< خاص| نص التحقيقات تكشف كواليس سرقة 12.6 ألف دولار من مدير بنك وزوجته بالإكراه في التجمع (مستندات)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خاص| نص التحقيقات تكشف كواليس سرقة 12.6 ألف دولار من مدير بنك وزوجته بالإكراه في التجمع (مستندات)

الرئيس نيوز

حصل "الرئيس نيوز" على نص تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 25073 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول، والتي تتعلق بقيام تشكيل عصابي مكون من خمسة متهمين وآخر مجهول، بتنفيذ جريمة سرقة بالإكراه استهدفت مديرًا عامًا بأحد البنوك وزوجته، والاستيلاء على مبلغ مالي كبير بالعملة الأجنبية من داخل سيارتهما، مستخدمين أسلحة بيضاء ونارية ومواد مُعطِّلة للحركة.

الواقعة، التي جرت تفاصيلها في 29 ديسمبر 2025، لم تكن مجرد حادث سرقة عابر، بل جاءت – وفقًا لما تكشفه التحقيقات – نتيجة تخطيط مُسبق وتنفيذ جماعي منظم، اعتمد على عنصر المباغتة واستخدام وسائل ترهيب متعددة لإخضاع الضحايا وشل مقاومتهم في واحدة من أخطر صور السرقة بالإكراه في الطرق العامة.

تفاصيل أمر الإحالة: جريمة مكتملة الأركان

كشفت أوراق القضية، الصادرة عن نيابة القاهرة الجديدة الكلية برئاسة المستشار أحمد السعيد المحامي العام الأول، أن المتهمين الخمسة، وهم في مقتبل العمر وتتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، اتفقوا فيما بينهم على ارتكاب جريمة سرقة بالإكراه، واستعانوا بآخر مجهول لتنفيذ مخططهم.

وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهمين جميعا قاموا في الزمان والمكان المحددين، بسرقة مبلغ مالي قدره 12 ألفًا و600 دولار أمريكي مملوك للمجني عليها إيناس ع تحت تهديد وإكراه مباشر باستخدام سلاح أبيض ومواد كيميائية معطِّلة.

وتؤكد التحقيقات أن المتهم الثاني كان رأس الحربة في التنفيذ، حيث اقتحم السيارة عنوة، بينما تكفل باقي المتهمين بتأمين محيط الجريمة وتسهيل الهروب.

سيناريو التنفيذ: اقتحام مفاجئ ورعب مُمنهج

تفاصيل الجريمة، كما جاءت في أقوال المجني عليها، ترسم مشهدًا دقيقًا لعملية سطو سريعة وخاطفة، لكنها محكمة التنظيم.

ففي أثناء تواجد المجني عليها وزوجها داخل سيارتهما بالطريق العام في نطاق التجمع الأول، فوجئا بقيام أحد المتهمين بفتح باب السيارة بشكل مفاجئ والدخول عنوة، قبل أن يُشهر في وجههما سلاحًا أبيض "سكين"، ويقوم في اللحظة ذاتها بإطلاق رذاذ غاز مسيل للدموع تجاه الزوجة، ما أدى إلى فقدانها القدرة على الرؤية.

هذا الفعل، بحسب التحقيقات، لم يكن عشوائيا، بل استهدف شل حركة الضحايا سريعا ومنع أي مقاومة، وهو ما تحقق بالفعل، حيث أصيب الزوجان بحالة من الذعر والارتباك، استغلها المتهم للاستيلاء على المبلغ المالي.

وتوضح الأوراق أن باقي عناصر التشكيل كانوا على مقربة من موقع الحادث، داخل سيارة أخرى، يتابعون التنفيذ، ويتدخلون عند الحاجة، قبل أن يفروا جميعًا فور إتمام الجريمة.

شهادة المجني عليها: "فقدت الرؤية وحركتي شُلت"

في أقوالها أمام النيابة، روت المجني عليها إيناس تفاصيل الواقعة قائلة إنها كانت تحتفظ بالمبلغ المالي داخل السيارة، وفوجئت باقتحام المتهم لها وزوجها، وتهديدهما بسلاح أبيض، قبل أن يُطلق مادة حارقة على وجهها.

