< إسبانيا: استخفاف نتنياهو بحياة الأبرياء والقانون الدولي أمر لا يطاق
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إسبانيا: استخفاف نتنياهو بحياة الأبرياء والقانون الدولي أمر لا يطاق

الرئيس نيوز

دخلت الأزمة في لبنان مرحلة جديدة من التصعيد الحاد، بعدما وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقادات لاذعة إلى بنيامين نتنياهو، متهما حكومته بانتهاك القانون الدولي، في ظل غارات إسرائيلية مكثفة طالت بيروت ومناطق واسعة من الجنوب والبقاع، وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، وفقا لصحيفة أيريش صن الأيرلندية.


وتشير بيانات الدفاع المدني ووزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل أكثر من 250 شخصًا وإصابة ما يزيد على 1100 آخرين نتيجة الضربات الأخيرة، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ بداية العمليات. وأكد سانشيز أن هذه الهجمات تمثل “أقسى اعتداء” منذ اندلاع المواجهة، معتبرا أن ما يحدث يعكس “استخفافا غير مقبول بحياة المدنيين والقانون الدولي”، في موقف يعكس تحولا ملحوظا في الخطاب الأوروبي تجاه تل أبيب، وفقا لصحيفة دايلي بوست.


لم يكتف رئيس الوزراء الإسباني بالإدانة، بل دعا صراحة إلى إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الجاري بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن تجاهل الساحة اللبنانية يبقى جذور الأزمة قائمة. 

كما طالب الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن “الأفعال الإجرامية” وعدم الإفلات من العقاب، في إشارة إلى تصعيد دبلوماسي قد يفتح بابًا لإجراءات أوروبية غير مسبوقة. 

في المقابل، تمسك نتنياهو بموقفه، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ضد حزب الله ستستمر، مشيرًا إلى أن الضربات الأخيرة تمثل “أقوى ضربة” يتلقاها التنظيم منذ سنوات. كما شدد على أن أي هدنة مع إيران لن تشمل لبنان، وهو ما يعكس إصرارا إسرائيليا على فصل المسارين الإيراني واللبناني، رغم الترابط الميداني بينهما.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العمليات لن تتوقف طالما استمرت التهديدات الأمنية، في رسالة واضحة بأن التصعيد قد يطول. وفي السياق ذاته، دعمت واشنطن هذا التوجه، حيث أكدت الإدارة الأمريكية أن لبنان ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع بدلا من احتوائه. 

على الجانب الآخر، حذرت طهران من أن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة، وسط تهديدات بإعادة التوتر إلى ممرات حيوية مثل مضيق هرمز. ويعكس هذا التحذير إدراكا إيرانيا بأن التصعيد في لبنان قد يتحول إلى شرارة لإعادة إشعال المواجهة الإقليمية بشكل أوسع، خاصة في ظل تداخل الملفات العسكرية والسياسية. 

وبينما تتصاعد المواقف الدولية، يبقى المشهد الإنساني الأكثر قسوة، إذ تجاوز عدد القتلى منذ استئناف العمليات في مارس 1500 شخص، مع نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني، في أزمة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم. وفي ظل هذا الواقع، دعا سانشيز إلى تغليب الدبلوماسية واحترام القانون الدولي، مؤكدًا أن “السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة مؤقتة، بل على عدالة دائمة”، في رسالة تعكس صراعا أعمق بين منطق القوة ومنطق التسوية.