجمهورية باعتباره أزمة، فإن ذلك يعني أن الإصلاح السياسي لا يزال خارج أجندة الحكومة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فالأزمة أعمق وأكثر تعقيدًا، وهو ما يدفعنا للقول إن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي قد استنفدت معظم الفرص المتاحة بل وغير المتاحة فى محاولة تقديم حلول للأزمة، دون تحقيق انفراجة حقيقية.
وفي الواقع، لم يعد أمامنا سوى الاعتماد على جيوب المواطنين كوسيلة لتغطية العجز في الإيرادات والموارد، وهو ما يعكس تحول الاقتصاد إلى نمط ريعي هش، سريع التأثر بالأزمات المتلاحقة.
ولا يمكن إغفال أن جزءًا كبيرًا من هذه التحديات يرتبط بسياق إقليمي ودولي مضطرب، بدءًا من الحرب في غزة، مرورًا بالتوترات في الممرات المائية، وصولًا إلى أزمات سد "الخراب" الإثيوبي، والأوضاع في السودان وليبيا.
هذه المعطيات تفرض ضرورة إعادة تقييم شاملة لمسؤوليات الأمن والطاقة في المنطقة، كما تعيد طرح التساؤل حول أولويات الداخل.
ومن ثم، فإن الإصلاح الاقتصادي والتشريعي يظلان عنوانين رئيسيين يجب أن يتصدرا أولويات كل من الحكومة والبرلمان، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، سواء على مستوى الأداء الحكومي أو دور الأحزاب السياسية داخل المجلس.
لقاءات رئيس مجلس النواب مع الرموز البرلمانية تضمنت الحديث عن إمكانية إذاعة جلسات البرلمان. إلى أين وصل هذا الأمر؟
لقد طالبنا بالفعل بهذا الأمر، وتعهد رئيس المجلس بالنظر فيه.
وفي تقديري، لم يرفض الطلب أو يتحدث عن استحالة تنفيذه.
لكنني أرى دائمًا أن هناك معوقات داخل البرلمان تعرقل مثل هذه القرارات.
أحيانًا قد تكون هناك اعتبارات تتعلق بآلية الإذاعة نفسها، إلى جانب ضرورة الحفاظ على انضباط الأداء داخل المجلس.
ومع ذلك، فإن مسؤولية الشارع السياسي تقتضي أن يكون قادرًا على تقييم من اختارهم.
فالشفافية والوضوح والمباشرة حقوق أصيلة؛ لأننا نواب عن الشعب، والشعب هو صاحب السلطة.
ومن حقه أن يطّلع على أداء ممثليه، بما يدفع النواب إلى الالتزام بالحضور وممارسة دورهم التشريعي والرقابي بكفاءة.
إن وجود رقابة شعبية حقيقية يرسخ مبدأ المحاسبة، أما في غيابها فقد تتراجع مستويات الأداء.
لذلك، من الضروري المضي قدمًا في هذا المسار، حتى لو بشكل تدريجي وعلى مراحل، لكن الأهم هو البدء في إذاعة جلسات البرلمان.
كيف تقيم حضور الوزراء أثناء مناقشة مشروعات القوانين والاتفاقيات، وإلى أي مدى يؤثر غيابهم على أداء البرلمان؟
أداء النواب والحكومة، بما في ذلك حضور الوزراء، سواء في اللجان النوعية أو الجلسات العامة، لا يزال دون المستوى المطلوب.
ومن خلال متابعتي، أود أن أشير إلى غياب الوزراء أثناء مناقشة اتفاقيات وجهود مقدمة من الحكومة، وكذلك أثناء مناقشة مشروعات قوانين رئيسية، وهو ما يؤثر سلبًا على جودة النقاش واتخاذ القرار.
وقد تعهد رئيس النواب بأن الحكومة ستكون حاضرة دائمًا عبر وزرائها ذوي الاختصاصات المتنوعة عند مناقشة أي موضوع، وهو ما يُعتبر أمرًا ضروريًا لضمان فعالية العمل البرلماني.
وفي الماضي، كان المستشار حنفي الجبالي يرفض أحيانًا البدء في مناقشة مشروع قانون إلا بحضور الوزير المختص، وكان لا يكتفي بحضور وزير شؤون المجالس النيابية فقط.
موقفك من الاقتراض واضح جدًا لكن هناك تساؤلات كثيرة حول موافقتك الأخيرة على قرض خاص بمشروعات النقل تجاوزت قيمته نصف مليار دولار؟
هذا القرض كان مخصص للمرحلة الثالثة من القطار LRT وهذه المرحلة التي تتجه إلى القاعدة الصناعية في العاشر من رمضان، وليس إلى المناطق الراقية.
