«في أول أيام تطبيقه».. لماذا لجأت الدولة لعمل الموظفين «أونلاين»؟|فيديو
أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن التوسع في تطبيق نظام العمل عن بُعد أو "الأونلاين" خلال الأزمات يمثل أحد الحلول العملية التي تساعد على التوازن بين استمرار الإنتاج وترشيد استهلاك الموارد، مضيفًا أن هذا التوجه ليس جديدًا، بل ظهر بقوة خلال جائحة كورونا، واستمر جزئيًا في بعض القطاعات بعد انحسار الأزمة، ليصبح خيارًا مهمًا للحكومات والمؤسسات عند مواجهة ظروف استثنائية، وأن طبيعة الوظائف تختلف من حيث قابلية تطبيق نظام الأونلاين، وهو ما يحدد مدى فاعلية هذا التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
تصنيف الوظائف.. طبيعة العمل
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الوظائف تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: "وظائف قابلة بالكامل للعمل عن بُعد: يمكن إنجازها من المنزل دون أي تأثير على جودة الإنتاج؛ وظائف لا تصلح للعمل عن بُعد: تتطلب التواجد الفعلي في مقر العمل لأداء مهامها؛ وظائف قابلة جزئيًا للأونلاين: يمكن تطبيق نظام العمل عن بُعد فيها جزئيًا، وهو النوع الذي يتم التركيز عليه خلال الأزمات لتخفيف الضغط على المؤسسات والحفاظ على الإنتاجية.
وأكد وليد جاب الله، أن هذا التصنيف يساعد في وضع استراتيجيات مرنة لتطبيق النظام الرقمي، بما يتماشى مع طبيعة كل قطاع، ويضمن استمرارية الأداء دون التأثير على جودة العمل أو الخدمات المقدمة للمواطنين، وأن التحول الكامل إلى العمل الرقمي يتم بشكل تدريجي، لكنه يصبح أكثر سرعة وفاعلية خلال الأزمات، حيث تضطر الحكومات إلى تبني هذا النظام على نطاق أوسع لتفادي تعطيل الإنتاج والخدمات.
التحول الرقمي وأثر الأزمات
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الدولة المصرية تتبع نهجًا مرنًا في تطبيق نظام الأونلاين، مشيرًا إلى أنه كان هناك توجه سابق لتحويل الدراسة في بعض الكليات النظرية إلى النظام الرقمي، إلا أن قرب امتحانات نهاية العام دفع إلى الإبقاء على النظام التقليدي، لضمان التوازن بين مصلحة الطلاب واستقرار العملية التعليمية، وأن العمل عن بُعد يحقق فوائد اقتصادية مباشرة للمواطن والدولة، أهمها تقليل استهلاك الوقود المستخدم في التنقل، سواء عبر السيارات الخاصة أو وسائل النقل العام.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن تبني هذه السياسات بشكل مستمر يمكن أن يساهم في تعزيز مرونة السوق وتقليل الكلفة التشغيلية للمؤسسات، وهو ما يجعل من العمل عن بُعد أداة استراتيجية لدعم الاقتصاد، إلى جانب دوره في الحفاظ على الصحة العامة وتقليل المخاطر المرتبطة بالازدحام، خصوصًا خلال الأزمات، كما يساهم في خفض استهلاك الطاقة داخل مقار العمل، مما يقلل الأعباء المالية ويحد من الضغط على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعل النظام خيارًا مستدامًا اقتصاديًا وبيئيًا في الوقت نفسه.

التوازن بين الإنتاجية والمرونة
واختتم الدكتور وليد جاب الله، بالتأكيد على أن العمل عن بُعد ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لتحقيق توازن مستدام بين استمرار الإنتاج، وتوفير الموارد، وضمان استقرار الخدمات والمرافق الحيوية، مشيرًا إلى أن نجاح هذا النظام يعتمد على وضع خطط دقيقة ومتابعة مستمرة لتقييم مدى فعاليته وتطويره بما يتوافق مع طبيعة كل قطاع وظروفه.