سمير فرج: حرب إيران تكشف ضعف القبة الحديدية الإسرائيلية|فيديو
أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية كشفت تحولات خطيرة في موازين القوى العسكرية بالمنطقة، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا يعكس مرحلة جديدة من الصراع تعتمد على الرسائل العسكرية المحسوبة، وليس فقط المواجهات المباشرة.
رسائل عسكرية محسوبة
وأوضح سمير فرج، خلال حواره في برنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة الحياة، أن استهداف ديمونة من قبل إيران دون إصابة المفاعل النووي بشكل مباشر، يحمل رسالة تحذير واضحة إلى إسرائيل، مفادها أن طهران تمتلك القدرة على الوصول إلى أهداف حساسة، لكنها لا تزال تمارس قدرًا من ضبط النفس الاستراتيجي.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن الضربة الإيرانية لم تكن عشوائية، بل جاءت في إطار توجيه إنذار استراتيجي، يهدف إلى إثبات القدرة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، موضحًا أن هذا النوع من العمليات يعكس تطورًا في العقيدة العسكرية الإيرانية، التي تعتمد على "الردع الذكي" بدلًا من التصعيد الكامل.
سقوط الجيش الذي لا يُقهر
وأضاف سمير فرج، أن هذه الرسائل العسكرية تعني أن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تسعى الأطراف إلى تحقيق أهدافها دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات محتملة، وأن الحرب الحالية أثبتت أن إسرائيل لا تمتلك "جيشًا لا يُقهر" كما كان يُروج سابقًا، مشيرًا إلى أن منظومة القبة الحديدية أظهرت محدودية في مواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في ميزان الردع العسكري بالمنطقة.
وأوضح الخبير العسكري، أن نجاح بعض الصواريخ في اختراق الدفاعات الجوية يعكس تطور القدرات الهجومية الإيرانية، مقابل تحديات تواجهها أنظمة الدفاع الإسرائيلية، خاصة في ظل كثافة الهجمات وتنوعها، وأن الحرب لم تقتصر تداعياتها على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث استفادت روسيا بشكل ملحوظ من ارتفاع أسعار الغاز، ما أتاح لها تصدير الطاقة بأسعار أعلى وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة.
مكاسب اقتصادية وعسكرية
وأضاف سمير فرج، أن شركات ومصانع الأسلحة العالمية كانت من أبرز المستفيدين من استمرار الصراع، في ظل زيادة الطلب على المعدات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية، ما يعكس الترابط بين الحروب والاقتصاد العالمي، وأن هذا التعاون يعزز من قدرات إيران العملياتية، ويزيد من تعقيد المشهد العسكري، خاصة مع دخول قوى دولية على خط الصراع بشكل غير مباشر.
وكشف الخبير العسكري، أن روسيا قدمت دعمًا غير مباشر لإيران من خلال تزويدها بإحداثيات بعض المواقع والأهداف الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يعكس وجود تنسيق استراتيجي بين الطرفين في مواجهة النفوذ الغربي، وأن هذا الفارق الكبير في التكلفة يمثل تحديًا كبيرًا لإسرائيل وحلفائها، حيث يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية مع استمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة.
حرب تكاليف غير متكافئة
وأوضح الخبير الاستراتيجي، أن أحد أبرز ملامح هذه الحرب هو عدم التكافؤ في التكاليف، حيث تصل تكلفة الطائرة المسيرة الإيرانية إلى نحو 50 ألف دولار فقط، في حين يبلغ سعر الصاروخ الاعتراضي المستخدم لإسقاطها حوالي 2 مليون دولار، ما يخلق معادلة استنزاف اقتصادي لصالح إيران.

واختتم اللواء سمير فرج، بالتأكيد على أن الصراع الحالي مرشح للتصاعد، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى أن المنطقة قد تشهد مزيدًا من التطورات العسكرية خلال الفترة المقبلة، وأن ما يحدث حاليًا ليس مجرد حرب تقليدية، بل صراع متعدد الأبعاد يجمع بين القوة العسكرية، والضغوط الاقتصادية، والتحالفات السياسية، ما يجعل من الصعب التنبؤ بنهايته، لكنه في الوقت نفسه يعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق.