بين الحقيقة والتعتيم الإعلامي.. ماذا تخفي أرقام خسائر واشنطن في إيران؟
منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يفرض السؤال عن حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية نفسه على المشهد السياسي والعسكري في واشنطن.
وتقدّر المصادر الرسمية الأولية عدد القتلى بـ 13 جنديًا، بينما أصيب نحو 200 آخرين، وفق ما أكد الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، لمجلة تايم.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من الإصابات طفيفة، وأن أكثر من 180 جنديًا عادوا إلى الخدمة الفعلية، لكن هذه الصورة الرسمية سرعان ما بدت ناقصة، إذ تكشف تحقيقات مستقلة حجم الفاتورة الحقيقية للخسائر.
6 قتلى في الضربة الأولى بميناء الكويت
أول خسائر ملموسة وقعت حين استهدف سرب من الطائرات المسيرة الإيرانية مركز عمليات مؤقت داخل ميناء شعيبة التجاري في الكويت، مخلفًا ستة قتلى بين القوات الأمريكية.
وأوضح وزير الحرب بيت هيغسيث أن المركز كان "مُحصّنًا"، إلا أن صاروخًا واحدًا اخترق الدفاعات وأحدث الكارثة.
ومن بين القتلى، الرقيب نوح تيتجينز (42 عامًا) من نبراسكا، المتزوج وأب لابن مراهق، الذي كان يحلم بافتتاح صالة للفنون القتالية، والنقيب كودي خورك (35 عامًا) من فلوريدا، ضابط الاحتياط و"وطنيًا عميق الإيمان بخدمة الوطن"، وفق عائلته.
تصاعد الفاتورة
سقط الرقيب بنجامين بيننجتون (26 عامًا) متأثرًا بجروح أصيب بها في هجوم إيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، ليضاف اسمه إلى قائمة القتلى الثلاثة عشر المعلنين.
إضافة لذلك، لقي ستة جنود آخرون حتفهم إثر تحطم طائرة التزود بالوقود KC-135 فوق العراق، في حادث وصفته القيادة المركزية بأنه "غير ناتج عن نيران عدائية أو صديقة".
تحقيق استقصائي يكشف التعتيم
كشف تحقيق استقصائي لمجلة ذا إنترسبت أن أكثر من 750 عسكريًا أمريكيًا قتلوا أو أصيبوا في منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، بينما تلتزم وزارة الحرب بالصمت.
وأشار التحقيق إلى أن البيانات الرسمية استخدمت إحصاءات قديمة، إذ أفادت القيادة المركزية بأن نحو 303 عناصر أصيبوا منذ بداية الحرب، وهو رقم يعود لثلاثة أيام سابقة فقط، متجاهلة عشرات الإصابات الجديدة، بما فيها أكثر من 200 بحار على متن حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد جراء تسمم دخاني وحوادث أخرى.
قواعد أمريكية عاجزة عن الإيواء
أصبحت الضربات الإيرانية المتلاحقة تجعل كثيرًا من القواعد الأمريكية الثلاث عشرة في الخليج شبه عاجزة عن الإيواء، ما اضطر المسؤولين إلى نقل الجنود إلى فنادق ومكاتب مدنية للعمل عن بُعد، ووصف جنرال أمريكي متقاعد هذا الوضع بأنه "يُعقّد القيادة والسيطرة وقد يؤثر على تماسك الوحدات وفاعليتها".
الأضرار المادية أكثر من 800 مليون دولار
أظهر تقرير مشترك لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهيئة الإذاعة البريطانية أن الأضرار المادية الناتجة عن الضربات الإيرانية تجاوزت 800 مليون دولار، فيما طالت الضربات تسع دول خليجية، من البحرين إلى الإمارات، إضافة إلى محاولة استهداف قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص.
ويرى محللون أن ارتفاع الخسائر يمثل اختبارًا سياسيًا حقيقيًا للإدارة الأمريكية، إذ قد يؤدي الكشف عن أرقام أكبر للضحايا إلى ردود فعل شعبية ضد الحرب، بل ويهدد وحدة الحزب الحاكم حول استراتيجيات المواجهة في إيران.
أما الرئيس ترامب، فقد اكتفى بالقول: "حين تشتعل النزاعات كهذه، يكون الموت حتمًا"، بينما اختارت القيادة المركزية لغة أكثر تحفظًا، وأغلقت باب التعليق أمام الصحفيين: "ليس لدينا ما نقوله لكم".
وثمة مفارقة حول السعودية، التي تستضيف قواعد أمريكية وتتعرض لهجمات إيرانية متكررة، إذ لم تصدر الرياض أي إقرار رسمي بالهجمات التي أوقعت 12 قتيلًا في قاعدة الأمير سلطان الجوية.
ورغم تصريح ترامب بأن ولي العهد محمد بن سلمان "يقاتل معنا"، فضل الجانب السعودي التحفظ، في موقف يعكس صعوبة الموازنة بين الضغط الأمريكي وجوار إيران المتوثب.