< وساطة مصرية بين واشنطن وطهران لوقف الحرب.. وتحرك استخباراتي دقيق لإنقاذ المنطقة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وساطة مصرية بين واشنطن وطهران لوقف الحرب.. وتحرك استخباراتي دقيق لإنقاذ المنطقة

الرئيس نيوز

لا تزال القاهرة تمسك الخيط الدبلوماسي في حرب لم تبدأها في خضم القصف المتواصل وأعمدة الدخان المتصاعدة فوق طهران وتل أبيب، إذ تواصل القاهرة العمل بهدوء وراء الكواليس، في مساعٍ مكوكية إلى إيجاد مخرج دبلوماسي لأزمة باتت تُهدد استقرار المنطقة بأسرها وفقا لصحيفة بيزنس توداي. 

طهران لا تزال متمسكة بموقفها المتشدد 

وكشفت صحيفة جيروزاليم بوست نقلا عن مصدر مطلع، عن اجتماع كبار المسؤولين من عمان ومصر وباكستان وتركيا خلف الكواليس مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، في محاولة لإطلاق حوار مع إدارة ترامب من شأنه أن يفضي إلى اتفاق أو هدنة على أقل تقدير، إلا أن الصحيفة الإسرائيلية استبقت الأحداث متهمة إيران برفضت الدخول في أي مُفاوضات، وزعمت أن طهران لا تزال متمسكة بموقفها المتشدد وطرح مطالب أولية مسبقة.

 تكتل الوسطاء الأربعة ومسار إسلام آباد

تضطلع كلٌ من تركيا ومصر وباكستان والسعودية بدور محوري في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ تسهم هذه الدول في نقل الرسائل بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في ظل محدودية التواصل المباشر بين الطرفين، وفقا لصحيفة «تركس منيت»، وقد عقد اجتماع إسلام آباد الرباعي الذي جمع باكستان والسعودية وتركيا ومصر، وكان ثاني لقاء من نوعه في إطار جهود إقليمية منسقة لتخفيف التوترات، إذ سبقه اجتماع مماثل في الرياض في التاسع عشر من مارس.  

وبحسب ما كشفته مصادر أمريكية لموقع أكسيوس، أجرى وزراء خارجية الدول الثلاث محادثاتٍ منفصلة مع ويتكوف وعراقجي، مع التأكيد على أن الوساطة مستمرة وتحرز تقدما، وأن النقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة. 

الدور المصري: قناة استخباراتية في قلب العاصفة

لا تقتصر المشاركة المصرية على حضور الاجتماعات وتبادل الوثائق؛ فوفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، اعتمد الدبلوماسيون المجتمعون في الرياض على الاستخبارات المصرية لفتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، وعبر تلك القناة طرح المسؤولون المصريون مقترحا لوقف القتال 5 أيام لبناء الثقة تمهيدًا لمحادثات وقف إطلاق النار، وفقا لموقع ريسبونسبل ستيتكرافت الأمريكي.

وتكشف هذه التفاصيل عن عمق الدور المصري الذي يتجاوز الوساطة الرسمية ليصل إلى عمل استخباراتي دقيق في أكثر الملفات حساسية، وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي علنًا هذا التوجه، بأن مصر تخوض وساطة (صادقة ومخلصة) لإنهاء الحرب، ومحذرًا من أن استمرارها سيُلقي بثمن باهظ على الجميع، قائلًا إن «مصر جربت الحروب وتعرف أنها لا تُفضي إلا إلى الدمار والخراب»، وفقا لصحيفة ذا ناشيونال.

مقترح الهدنة وجدار إيران الصامت

على الصعيد الميداني الدبلوماسي، أرسل الوسطاء من مصر وباكستان وتركيا مقترحا لهدنة مدتها 45 يومًا في وقت متأخر من ليلة الأحد، يتيح للطرفين الانخراط في مفاوضات موسعة تهدف إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وقد سُلِّم المقترح إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.  

وطرحت مصر وعمان مبادرتين متزامنتين لوقف إطلاق النار لثمان وأربعين ساعة، كلتاهما تضمنت السماح لعدد أكبر من الناقلات والسفن بالعبور عبر مضيق هرمز، إلا أن إيران لم تُبدِ أي رد، فيما أكدت الولايات المتحدة أن مطلبها بإعادة فتح المضيق غير قابل للتفاوض، وفقا لصحيفة إسرائيل هيوم، أبلغت القاهرة واشنطن بأنها لا تزال تنتظر ردًا إيرانيًا، وقدرت أن التأخر يعود إلى صعوبة تكوين موقف موحد من قيادة مشتتة بين الملاجئ.

ثمن الوساطة

لا تقدم مصر هذه الخدمة الدبلوماسية مجانًا؛ فالقاهرة ترى أن أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة جزءٌ لا يتجزأ من منظومتها الاستراتيجية والاقتصادية، على حد تعبير صحيفة «ڤويس أوف»، إمارات وتتكشف التكاليف يومًا بعد يوم جراء حرب أشعلتها واشنطن. 

مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب لضرب محطات الطاقة والجسور الإيرانية، يسابق الوسطاء الزمنَ لانتزاع أي اختراق جزئي يُؤجل على الأقل مخاطر التصعيد العسكري الإضافي، وسط حصيلة بشرية مثيرة للقلب تجاوزت فيها الضحايا الإيرانية 2000 قتيل.