< الأوقاف: يجوز التبرك والتوسل بآل البيت والصالحين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الأوقاف: يجوز التبرك والتوسل بآل البيت والصالحين

الرئيس نيوز

قالت ووزارة الأوقاف، إنَّ قضيَّة التبرك بالصالحين هي مِشكاةُ مَحبةٍ اقتبسها أهلُ الودِّ من أنوار النبوة، فغفل عنها أهلُ الجفاء وعرف فضلَها أهلُ الإحسان من كبار علماء الأمة توددًا إلى الله بعباده المقرَّبين.

وتابعت الأوقاف في بيان: التبرك هو فرع عن “التوسل”، فجماهير العلماء سلفًا وخلفًا الذين أجازوا التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصالحين، هم الذين استنبطوا من وقائع وأحاديث تبرك الصحابة بالنبي - صلى الله عليه وسلم: استحباب التبرك بالصالحين وبآثارهم، في حياتهم وبعد مماتهم.

وأضافت الأوقاف، أن التبرك بالصالحين له صور متنوعة؛ منها: التبرك بحضور مجالسهم ورؤيتهم وطلب الدعاء منهم، والتبرك بما بقي من طعامهم وشرابهم وسؤرهم، وبحضورهم للبيوت، والتبرك بالصلاة في المواضع والمواطن التي كانوا يصلون فيها، والذهاب إلى قبورهم لزيارتهم والدعاء هناك؛ لأنها مواطن استجابة، والتبرك بالدفن بجوارهم، وغير ذلك مما ستراه منثورًا بين يديك عما قريب.

وأكملت: ومن نصوص الحفاظ والمحدثين في التبرك بالصالحين، أن الإمام الشافعي يتبرك بثوب الإمام أحمد بن حنبل: قال الربيع بن سليمان لما رجع إليه بقميص أحمد: "فلما رجعتُ إلى الشافعي أخبرته فقال: إني لست أفجعك فيه، ولكن بله بالماء وأعطنيه حتى أتبرك به" [البداية والنهاية ١٤/ ٣٩٥]، قال الإِمام السفَّاريني الحنبلي: "قال الربيع: فغسلته، وحملت ماءه إليه، فتركه في قِنّينة، وكنت أراه كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركًا بأحمد بن حنبل، رضي الله عنهم. انتهى، وقد رويت هذه الحكاية من عدة طرق، واشتهرت على ألسنة الخلق، وتحلت بها الكتب المدونة، واشتهرت في المحافل على الألسنة" [غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ١/ ٣٠٤].

وأضافت وزارة الأوقاف، أنه وسبق ذكر تبرك الإمام الشافعي وتوسله عند قبر الإمام أبي حنيفة، وتبرك الإمام أحمد بن حنبل بجُبة الإمام يحيى بن يحيى الليثي: قال ابن مفلح: "وقال المرُّوذِيُّ في كتاب الورع: سمعت أبا عبد الله يقول: قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته، فجاءني بها ابنه فقال لي، فقلت: رجل صالح، قد أطاع الله فيها، أتبرك بها" [الآداب الشرعية والمنح المرعية ٢/ ٢٣٥].

وتابعت: إن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصالحين والتبرك بهم وبآثارهم: من مسائل (الفروع) وليس العقيدة، وأول من نقلها من كونها أمرًا فرعيًا إلى اعتبارها أصلًا عقديًا هو الشيخ: تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، فشذّ في جعلها من الأصول، وشذ في قوله بالمنع بعد أن كانت محل اتفاق بين العلماء قبله، وشذ في اعتبارها شركًا، ثم تابعه على ذلك (الشذوذ) السلفية الوهابية في هذا العصر ومن تأثر بهم، وإن من يريد تحسين الظن بالحافظ: ابن تيمية، عليه أن يعتمد رأيه بجواز التوسل الذي نقله عنه تلميذه الحافظ: ابن كثير، لا أن ينشر كلامه الذي يلزم عليه تكفير كبار وجماهير علماء الأمة الذين نقلنا أقوالهم سابقًا متوسلين صراحة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبآل بيته، والصالحين، ومتبركين بهم وبآثارهم!!

وأكملت: وقد ترتب على هذا (الضجيج الوهابي السلفي في الخمسين سنة الأخيرة: تفزيع الناس وتخويفُهم من مجرد التفكير في زيارة الأولياء والصالحين أحياءً وأمواتًا)، مما ترتب عليه خروج أجيال من عوام الناس وحملة العلم بينهم وبين الأولياء وأهل الله الصادقين جفاءٌ وقطيعة (وقلة أدب) في كثير من الأحيان، مما ترتب عليه خلوُّ الروح والنفس من عبق الصالحين وأنفاسهم ونفحاتهم، وانتشار المادية في المجتمع، والاستهانة بالأحوال الشريفة لأهل الله الصادقين.