شريان في الأزمات.. تمويل بـ50 مليون دولار لدعم المشروعات الصغيرة والشباب في مصر
أعلن بنك الكويت الوطني - مصر، حصوله على حزمة تمويلية بقيمة 50 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف توسيع نطاق التمويل المتاح للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة، ودعم رواد الأعمال الشباب في مصر.
وجاء الإعلان في توقيت يتزامن مع ضغوط اقتصادية متصاعدة على الاقتصاد المصري نتيجة الاضطرابات الإقليمية.
وجرى توقيع الاتفاقية على هامش النسخة الثالثة من المؤتمر السنوي رفيع المستوى للبنك الأوروبي، تحت مسمى "مسارات باريس 2026"، امتدادًا لنسختين سابقتين عقدتا في فيينا عام 2023 وأنطاليا عام 2024.
واستقطب المؤتمر ممثلين رفيعي المستوى من المؤسسات المالية والبنوك المركزية والجهات التنظيمية والمستثمرين وأسواق رأس المال، في إطار مساعي التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون ومرن في مواجهة تغيّرات المناخ.
تفاصيل الحزمة
تنقسم الحزمة التمويلية إلى شريحتين متكاملتين:
- الشريحة الأولى: قرض بقيمة 30 مليون دولار يُضخ مباشرة في شرايين القطاع الخاص المصري عبر إعادة إقراضه للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة.
- الشريحة الثانية: تبلغ 20 مليون دولار، ضمن برنامج "الشباب في مجال الأعمال" الممول من الاتحاد الأوروبي، وتستهدف المشروعات التي يقودها أو يمتلكها غالبًا رواد أعمال دون سن الخامسة والثلاثين، مع التركيز على المناطق الريفية والمشروعات التي تقودها المرأة.
منظومة دعم متكاملة تتجاوز القرض
لا تقتصر الحزمة على التمويل المباشر، بل تشمل منظومة دعم شاملة، إذ يستفيد المقترضون المؤهلون من حافز نقدي يصل إلى 10% من قيمة القرض الفرعي، بتمويل من المنحة الأوروبية ضمن برنامج الشمول المالي المصري.
كما يتضمن المشروع غطاء لتغطية الخسائر الأولى يموله البنك الأوروبي، إلى جانب حزمة تعاون تقني لمساعدة بنك الكويت الوطني - مصر في تنفيذ البرنامج والتسويق ورفع مستوى الوعي، ممولة من صندوق المانحين المتعدد للمنطقة الجنوبية والشرقية للمتوسط التابع للبنك الأوروبي. وتشمل المنظومة أيضًا برامج لتطوير قدرات المقترضين عبر "نصائح للأعمال الصغيرة".
دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
من جانبه، وصف المدير العام لقطاع المؤسسات المالية في البنك الأوروبي فرنسيس ماليج الصفقة بأنها "محطة بالغة الأهمية في شراكة راسخة مع بنك الكويت الوطني - مصر لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، العمود الفقري للاقتصاد المصري".
وأشار إلى أن خط التمويل الموجه للشباب سيوفر تمويلًا ميسورًا للمشروعات التي غالبًا ما تبقى خارج نطاق الخدمات المصرفية الكافية. وأضاف أن الحزمة تعكس "التزامًا مشتركا بتعزيز قطاع خاص أكثر شمولًا في المنطقة".
من جانبه، أعرب ياسر الطيب، الرئيس التنفيذي للبنك، عن سعادته بتعميق الشراكة مع البنك الأوروبي، مؤكدًا أن التمويل سيمكن البنك من "توسيع حلول التمويل لدعم المشروعات المحلية وتحفيز النشاط الاقتصادي بما يتوافق مع طموحات بنك الكويت الوطني في مصر وأولوياتها التنموية".
خلفية الشراكة
يرتبط بنك الكويت الوطني - مصر بالبنك الأوروبي منذ عام 2015، حين حصل على أول قرض لتمويل المشروعات الصغيرة وتسهيل تمويل التجارة.
وتعد هذه الحزمة الثانية من تعاون المشروعات الصغيرة وبرنامج الشباب في مجال الأعمال بين المؤسستين، بعد النجاح الذي حققته الصفقة السابقة عام 2022.
ويُشار إلى أن بنك الكويت الوطني - مصر هو شركة مساهمة مصرية تابعة لمجموعة بنك الكويت الوطني.
رهان طويل الأمد
يشير حجم التمويل الأوروبي في مصر إلى استراتيجية طويلة الأمد، إذ تعد مصر عضوًا مؤسسًا في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي ضخ أكثر من 14.3 مليار يورو عبر 222 مشروعًا منذ انطلاق عملياته في البلاد عام 2012.
وتشكل حزمة الـ50 مليون دولار رسالة مزدوجة للداخل المصري بأن شبكة الأمان الدولية لا تزال قائمة، وللمجتمع الدولي بأن الرهان على القطاع الخاص المصري وريادة الأعمال الشبابية ما يزال واعدًا.