وأكدت أنها لم تتمكن من المقاومة بسبب فقدانها المؤقت للرؤية، وأن حالة من الرعب سيطرت عليها وعلى زوجها، ما مكن الجناة من تنفيذ مخططهم بسهولة.

كما أشارت إلى أن الجناة فروا سريعا عقب الاستيلاء على الأموال، مستخدمين سيارة كانت في انتظارهم، وهو ما يعكس – بحسب وصفها – وجود تنسيق مُسبق بين أفراد التشكيل.

مدير البنك يؤكد: الواقعة تمت خلال لحظات

من جانبه، أيد المجني عليه الثاني، هشام ع، مدير عام بأحد البنوك، رواية زوجته بالكامل، مؤكدا أن الواقعة لم تستغرق سوى لحظات معدودة، لكنها كانت كفيلة بإحداث صدمة كبيرة لهما.

وأشار إلى أن عنصر المفاجأة واستخدام القوة المفرطة حالا دون تمكنه من التصدي للجاني، خاصة في ظل وجود سلاح أبيض وغاز مسيل للدموع، ما جعله يفضل الحفاظ على سلامته وسلامة زوجته.

تحريات المباحث: تشكيل عصابي متكامل

التحريات التي أجراها النقيب خالد عبد الناصر، معاون مباحث قسم التجمع الأول، أكدت أن الواقعة لم تكن فردية، بل تمت بواسطة تشكيل عصابي منظم، تخصص في سرقات الطرق العامة باستخدام الإكراه.

وأثبتت التحريات اشتراك المتهمين الخمسة وآخر مجهول في ارتكاب الواقعة، واتفاقهم المسبق على تنفيذ الجريمة، وتوزيع الأدوار بينهم بين التنفيذ المباشر والتأمين والهروب، واستهداف الضحايا بناءً على معلومات سابقة بحيازتهم لمبلغ مالي.

كما أكدت التحريات أن الهدف الأساسي للمتهمين كان الاستيلاء على الأموال تحت تهديد السلاح، وهو ما تحقق بالفعل.

اعترافات جزئية: إقرار بالواقعة

من أبرز ما كشفت عنه التحقيقات، إقرار عدد من المتهمين – وهم الأول والثاني والخامس – بارتكاب الجريمة، حيث اعترفوا أمام النيابة بمشاركتهم في الواقعة، مؤكدين صحة ما جاء بأقوال المجني عليها.

وتدعم هذه الاعترافات عنصرا مهما في تدعيم موقف الاتهام، خاصة مع توافقها مع باقي الأدلة الفنية والشهادات.

أدلة فنية دامغة: أسلحة وفيديوهات

لم تقتصر أدلة القضية على الشهادات والاعترافات، بل دعمتها تقارير فنية حاسمة، حيث ثبت من تقرير الأدلة الجنائية ضبط سلاحين ناريين (خرطوش) عيار 12 مم، غير مششخنين، صالحين للاستخدام، وضبط طلقتين متوافقتين مع الأسلحة المضبوطة، وحيازة المتهمين لسلاح أبيض (سكين) وأداة "رادع شخصي" (غاز مسيل للدموع).

كما تضمنت أوراق القضية فلاشة إلكترونية تحتوي على تسجيلات تُظهر تنفيذ الواقعة، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا بصريًا مباشرًا يدعم رواية المجني عليها.

التعرف على المتهمين: دليل إضافي

خلال التحقيقات، تم عرض المتهمين على المجني عليهما في "عرض قانوني"، حيث تمكن كل منهما من التعرف عليهم بشكل واضح، وأكدا أنهم مرتكبو الواقعة دون تردد.

ويعد هذا الإجراء من الأدلة المعززة، خاصة مع توافر عناصر أخرى من الإثبات.

استرداد جزء من المبلغ: نهاية جزئية للجريمة

وأسفرت جهود الضبط عن العثور على جزء من المبلغ المالي المسروق بحوزة اثنين من المتهمين، وبعرضه على المجني عليها، أقرت بملكيته، ما عزز من صلة المتهمين المباشرة بالجريمة.

وبناءً على ما سبق من أدلة وشهادات واعترافات، قررت النيابة العامة إحالة المتهمين جميعًا إلى المحاكمة الجنائية، لاتهامهم بارتكاب جريمة سرقة بالإكراه، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء دون ترخيص.