إنقاذ الطيار أم سرقة اليورانيوم؟.. أسرار جديدة عن أخطر عملية معقدة أمريكية في طهران
دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران منعطفا خطيرا، بعدما تحولت عملية إنقاذ الطيار الأميركي الذي أسقطت طائرته من طراز "إف-١٥ إي" فوق الأراضي الإيرانية إلى جدل واسع بين واشنطن وطهران، ففي حين وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها عملية "جريئة" لإنقاذ حياة إنسان، رأت إيران أنها مجرد غطاء لسرقة اليورانيوم المخصب من مواقع حساسة قرب أصفهان، ما أثار مخاوف من أن الحرب تحمل أبعادا نووية غير معلنة، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
تفاصيل العملية من الرواية الأمريكية
أعلنت واشنطن أن العملية كانت واحدة من أعقد مهام البحث والإنقاذ في تاريخ الجيش الأميركي، إذ شاركت فيها عشرات الطائرات المسيرة والمقاتلات، إضافة إلى وحدات خاصة من البحرية. نجحت القوات في إخراج أحد الطيارين تحت نيران كثيفة، بينما استمرت عمليات البحث عن الآخر لساعات طويلة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف المهمة بأنها "بطولية"، مؤكّدًا أن نجاحها يعكس قوة الردع الأميركية في لحظة حرجة من الحرب، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.
الرواية الإيرانية: "طبس ٢"
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن طائرات أميركية هبطت بصورة "اضطرارية" في جنوب محافظة أصفهان بعد إصابتها أثناء المهمة، مضيفة أن واشنطن اضطرت إلى قصف الطائرات التي جرى إسقاطها بكثافة إثر ذلك. الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي تحدث عن "تساؤلات عدة وأمور غامضة"، مؤكدا أن المنطقة التي زعم أن الطيار الأمريكي كان موجودا فيها بعيدة جدا عن موقع الهبوط، ورأى أن العملية قد تكون "خداعًا لسرقة اليورانيوم المخصب".
جدل في الإعلام الغربي
أشارت مقالات في فايننشال تايمز وموني كنترول إلى أن حجم العملية غير المسبوق لإنقاذ طيار واحد أثار تساؤلات واسعة، خاصة مع خسائر أميركية في المعدات والطائرات. طرح محللون فرضية أن الهدف الحقيقي كان الوصول إلى مواقع نووية في نطنز وأصفهان، وهو ما يفسر حجم المشاركة العسكرية الهائل. وألمح بعض المراقبين أيضًا إلى احتمال أن تكون العملية التي جرت جنوب أصفهان غير مرتبطة بمهمة الإنقاذ، بل بعملية تهريب طرد حساس خارج إيران عبر إجلاء بحري، وفق ما نقلت شبكة فوكس نيوز.
ردود الفعل الأوروبية والروسية
أبدت بروكسل قلقا بالغا من احتمال تحول الحرب إلى مواجهة نووية غير مباشرة. ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن العملية "تثير مخاوف جدية من أن واشنطن قد تكون بصدد اختبار حدود جديدة في الصراع النووي". أما موسكو، فقد وصفت العملية بأنها "استفزاز خطير"، محذرة من أن أي استهداف لمواقع نووية يعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء. هذه المواقف تعكس خشية أوروبية–روسية من أن الحرب قد تخرج عن السيطرة وتتحول إلى أزمة نووية عالمية.
تبادل رسائل حول وقف إطلاق النار
في خضم الجدل، كشف إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل مع وسطاء دوليين لا يزال مستمرا بشأن احتمال وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن بلاده "لن ترضخ للتهديدات". هذا التصريح يعكس رغبة إيران في إبقاء باب التفاوض مفتوحا، مع الإصرار على عدم تقديم تنازلات تحت الضغط العسكري وفقا لوكالة أرنا.
التداعيات السياسية والعسكرية
أثارت العملية مخاوف من تصعيد الحرب إلى مستوى جديد، إذ اعتبرت إيران أن استهداف مواقع نووية يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء. في المقابل، أكدت واشنطن أن العملية كانت إنقاذا بحتًا، لكنها لم تنفِ أن القوات وصلت إلى مناطق حساسة. هذا التناقض زاد من حدة التوتر، ودفع محللين إلى التحذير من أن الحرب قد تتحول إلى مواجهة نووية غير مباشرة.
وتكشف عملية إنقاذ الطيار الأمريكي عن مشهد بالغ التعقيد بين رواية أميركية تؤكد أنها كانت مهمة إنسانية بطولية، ورواية إيرانية تزعم أنها غطاء لسرقة اليورانيوم. الصحافة الغربية أبرزت تفاصيل العملية وأشارت إلى حجمها غير المسبوق، فيما أثارت تقارير أخرى مخاوف من أن الحرب تحمل أبعادا نووية غير معلنة. في ظل هذا الجدل، تبقى الحقيقة غامضة، لكن المؤكد أن العملية زادت من خطورة الحرب ورفعت مستوى التوتر إلى ذروة جديدة، فيما يظل المجتمع الدولي قلقا من أن تتحول المواجهة إلى أزمة نووية عالمية.