هل يصح أن أترك القطار يتجه إلى أماكن راقية بينما يواجه العمال صعوبات يومية؟ قبل عشر سنوات رفضت القروض، وقلت دائمًا إن أي موافقة ستكون استثناءً من القاعدة.
ورغم أننا لسنا شركاء للحكومة في اختيار الأولويات، إلا أن المشروع أصبح واقعًا ويقترب من الوصول إلى القاعدة الصناعية، حيث توجد حاجة حقيقية للعمال لتسهيل تنقلهم وتقليل المخاطر، خاصة مع غياب عبور المشاة الآمن في شوارع عريضة.
لذلك، ومن منطلق الاعتبارات العقلية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كان من الطبيعي أن أوافق على هذا التوجه.
انتقادك لقانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة هل نابع من وجود تقصير على المستوى التشريعي؟
في بداية حديثي أشرت إلى أن هناك غيابًا للأجندة التشريعية داخل البرلمان، وما يصاحب البرلمانات الجديدة يجب أن يكون حزمًا تشريعية وأجندة واضحة، مع وجود تنافسية بين الحكومة والمكونات السياسية لضمان جاهزية هذه الأجندة والمشروعات.
على سبيل المثال، مشروع قانون الإدارة المحلية، قدمه نواب مثل النائب الفيومي، وحزب العدل، وآخرون، كلهم بذلوا جهودًا كبيرة، سواء اتفقت معهم أو اختلفت، وأدى البرلمان جزءًا من واجبه من خلال هذه المشاريع الحديثة.
أما الحكومة فقد قدمت مشروع قانون قديم عمره عشر سنوات، تم تطويره بشكل مستعجل، وحضرت الوزيرة لمناقشته وقالت إن مشروع القانون فتحنا النقاش به، أيضًا أنت لديك القانون هذا في نسخته جاء وأُفردت له لجنة الإدارة المحلية عشرات الجلسات برئاسة النائب أحمد السجيني رئيس لجنة الإدارة المحلية السابق لمدة عشر سنوات وعقدت جلسات استماع لكل الناس في مصر ولكل مستويات الإدارة المحلية.
وعندما ناقشنا قانون الإجراءات الجنائية في الفصل التشريعي الثاني، استندنا على كل الجهد الذي بُذل في الفصل الأول، لأن أي تجاهل لهذا المجهود يعني هدرًا واضحًا.
وهذا يظهر وجود تقصير تشريعي واضح، إذ لم تُعِد الحكومة قانونًا يواكب التطورات ويعالج أسباب القصور التي أشار إليها البرلمان والخبراء خلال السنوات الماضية.
في 2021، قلت إن المعارضة داخل البرلمان كانت محدودة إلى ثلاث موارد فقط.. كيف ترى وضع المعارضة الآن في 2026؟
المعارضة من حيث العدد أوسع، ودعني أوضح لك كنت قلت ثلاثة لماذا، فكلمة معارضة برلمانية شيء كبرلمانية والمعارضة في الشارع معارضة أخرى، فكل حزب ليس في السلطة هو حزب معارض، المعارضة البرلمانية قائمة من رفض بيان الحكومة، فنحن لدينا آخر حكومة جاءت سنة 2024 وهي حكومة مدبولي الثانية.
الكتلة المعارضة أوسع مما كانت عليه ولكن ليس بالعدد سيكون بالأداء وبإثبات المواقف، وأنا لا أخفي عليك نحن أيضًا لدينا جلسات تشاورية تنسيقية بيننا وبين بعض كمستقلين معارضة وكأحزاب معارضة نحاول أن نجري شكلًا تنسيقيًا داخل البرلمان يتسع ويضيق باختلاف القضايا المعروضة، ولا أستطيع أن أقول إنها مثل 25-30 لأن تجربة 25-30 هي تجربة فريدة غير قابلة للتكرار، الانحيازات التي كانت بين العناصر الرئيسية الموجودة في تكتل 25-30 تجربتهم كانت تجربة مهمة وتحتاج إلى دراسة وتحتاج إلى تدقيق من المراكز البحثية لأنها تجربة مهمة أثرت الحياة البرلمانية خلال الفصل التشريعي الأول وحاولت أن أثبت العناوين الرئيسية التي رفعها هذا التكتل رغم محدودية عددنا.
في الفصل التشريعي الثاني كنا نثبت العناوين التي رفعها تكتل 25-30 أما نحن لسنا في مجال استنساخ 25-30 ولكن في إطار شكل جديد يكون فيه تنسيق معتبر ومهم وأنت شاهدت في 25-30 هناك تعديلات دستورية وشاهدت فيه تيران وصنافير هل تراهن على أن هذا ممكن أن يكون موجود مرة أخرى؟ أعتقد أنه صعب.
