«الحرب الخفية».. كيف تتلاعب إسرائيل بالعقول الدولية؟|فيديو
أكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن ما تشهده المنطقة حاليًا يتجاوز الحروب التقليدية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل متزايد على ما يُعرف بـ"الحرب الإدراكية"، وهي نوع من الحروب التي تستهدف التأثير على وعي الشعوب وإدراكها للواقع، موضحًا أن هذا النوع من الحروب يعتمد بشكل أساسي على الحرب النفسية والإعلامية، التي باتت تمثل جزءًا كبيرًا من معادلة الصراع في العصر الحديث.
الإعلام وتأثيره في الوعي
وأضاف سعيد صادق، خلال لقائه في برنامج «حديث القاهرة» المذاع عبر قناة «القاهرة والناس»، أن هذه الحرب تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية لدى الشعوب، وإحداث حالة من التشكيك والارتباك، بما يجعل المجتمعات أكثر عرضة للتأثير الخارجي، مؤكدًا أن “نصف المعركة الآن إعلام”، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن وسائل الإعلام ومنصات السوشيال ميديا أصبحت أدوات رئيسية في هذه الحرب، حيث يتم استخدامها لنشر رسائل موجهة تسعى إلى إعادة تشكيل وعي المواطنين، موضحًا أن ما يُعرف بـ"اللعبة الإعلامية" يعتمد على التلاعب بالمعلومات، وتقليل مستوى الوعي العام، بما يسهم في خلق حالة من الإحباط أو فقدان الثقة، وأن هذه الاستراتيجية لا تستهدف دولة بعينها، بل تمتد لتشمل العالم العربي بأكمله، لافتًا إلى أن التأثير الإعلامي أصبح عنصرًا حاسمًا في إدارة الصراعات، حيث يمكن من خلاله تحقيق نتائج دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
استهداف المجتمعات من الداخل
وشدد سعيد صادق، على أن الحرب الإدراكية التي تعتمدها إسرائيل تهدف إلى ضرب المجتمعات من الداخل، عبر التأثير على القيم والمفاهيم، وإحداث انقسامات داخلية، فضًلا عن أن إسرائيل لا تستطيع فرض سيطرتها على المنطقة من الناحية الديموغرافية، لذلك تلجأ إلى هذه الأساليب غير التقليدية لتعويض ذلك، وأن هذه الحرب الخفية تعمل على خلق تصورات سلبية لدى المواطنين حول قدراتهم وإمكانياتهم، ما يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس وبالمؤسسات، وهو ما يمثل خطرًا كبيرًا على استقرار المجتمعات، إذا لم يتم التعامل معه بوعي وإدراك.
وفي سياق متصل، أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن أجهزة الاستخبارات تلعب دورًا محوريًا في هذه الحرب، موضحًا أن الموساد يُعد خط الدفاع الأول لإسرائيل، يليه الجيش، وأن دور الموساد لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يمتد إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة والتعاون مع أجهزة استخبارات دولية لتنفيذ عمليات اختراق داخل دول أخرى، إذ أن هناك تعاونًا بين إسرائيل وبعض الأجهزة الاستخباراتية العالمية، مثل الهندية، في تنفيذ عمليات تستهدف اختراق دول مثل إيران من الداخل، ما يعكس تطور أدوات الصراع في العصر الحديث، وتحولها من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حروب تعتمد على المعلومات والتأثير النفسي.

نجاحات نسبية وتحذيرات
واختتم الدكتور سعيد صادق، بالتأكيد على أن إسرائيل حققت بالفعل بعض النجاحات في هذا النوع من الحروب، خاصة فيما يتعلق بالتأثير الإدراكي على المجتمعات العربية، مشددًا على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، وتعزيز دور الإعلام الوطني في تقديم محتوى موثوق، وأن المرحلة الحالية تفرض على الدول العربية ضرورة تطوير أدواتها الإعلامية والتوعوية، لمواجهة هذه الحرب غير التقليدية، مشيرًا إلى أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التلاعب بالعقول، والحفاظ على استقرار المجتمعات في ظل التحديات المتزايدة.