فرنسا تبيع رصيد الذهب في أمريكا.. هل يتجه المعدن الأصفر للارتفاع؟
أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.
وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طنًا من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.
أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طنًا (الرابعة عالميًا)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس.
وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسيًا»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.
أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم.
وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طنًا (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).
وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلًا: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمنًا في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.
في المقابل يرى خبراء الذهب أن سعر الذهب محليا يأخذ منحنى صعودي بسبب ارتفاع سعر الدولار ما يلتهم أية تراجعات عالمية.
وقال هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب لـ"الرئيس نيوز" إن الذهب أصل لا يخسر أبدا ومع الحروب تظهر أهمية الذهب بصورة كبيرة حتى وأن اتجهت التحركات قصيرة الأجل للتراجع أو العزوف عن الذهب لكن يظل الارتفاع هو المسيطر على المشهد محليا ويحقق الذهب عوائد مرتفعة على أساس سنوي أو أقل.
وتابع أن توزيع المدخرات على أكثر من أصل يحقق استقرارا أكبر.
وترى منصة “آي صاغة” أن سوق الذهب في مصر يقف حاليًا عند نقطة توازن دقيقة، حيث تتفوق الضغوط الاقتصادية العالمية على العوامل الداعمة، في حين تظل التوترات الجيوسياسية عاملًا إيجابيًا ولكنه محدود التأثير.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في التحرك ضمن نطاق عرضي خلال المدى القصير، مع ميل نحو الاستقرار، في ظل ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
وأكدت “آي صاغة” في ختام تقريرها أن الفجوة السعرية السالبة تُعد من أبرز المؤشرات الحالية في السوق، ليس فقط باعتبارها انعكاسًا لكفاءة التسعير، ولكن أيضًا كمؤشر محتمل على تغير اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال زيادة الطلب المحلي أو تنشيط حركة التصدير.