ماذا يعني التنسيق بين أحزاب المعارضة والمستقلين؟
التنسيق يعني في القضايا التي سنتوافق عليها كأحزاب فيما بيننا وبين بعض كأحزاب ومستقلين عند مشروع مثلًا مثل قانون الإدارة المحلية، مثل قانون هيئة الملكية العقارية المتوسط لو فرضًا جاءت تعديلات دستورية هل سترفضه أم ستقبله، لو جاءت قوانين متعلقة بالإصلاح السياسي رؤيتنا فيها ممكن تكون كبيرة ومساحة المشترك يعني من لسان حال أغلب القوى السياسية تقريبًا متوافقون على أننا لا بد أن نذهب لنظام القوائم النسبية مع النظام الفردي نختبر أنفسنا.
من زعيم المعارضة الآن.. ومن زعيمها تاريخيًا في البرلمان؟
أنا ضد فكرة من القائد ومن الزعيم يعني أنا شخصيًا لا أمثل الزعيم وغير منشغل بذلك، ورجل محتسب عندي نزعة وأعلم أن لكل عمل بداية ولابد أن تكون له نهاية، ودائما أقول إن رضا الناس غاية لا تدرك وإن رضا الله غاية لا تترك فأنا أشغل بالي جدًا برضا الله سبحانه وتعالى وأحاول أن أنقي سريرتي.
ما تأثير قرارات إغلاق المحال مبكرًا على حياة الناس والحالة الاقتصادية؟
يمكن النظر إلى هذا الأمر من زاويتين. الأولى أننا أمام اقتصاد هش، والاقتصاد الهش غالبًا ما تترتب عليه إجراءات مبكرة ذات طابع عقابي تطال عموم الناس.
فعلى سبيل المثال، الشيفتات المسائية التي كان يعمل بها عشرات الآلاف من العمال تأثرت بشكل مباشر، دون أن يصاحب هذه القرارات أي برنامج حماية يخفف من الأضرار الواقعة عليهم.
كما أننا لا نعيش في دولة ذات نظام مستقر وواضح لمواعيد العمل والإغلاق، بحيث يمكن اعتبار هذه الإجراءات عودة إلى النمط الطبيعي المعمول به في دول أخرى.
بل على العكس، كان الاتجاه سابقًا نحو تعظيم الاستهلاك وزيادة حركة البيع على مدار 24 ساعة لتحسين الإيرادات.
ومن جهة أخرى، فإن طبيعة الاقتصاد، كونه اقتصادًا ريعيًا أكثر منه إنتاجيًا، تجعله سريع التأثر بالأزمات الخارجية، حتى وإن كانت بعيدة جغرافيًا.
لذلك نجد أن الدولة قد تتخذ إجراءات احترازية قد لا تكون حتى الدول المنخرطة في الأزمات قد اتخذتها.
ورغم تفهّم دوافع هذه القرارات في ظل الظروف الراهنة، إلا أن ذلك لا يمنع من توجيه النقد للحكومة، خاصة في ظل عدم نجاحها خلال السنوات الماضية في بناء منظومة حماية اقتصادية قوية أو تكوين مخزون استراتيجي كافٍ، إلى جانب غياب الشفافية والمكاشفة.
فعلى سبيل المثال، تم الإعلان سابقًا عن أن حقل “ظهر” سيكون نقطة تحول رئيسية لإنهاء أزمة الطاقة، بل وأُكد أن مصر ستصل إلى الاكتفاء الذاتي وتحقق فائضًا للتصدير بحلول عام 2023.
لكن في ظل عدم تحقق هذه الوعود على النحو المتوقع، يبرز تساؤل مهم: إذا لم تكن هذه الملفات محل محاسبة، فما الذي يمكن اعتباره كذلك؟
كيف يمكن ضبط الأسواق والأسعار في ظل غياب الرقابة الفعلية، ومن المسؤول عن ذلك: الحكومة أم البرلمان؟
هي كلها مسؤولية مشتركة بين الرقابة الحكومية على الأسواق والأجهزة التنفيذية ورقابتها على الأسواق، والقسم الثاني هو رقابة البرلمان على أداء الحكومة فإذا قصرت الحكومة رقابةً فلا يجب أن يتقاعس البرلمان عن الرقابة فهذه مسؤولية مشتركة الكل فيها سواء والكل فيها مسؤول أمام الشعب المصري.
