«تداعيات اقتصادية».. خبير: "الحروب الحالية مغامرة سياسية بلا رابح"|فيديو
حذّر الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاستثمار والتمويل، من التداعيات الاقتصادية العميقة للصراعات الدولية المتصاعدة، مؤكدًا أن الحروب تمثل مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب، وأن نتائجها غالبًا ما تكون كارثية على جميع الأطراف دون استثناء، في ظل عالم مترابط اقتصاديًا بشكل كبير.
الحروب خسارة بلا استثناء
أكد هشام إبراهيم، خلال حواره ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، أن الصراعات العسكرية لا تفرز منتصرًا حقيقيًا، بل تؤدي إلى خسائر جماعية تطال الدول المشاركة وغير المشاركة على حد سواء، موضحًا أن التداعيات الاقتصادية للحروب تمتد إلى مختلف الأسواق العالمية، وأن هذه الصراعات تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين في مختلف دول العالم، خاصة في الدول النامية التي تتحمل العبء الأكبر من تلك الأزمات.
أوضح أستاذ الاستثمار والتمويل، أن العالم يشهد حاليًا ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات المخاطر الاقتصادية، بالتزامن مع زيادة معدلات التضخم، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على صناع القرار الاقتصادي، وأن التضخم في الولايات المتحدة وصل إلى نحو 3%، وهو ما يتعارض مع الأهداف التي تسعى السياسات الاقتصادية لتحقيقها، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة.
سياسات أمريكية.. دائرة التحدي
لفت هشام إبراهيم، إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت تسعى لتجنب أخطاء الإدارات السابقة التي تورطت في صراعات مكلفة لا تخدم المصالح المباشرة للولايات المتحدة، وأن الواقع الحالي يعكس تكرارًا لنفس السيناريو، حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها منخرطة في أزمات معقدة، ربما تكون أكثر صعوبة من سابقاتها، في ظل تشابك المصالح الدولية.
أكد أستاذ الاستثمار والتمويل، أن التحديات الاقتصادية الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات ممتدة لعدة سنوات، بدأت بتداعيات جائحة كورونا التي أربكت الاقتصاد العالمي، وأن الحرب الروسية الأوكرانية ساهمت في تفاقم الأزمة، إلى جانب الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة عالميًا، وزيادة الضغوط على الحكومات والشعوب.
عدم يقين يهدد المستقبل
وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أن العالم يعيش حاليًا حالة من عدم اليقين الاقتصادي، نتيجة تداخل العوامل السياسية والاقتصادية، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأسواق خلال الفترة المقبلة، وأن استمرار هذه الأوضاع دون حلول جذرية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات، وربما يدفع العالم نحو سيناريوهات أكثر خطورة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

واختتم الدكتور هشام إبراهيم، بالتأكيد على أن استمرار الصراعات الحالية قد يقود إلى تداعيات أكثر كارثية في المستقبل، إذا لم يتم احتواء الأزمات من خلال حلول سياسية واقتصادية فعالة، مشددًا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لخفض التوترات، والعمل على استعادة الاستقرار، محذرًا من أن تجاهل هذه التحذيرات قد يؤدي إلى خسائر أكبر تطال الجميع، دون استثناء.