< مكافأة بـ 5 ملايين دولار.. واشنطن تطارد “أسطول الظل” الكوري الشمالي عبر البحار
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مكافأة بـ 5 ملايين دولار.. واشنطن تطارد “أسطول الظل” الكوري الشمالي عبر البحار

الرئيس نيوز

في تصعيد جديد ضد شبكات التهريب الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن رصد مكافآت تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى كشف السفن التي تساعد كوريا الشمالية على الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، في خطوة تعكس تحولًا حادًا نحو ملاحقة ما يُعرف بـ"أسطول الظل" في أعالي البحار، وفقا لصحيفة تريد ويندوز المتخصصة في شؤون الشحن البحري.


وتستهدف هذه الحملة السفن التي تشارك في نقل السلع المحظورة، وعلى رأسها النفط والفحم، من وإلى كوريا الشمالية، في انتهاك مباشر للعقوبات الدولية التي تقودها واشنطن.

وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج "مكافآت من أجل العدالة"، حيث لجأت واشنطن إلى نشر إعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي في محاولة للوصول إلى مصادر معلومات داخل هذا العالم السري والمعقد.

ويعكس التحرك الأمريكي قلقًا متزايدًا من تنامي نشاط الشبكات البحرية غير الرسمية، التي تعتمد على التمويه وتغيير الهويات وتعطيل أجهزة التتبع لتفادي الرقابة الدولية. وتشير التقديرات إلى أن هذه العمليات أصبحت أكثر احترافية، ما يصعّب من مهمة تعقبها بالوسائل التقليدية.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة التوترات القديمة بين واشنطن وبيونج يانج، والتي شهدت لحظات من الانفراج النسبي، خاصة خلال اللقاء الذي جمع الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج أون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2019، قبل أن تعود العلاقات إلى مسارها المتقلب.

ويرى المراقبون أن هذه المكافآت ليست مجرد أداة استخباراتية، بل رسالة ردع موجهة إلى كل من يشارك في دعم الاقتصاد الكوري الشمالي عبر قنوات غير شرعية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تشديد الخناق على مصادر تمويل بيونج يانج.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن المعركة لم تعد تقتصر على اليابسة أو السياسة، بل امتدت إلى أعماق البحار، حيث تدور لعبة معقدة من المطاردة والتخفي، عنوانها الأبرز هو من يسيطر على طرق الإمداد، ويملك زمام القوة.

وتطرقت الصحف العالمية إلى قضية “أسطول الظل” الكوري الشمالي باعتبارها نموذجا للتحايل على العقوبات الدولية. وشدد معهد RUSI البريطاني على أن جوهر المشكلة يكمن في سهولة إعادة تسجيل السفن تحت “أعلام الملاءمة”، ما يسمح لها بالتحرك بحرية رغم القيود، ورأى أن أي حملة أمريكية ستظل ناقصة ما لم يُصلح النظام العالمي لتسجيل السفن.

أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) فقد عرض حادثة السفينة Bella-1 كدليل على الأساليب الملتوية، مثل إطفاء أجهزة التتبع أثناء النقل البحري ثم إعادة تشغيلها بعد تبديل الحمولة، وهو ما يصعب مهمة واشنطن حتى مع استخدام الأقمار الصناعية.

من جانب آخر، أبرزت فاينانشال تايمز أن الأسطول يستفيد من الفوضى الدولية، إذ تتحول الحروب والأزمات إلى فرصة ذهبية لتوسيع نشاطه، حيث يصبح بديلًا لا غنى عنه لنقل النفط إلى أسواق مثل الصين والهند. وخلصت التحليلات إلى أن المكافآت المالية التي تعرضها واشنطن قد تساعد في كشف بعض الخيوط، لكن الطلب العالمي على النفط الرخيص يمنح هذه الشبكات غطاء عمليا، ويجعلها جزءًا من منظومة أوسع تشمل روسيا وإيران، ما يحول المواجهة إلى معركة دولية معقدة وليست أمريكية فقط.