تمرد داخل البنتاجون على هيجسيث بسبب ملف إيران: "لا أحد يريد قائدًا يلعق شفتيه"
يشهد الجهاز العسكري الأمريكي أخطر تمرد داخلي منذ سنوات، إذ انفجرت سبعة مصادر رفيعة المستوى – أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين – غضبًا ضد وزير الدفاع بيت هيجسيث، واصفين تصريحاته وأسلوبه في إدارة الحرب بـ"المتهور" و"الوحشي" و"المتعطش للدماء"، وقال أحدهم بصراحة صادمة: "لا أحد، حتى داخل وزارة الدفاع، يريد قائدًا يلعق شفتيه بحماس واضح في خضم صراع إقليمي كبير قد يستمر أسابيع أو أشهر".
وكشف تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية عن هذا الانقلاب السري، مشيرًا إلى أزمة قيادية عميقة تهدد تماسك الجيش الأمريكي في أخطر مواجهة منذ غزو العراق، وتسلط الضوء على نمط متكرر من التدخلات السياسية التي تهز أركان المؤسسة العسكرية.
سلسلة قرارات مثيرة للجدل
منذ تولي هيجسيث منصبه في يناير 2025، شهد البنتاجون سلسلة قرارات مثيرة للجدل. أعاد تسمية الوزارة رسميًا إلى "وزارة الحرب"، وأطلق على نفسه لقب وزير الحرب دون موافقة الكونجرس الكاملة، وتصاعد الوضع مع بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران.
خلال صلاة جماعية داخل أروقة البنتاجون، دعا هيجسيث علنًا أن "يصب الله غضبه على الجمهورية الإسلامية"، مطالبًا بـ"عنف ساحق" و"قوة هائلة" و"ضربات لا تُنسى".
ووصفت المصادر هذه التصريحات بأنها مزج خطير بين الدين والعسكرية، مما جعل الصراع يبدو كحرب مقدسة، وأثار قلقًا عميقًا بين الضباط والموظفين.
وقال أحد المسؤولين العسكريين: "لقد اهتزت أعماقي. أعتقد أن هذا ينطبق على الكثيرين داخل المبنى". وأكدت مصادر أخرى أنه "متوحش.. ساخن الرأس".
توقيت مرعب
لا تقتصر الانتقادات على الخطاب الديني، بل تشمل الإهمال الواضح للاعتبارات الإنسانية والمهنية أثناء حرب أودت حتى الآن بحياة 13 إلى 15 جنديًا أمريكيًا وأصابت أكثر من 300 آخرين، وفق تقارير مجمعة من البنتاجون ومصادر إعلامية مستقلة.
وقبل اندلاع العمليات العسكرية، هدد هيجسيث بقطع الدعم عن منظمات مثل كشافة أمريكا وإنهاء التعاون مع جامعات "Ivy League" بسبب سياسات التنوع، وسعى لسحب الاستقلال التحريري عن صحيفة ستارز آند سترايبس العسكرية.
وبعد شهر من بدء الحرب، قلص فئات الانتماء الديني للقساوسة العسكريين من أكثر من 200 فئة إلى نحو 30 فقط، ووصف جهاز الرعاية النفسية بأنه "مجرد معالجين يركزون على الرعاية الذاتية".
أحد المصادر المدنية في قسم التواصل وصف الوضع قائلًا: "التوقيت مذهل، خاصة مع آلاف الجنود المنتشرين وتعرضهم لمخاطر يومية".
إقالة الجنرال راندي جورج صراع نفوذ أم تصفية حسابات؟
برز التمرد الداخلي بوضوح في قرار إقالة الجنرال راندي جورج من منصبه كرئيس أركان القوات البرية، وهو ما كشف عن صراع نفوذ حاد وخلافات شخصية بين هيجسيث وقيادة الجيش.
