طارق فهمي: تناقض أمريكي يهدد استقرار المنطقة والتصعيد مستمر
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الخطاب السياسي الأمريكي خلال الساعات الأخيرة يشهد حالة من التناقض الواضح، مشيرًا إلى أن الإعلان عن اتفاق تهدئة في المنطقة لا يزال في إطار شكلي، ولم يترجم حتى الآن إلى خطوات عملية على الأرض قادرة على احتواء التوتر المتصاعد بين الأطراف الرئيسية، وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التصريحات السياسية إلى إجراءات واقعية تضمن تثبيت التهدئة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها، ما يهدد بانفجار الأوضاع بشكل أكبر في المنطقة.
تناقضات الموقف الأمريكي
أشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة، إلى أن الإدارة الأمريكية تعلن دعمها للتهدئة في الوقت الذي لا تمارس فيه الضغوط الكافية لوقف التصعيد، وهو ما يخلق حالة من الارتباك في المشهد السياسي، ويضعف من فرص نجاح أي اتفاق محتمل، وأن هذا التناقض يعكس صعوبة الموقف الأمريكي في تحقيق توازن بين دعم حلفائها وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، مؤكدًا أن هذه الازدواجية في المواقف تؤثر سلبًا على استقرار المنطقة.
ولفت طارق فهمي، إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لم تعد مقتصرة على مناطق تمركز محددة كما كان في السابق، بل توسعت لتشمل نطاقًا جغرافيًا أوسع، ما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهة برية شاملة خلال الفترة المقبلة، فضًلا عن أن استمرار هذا التصعيد يعكس سعي إسرائيل لتحقيق أهدافها الأمنية عبر العمل العسكري المكثف، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر ويهدد بتفاقم الأزمة بشكل يصعب احتواؤه.
انقسامات داخل إسرائيل
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى وجود حالة من الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، سواء داخل الحكومة أو المعارضة، لافتًا إلى تهديدات من شخصيات سياسية بارزة مثل يائير لابيد بالخروج من حالة التوافق السياسي، وهو ما يعكس حجم التوتر الداخلي في إسرائيل، وأن هذه الانقسامات، بالتزامن مع تعرض السياسات الأمريكية لانتقادات غير مسبوقة، قد تدفع إسرائيل إلى التحرك بشكل منفرد في بعض الملفات، خاصة تلك المرتبطة بالأمن القومي، بما في ذلك استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
حذر طارق فهمي، من أن إيران تدرس خيار الرد المباشر على إسرائيل، خاصة بعد التطورات الأخيرة في لبنان، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة، موضحًا أن من بين النقاط الأكثر حساسية في هذا السياق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن أي توتر في هذا الممر قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
دور حاسم للرئيس الأمريكي
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على ضرورة تدخل الرئيس الأمريكي بشكل مباشر لضبط إيقاع الأزمة ومنع أي خروقات محتملة لاتفاق التهدئة، مشيرًا إلى أن تعقيد المشهد العسكري والسياسي يتطلب قيادة حاسمة قادرة على فرض الالتزام بالاتفاقات المعلنة، وأن نجاح أي اتفاق لا يعتمد فقط على إعلانه، بل على القدرة على تنفيذه على أرض الواقع، من خلال آليات واضحة تضمن التزام جميع الأطراف بتعهداتها.

اختتم الدكتور طارق فهمي، بالتأكيد على أن تثبيت التهدئة يتطلب مراجعة دقيقة للسياسات الحالية، مشددًا على أن جميع الأطراف تحاول فرض روايتها على الرأي العام، لكن تحقيق الاستقرار الحقيقي لن يتحقق عبر التصريحات الإعلامية فقط، بل يحتاج إلى خطوات عملية وإجراءات ملموسة، وأن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث، ما بين التهدئة الشاملة أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على عاتق القوى الكبرى في إدارة هذا الملف بحكمة لتجنب تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.