بمناسبة الكلام عن الرقابة هل يمكن أن يرى أحد استجوابًا في البرلمان؟
من الممكن أن يكون بيان عاجل أقوى من الاستجواب وحتى لا نظلم أنفسنا هل الاستجوابات قبل 2011 أدت إلى إسقاط وزير؟ لكن العبرة ليست في التأثير ولكن العبرة بالنتيجة، نتيجة استخدام الأداة، فالاستجواب هو اتهام إما موجه للحكومة أو لحقيبة من حقائب الوزارة ينتهي إما ببراءة الساحة أو بالإدانة والإقالة فإذا لم تكن هذه الأداة في ملف ما قد أتت أكلها أي أن استخدامها كان يتساوى مع طلب الإحاطة ويتساوى مع أدوات أخرى.
فعلى سبيل المثال قُدم استجواب من النائب محمد فؤاد واستجواب أحسبه أنه كان استجوابًا مهمًا للغاية ومكتملًا ومستوفيًا ولم نعلم لماذا رُفض استجواب النائب محمد فؤاد وعلى الأقل فإن رفض هذا الاستجواب لابد أن يصحبه بيانًا يقول إنه تم الرفض إما أنه سنستخدم نفس الطرق والأدوات لأننا لا نعرف ما قُبل تم قبوله على أي أساس، وما تم رفضه لماذا رُفض، معنى ذلك أننا سنكون أمام تقييد لاستخدام الأدوات الرقابية أيضًا.
ذكرت سابقًا أنه لا توجد حياة سياسية حقيقية في مصر وأن الأحزاب مصطنعة، فهل يُعد هذا التوصيف دقيقًا أم فيه قدر من المبالغة؟
نحن في حاجة إلى حد أدنى من الحياة السياسية، التي تقوم أساسًا على وجود أحزاب وحرية الرأي والتعبير.
وهذه الحريات لا بد أن تجد مساراتها إما عبر العمل السياسي الشرعي من خلال الأحزاب والحركات القانونية، أو أنها قد تنحرف إلى العمل غير العلني إذا ضاقت المساحات.
وعند الحديث عن المسار القانوني، فإن وجود حياة سياسية حقيقية يرتبط بتوافر إعلام حر، وصحافة مستقلة، ومساحات كافية للتعبير، إضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي وتبادل الأفكار.
كما يتطلب الأمر وجود رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية يطرحها فاعلون حقيقيون دون خوف من الملاحقة، طالما أن التعبير لا يتضمن تحريضًا على الدولة أو هدم مؤسساتها أو مخالفة الدستور.
وفي هذا السياق، فإن حرية الحركة والتعبير تُعد شرطًا أساسيًا لوجود تنافس سياسي حقيقي، بما في ذلك قدرة الأحزاب "حتى المؤيدة للحكومة"على التفاعل مع قضايا العمال والفلاحين.
فإذا غابت هذه القدرة، يصعب الحديث عن حياة سياسية فعلية أو عن أحزاب بالمعنى التقليدي، بل يصبح المشهد أقرب إلى كيانات مُعدة مسبقًا لتحقيق أهداف محددة.
ورغم أن وجود مثل هذه الكيانات ليس محل رفض في حد ذاته، إلا أن التوازن يقتضي وجود أحزاب طبيعية تعمل بحرية، بما يخلق حالة من التنافس السياسي الحقيقي.
أما إذا ظل المشهد مُصطنعًا، فإن فتح المجال العام قد يكشف عن ضعف البنية السياسية وظهور ممارسات سلبية، كما حدث في بعض التجارب الانتخابية من اتهامات متبادلة أو تجاوزات.
لذلك، فإن استكمال بناء المؤسسات الدستورية يجب أن يتواكب مع إصلاح سياسي جاد، يكون على رأس أولويات البرلمان في المرحلة المقبلة.
وختاما.. إذا كان هناك نصيحة سياسية تقدمها لرئيس الحكومة.. ماذا تكون؟
الإصلاح السياسي، لابد أن تقوم الحكومة من خلال ترجمة إرادة رئيس الجمهورية في خطاباته سواء في مقررات الحوار الوطني أو في فيتو 17 نوفمبر بأن يتم ترجمتها إلى تشريعات وإلى قرارات متعلقة بفتح المناخ العام فنحن رأينا هيئات متعلقة بالصحافة والإعلام يعاد تشكيلها لكن لا يزال تلفزيون الدولة غائبًا لا تستطيع أن تقول إن تلفزيون الدولة في حالة تنافسية مع دراما التوك شو الخاصة.
وفي النهاية، فإن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من الجهد والعمل، إلى جانب وجود شخصيات قيادية واعية وقادرة على الدفع نحو إصلاح شامل، لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أيضًا.