«أشعلت الحريق ثم تركت الجميع يحترق».. هل نجحت أمريكا في حماية دول الخليج؟
هل نجحت أمريكا في حماية دول الخليج العربية لابد من الاعتراف بأن الإجابة المختصرة هي نجاح جزئي، وفشل استراتيجي واضح، ووفقا لمجلة «فورين بوليسي»، فإن ما ما نجح فعلا وأخذ حظه من الاختبار هو صمود الدرع الصاروخية أمام الاختبار الميداني، وعلى مدار 6 أسابيع، أثبتت القوات المسلحة بدول الخليج أنها تجاوزت مرحلة حاسمة؛ بل إن منظومات الدفاع لم تصمد فحسب بشكل نظري، بل تم تشغيلها على نطاق واسع ومتكرر في ظروف حرب حقيقية، وبادرت قطر على سبيل المثال بالإعلان عن رصد وتدمير 101 صاروخ باليستي، و39 طائرة مسيرة، و3 صواريخ كروز في ثلاثة أسابيع من القتال، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.
أمريكا أشعلت الحريق ثم تركت الخليج يحترق
لكن الصورة تتعقد بمجرد النظر إلى السياق الأشمل، فثانيًا، يتواصل الحديث وتحتدم النقاشات حول الفشل الاستراتيجي، إذ أن أمريكا أشعلت الحريق ثم تركت الخليج يحترق.
المؤكد هو أن دول الخليج لم تختر هذه الحرب ولم تحدد توقيتها، وبعضها أمضى أشهرًا في الوساطة لتفادي هذا السيناريو تحديدًا، ومع ذلك تحملت تبعات التصعيد، ما كشفته الأسابيع الثلاثة الأولى ليس ضعفًا خليجيًا، بل خللا هيكليًا في اتفاقية القواعد العسكرية ظل مخفيا وبعيدا عن الأنظار والألباب طوال عقود من الاستقرار النسبي، وفقا لفورين بوليسي.
وعلى مدار سنوات، أراد الشركاء العرب لأمريكا المزيد من الأسلحة والضمانات، لكن في عهد ترامب، أسهم التدخل الأمريكي وخاصة الداعم لإسرائيل في زعزعة الاستقرار بدلًا من تعزيزه. إسرائيل قصفت سبع دول بين يناير وسبتمبر 2025، وإيران ضربت قطر، ثم إسرائيل ضربتها هي الأخرى، وفقا لمجلة ريسبونسبل ستيتكرافت الأمريكية.
ثالثًا الضربة على الدوحة: كشف الفضيحة الأمنية
يعد الموقف القطري الأكثر تناقضًا، بعد أن قصفت إسرائيل مبنى سكنيًا في الدوحة في سبتمبر 2025 مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص في أول ضربة إسرائيلية على دولة خليجية أعادت قطر تأكيد شراكتها مع واشنطن علنيًا، بينما تساءل مسؤولوها سرًا لماذا عجزت أمريكا عن وقف الهجوم؟ لم تمنع المنظومة الدفاعية المشتركة الضربة، لأنها مصممة للتهديدات القادمة من إيران فقط، لا من إسرائيل.
نهاية النفط مقابل الأمن
في مارس 2026، أغلقت إيران مضيق هرمز فعليًا، في أكبر اضطراب في تاريخ صناعة النفط. الإغلاق وجّه ضربة قاصمة للاتفاقية الأمريكية-السعودية التاريخية "النفط مقابل الأمن" التي استمرت بأشكال متعددة منذ عام 1945. وكالة الطاقة الدولية قدّرت أن الإغلاق عطّل صادرات تعادل خُمس الاستهلاك النفطي العالمي، أي نحو 20 مليون برميل يوميًا، وفقا لمركز الدراسات العربية في واشنطن.
الخليج يتحرك نحو الاستقلالية
الحرب كشفت توترًا جوهريًا في الافتراضات الأمنية السائدة: التحالفات لا تُترجم بالضرورة إلى دعم مباشر في أوقات الأزمات. الشركاء الأمنيون الرئيسيون للخليج أحجموا عن إدارة التداعيات الناجمة عن الضربات الإيرانية الانتقامية، مقيدين بأولوياتهم الاستراتيجية الخاصة، وفقا لمجلة جلوبال آفيرز.
أعلنت السعودية والإمارات وقطر والكويت جميعها مطلع 2026 أنها لن تسمح لأمريكا باستخدام أجوائها لضرب إيران، وهو ما يترجم موقفًا واضحًا مؤداه بوضوح هو أن الشراكة مع واشنطن لها حدود.
وخلاصة ما يقوله الخبراء الغربيون، وفقا للصورة التي ترسمها مجلة فورين بوليسي ومعهد كوينسي، والمعهد الملكي تشاتام هاوس، فإن أمريكا نجحت في بناء درع تقني متطور، لكنها فشلت في الوفاء بالتزامها الاستراتيجي الأعمق حماية الخليج من حرب لم تختر الانزلاق إليها، بل دفعت واشنطن وتل أبيب إليها دفعا. والنتيجة أن تكن سوى ثقة خليجية متزعزعة في مبدأ الحماية الأمريكية، ومن ثم السعي إلى تنويع أمني متسارع نحو باكستان وتركيا والصين والهند وأوكرانيا.