< ترامب يفكر فى نهاية الحرب ونتنياهو عينه على المنطقة.. هل ينهار التحالف الأمريكي الإسرائيليٕ؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب يفكر فى نهاية الحرب ونتنياهو عينه على المنطقة.. هل ينهار التحالف الأمريكي الإسرائيليٕ؟

الرئيس نيوز

منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، ظهر كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو كحليفين متماسكين يقودان جبهة مشتركة ضد طهران. فقد اتفق الطرفان علنًا على أهداف كبرى: إنهاء الطموحات النووية الإيرانية، وتدمير برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم إيران لشبكة حلفائها الإقليميين، وفقا لموقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.

لكن مع دخول الحرب مرحلة أكثر تعقيدًا منذ بداية ربيع 2026، بدأت تبرز تساؤلات جدية حول مدى استمرار هذا التوافق، ليس في الأهداف، بل في الوسائل والاستراتيجية.

وحدة الهدف واختلاف الطريق

من حيث المبدأ، لا يزال ترامب ونتنياهو متفقين على “الغاية النهائية”: إضعاف إيران استراتيجيًا ومنعها من إعادة تشكيل نفوذها الإقليمي. إلا أن التباين بدأ يظهر في كيفية تحقيق ذلك.

ترامب، الذي يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب كلفة الحرب الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، يبدو أكثر ميلًا إلى البحث عن مخرج سياسي سريع أو “نصر قابل للتسويق” داخليًا. في المقابل، يتبنى نتنياهو مقاربة أكثر تصعيدًا وطول نفس، تقوم على استمرار الضغط العسكري والاستخباراتي إلى أن تتغير موازين القوى داخل إيران.

 هذا التباين يعكس اختلافًا جوهريًا: واشنطن تفكر في “نهاية الحرب”، بينما تفكر تل أبيب في “إعادة تشكيل المنطقة”.

ضغوط الداخل الأمريكي.. حسابات مختلفة

داخل الولايات المتحدة، لم تعد الحرب تحظى بالإجماع ذاته الذي رافق بدايتها. فارتفاع أسعار النفط، ومخاوف التضخم، وتأثيرات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، كلها عوامل تضغط على إدارة ترامب لإعادة تقييم المسار.

كما أن بعض دوائر صنع القرار، داخل مجلس الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات، ترى أن الرهان على تغيير النظام الإيراني كان مبالغا فيه، خاصة بعد فشل الضربات العسكرية في إشعال احتجاجات داخلية واسعة. ومن شأن هذه الضغوط أن تدفع ترامب إلى التفكير بشكل براجماتي: تحقيق مكاسب سريعة، حتى لو لم تصل إلى حد “إسقاط النظام”.

نتنياهو واستراتيجية الاستمرار

على الجانب الآخر، يبدو نتنياهو أقل استعدادًا للتراجع أو التهدئة السريعة. فبالنسبة له، تمثل الحرب فرصة تاريخية لإعادة رسم قواعد الاشتباك مع إيران، وربما تقليص نفوذها الإقليمي بشكل دائم.

كما أن حساباته الداخلية تختلف؛ إذ إن استمرار الحرب، رغم كلفتها، قد يعزز صورته كقائد أمني قوي، خاصة في ظل الانتقادات التي واجهها سابقا على خلفية إخفاقات أمنية.

من هنا، يميل نتنياهو إلى توسيع نطاق العمليات، سواء عبر الضربات العسكرية أو من خلال العمليات الاستخباراتية التي يقودها الموساد.

فجوة متزايدة في التوقعات

ويتمثل أحد أبرز نقاط الخلاف غير المعلنة في تقييم نتائج الحرب حتى الآن. فبينما قد ترى واشنطن أن الإنجازات لم ترق إلى مستوى التوقعات، يميل الخطاب الإسرائيلي إلى التأكيد على “تقدم تدريجي” يحتاج إلى وقت.

وتعني هذه الفجوة في التقييم أن الطرفين قد يختلفان قريبًا حول الخطوة التالية: فهل يتم الدفع نحو تسوية أو تهدئة؟ أم يتم تصعيد العمليات لتحقيق أهداف أعمق؟ ولا شك في أن الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل التحالف نفسه.

تحالف صامد.. لكن ليس بلا تصدعات

رغم كل هذه التباينات، لا يمكن القول إن التحالف بين ترامب ونتنياهو قد انهار. فالعلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ما زالت قوية، والتنسيق العسكري والاستخباراتي مستمر.
 لكن ما تغير هو طبيعة هذا التحالف: من توافق شبه كامل في البداية، إلى شراكة تحكمها حسابات مختلفة وضغوط داخلية متباينة.

على نفس الصفحة.. ولكن بحبر مختلف

ووفقا للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية، يمكن القول إن ترامب ونتنياهو ما زالا “على الصفحة نفسها” من حيث الأهداف الكبرى، لكنهما يكتبان سطورا مختلفة عندما يتعلق الأمر بكيفية إنهاء الحرب، وكل منهما يستخدم حبرا مختلفا.

فبينما يبحث ترامب عن مخرج سريع يخفف الضغوط الداخلية، يسعى نتنياهو إلى استثمار الحرب لتحقيق تحول استراتيجي طويل الأمد. وبين هذين المسارين، يتحدد مستقبل الصراع مع إيران، وربما شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

وقد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان الحليفان متفقين اليوم، بل إلى متى يمكن لهذا التوافق الهش أن يستمر تحت ضغط الواقع العسكري والاقتصادي المتغير.