وبحسب مسؤولين عسكريين، لم يكن التوتر ناتجًا عن خلافات استراتيجية حول الحرب الإيرانية، بل عن شكاوى قديمة وضغائن متعلقة بالترقيات، بعد رفض جورج ووزير الجيش دانيال دريسكول طلب هيجسيث باستبعاد أربعة ضباط، بينهم نساء وضباط سود، من قائمة الترقيات.
ونشرت الناشطة اليمينية لورا لومر على وسائل التواصل أن هيجسيث يدرس إقالة جورج، مما زاد التوتر داخل المؤسسة، وتلقى الجنرال اتصالًا هاتفيًا عند الرابعة مساءً ليبلغ بقرار الإقالة، متزامنًا مع نشر الخبر عبر شبكة CBS، ما اعتبره كثيرون محاولة للسيطرة الإعلامية.
وأثار القرار غضبًا واسعًا بين كبار ضباط الجيش، ويتوقع أن يخلف جورج الجنرال كريستوفر لانييف، مساعد هيجسيث العسكري السابق، ما يعزز الانطباع بأن الوزير يسعى لترسيخ نفوذه داخل القيادة العليا في لحظة حرجة تواجه فيها الولايات المتحدة تحديات استراتيجية في الشرق الأوسط.
ضربة إيرانية مدمرة
وتعرضت قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية لضربة بالصواريخ الباليستية أدت إلى تدمير طائرة الإنذار المبكر E-3 Sentry وإلحاق أضرار جسيمة بطائرتين من طراز EC-130H Compass Call المخصصتين للحرب الإلكترونية، مما يعطل قدرات الاستطلاع والتشويش الأمريكية بشكل محتمل دائم.
هذه الخسائر الفنية، إلى جانب الخسائر البشرية، زادت من حدة الانتقادات الداخلية ضد أسلوب هيجسيث، وأثارت قلقًا واسعًا حول كفاءة القيادة العسكرية في الحرب.
ماضٍ مثير للشكوك وثقافة "الوحشية"
يشير المطلعون إلى تاريخ هيجسيث في الإفراط في الشراب، واتهامات بالاعتداء الجنسي (تم تسويتها مدنيًا)، وعلاقات خارج إطار الزواج، بالإضافة إلى وصفه سابقًا بـ"العصيان" أثناء خدمته في العراق.
كما تكشف التقارير عن أجواء تمييز جنسي وعنصري داخل البنتاجون، مع عرقلة ترقيات ضباط نساء وسود، ومحاولات استثمارية مشبوهة في شركات دفاعية قبل بدء الهجمات على إيران، وهو ما نفاه البنتاجون رسميًا.
وعلق مسؤول مدني قائلًا: "نسعى دائمًا لأن نكون مبدئيين، لا وحشيين. هو يجعلنا نبدو كوحوش أمام العالم والجنود أنفسهم".
هل يقود "القائد المتعطش للدماء" أكبر جيش في العالم إلى كارثة؟
تعكس بوادر التمرد أزمة أعمق في ثقافة البنتاجون تحت قيادة هيجسيث، مع تركيز مفرط على الولاء السياسي على حساب الكفاءة، وخلط خطير بين الخطاب الديني المتطرف والقرارات العسكرية.
ومع استمرار الحرب وتصاعد المخاطر، بما في ذلك تهديدات إيرانية للجسور الحيوية، يتساءل كاشفو المخالفات هل يمكن لقائد يلعق شفتيه بحماس كلما أريقت الدماء أن يقود أكبر قوة عسكرية في العالم إلى نصر مستدام؟، والإجابة، كما تتردد اليوم في أروقة البنتاجون، باتت مقلقة للغاية، وقد تؤثر على معنويات الجنود واستراتيجية الولايات المتحدة طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وأشارت ديلي ميل إلى أن إقالة الجنرال راندي جورج ليست نهاية القصة، بل بداية لمرحلة جديدة من التوتر الداخلي التي قد تهدد تماسك الجيش في أكثر اللحظات حرجًا.