< 2.5 مليون برميل يوميا.. ارتفاع تدفقات النفط عبر خط سوميد بنسبة 150%
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

2.5 مليون برميل يوميا.. ارتفاع تدفقات النفط عبر خط سوميد بنسبة 150%

الرئيس نيوز

انتقل خط أنابيب السويس - المتوسط، "سوميد"، من الصمت إلى الطاقة القصوى في أسابيع، أي أنه
في غضون أسابيع قليلة، تحول من شريان هادئ يعمل بأقل من طاقته إلى ممر طاقة عالمي لا غنى عنه. وارتفعت تدفقات النفط عبره بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وبات يعمل عند طاقته القصوى البالغة 2.5 مليون برميل يوميًا، وفقا لمجلة "AGBI". 

وأضافت المجلة أن ما كان حتى وقت قريب خطًا يعمل بطاقة جزئية في ظل تراجع الطلب العالمي، بات اليوم يمثل أحد أبرز الحلول اللوجستية في مشهد طاقة عالمي يتشكل من جديد تحت وطأة الصراع الإقليمي.

وجاء هذا الارتفاع المتسارع في أعقاب الاضطرابات الحادة التي ضربت مضيق هرمز، الشريان الذي تعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. تشير بيانات "بلومبرج" للشحن إلى انخفاض حركة المرور التجارية عبر المضيق بنسبة 85% مقارنة بالعام الماضي، فيما باتت تقارير تشويش الإشارات وإقدام الناقلات على إطفاء أجهزة تتبعها قرب المياه الإماراتية ظاهرة شبه يومية، وسط ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق 90 دولارًا للبرميل، في أكبر قفزة أسبوعية منذ الثمانينيات.

وفي مواجهة هذا الانقطاع غير المسبوق في الإمدادات، تقدمت مصر بعرض رسمي لتيسير نقل الخام السعودي عبر "سوميد" من ينبع على ساحل البحر الأحمر إلى موانئ المتوسط، في خطوة وصفتها وزارة البترول بأنها "حلقة تكميلية" ضمن منظومة لوجستية أشمل، لا بديلًا مباشرًا عن هرمز.

ويمتد خط "سوميد" على طول 320 كيلومترًا من محطة العين السخنة على خليج السويس حتى ميناء سيدي كرير على البحر الأبيض المتوسط، وهو مملوك لشركة عربية للأنابيب البترولية تمتلك فيها المؤسسة المصرية العامة للبترول 50%، فيما تتوزع الحصص المتبقية بين أرامكو السعودية وشركات إماراتية وكويتية وقطرية. 

وتعكس هذه الملكية المشتركة الطابع الاستراتيجي للخط بوصفه أصلًا خليجيًا-مصريًا مشتركًا، يكتسب راهنًا أهمية سياسية تتجاوز أبعاده التجارية.

وكانت بوادر هذا الدور قد لاحت قبل التصعيد الأخير؛ إذ نقل "سوميد" خلال السنة المالية 2025 نحو 50 مليون طن من الخام، وتضاعفت أحجام النفط المنقولة مع تعظيم طاقتي الاستقبال وإعادة التصدير بين البحرين. وللمرة الأولى في تاريخه، مثل نقل المنتجات البترولية والتداول التجاري 25% من إجمالي إيرادات الشركة، في مؤشر على تحول هيكلي في نموذج عمل الخط من مجرد ناقل للخام إلى لاعب في منظومة الطاقة الأوسع.
غير أن خبراء يضعون هذا الانتعاش في سياقه الصحيح؛ إذ يجمعون على أن "سوميد" ليس بديلا متكافئا لمرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز، بل هو حل مرحلي يمكن أرامكو من الوفاء بالتزاماتها مع المستوردين الأوروبيين، ريثما تنحسر الأزمة. 

وتجدر الإشارة إلى أن خط الأنابيب الداخلي السعودي "أبقيق-ينبع" قادر على نقل سبعة ملايين برميل يوميا عبر أراضي المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، ليتكامل مع "سوميد" في تشكيل منظومة تجاوز استراتيجي لهرمز، وإن ظلت هذه المنظومة مجتمعة أقل بكثير من الطاقة الكاملة للمضيق المغلق.

ويضع هذا التحول مصر في موقع محوري نادر، إذ أن الدولة تستفيد في آن واحد من دورها كوسيط للعبور ومن إيرادات الخط الذي تمتلك نصفه. وفي حين تتكبد دول الخليج خسائر فادحة جراء تعطل صادراتها، وتعاني آسيا من شح الإمدادات، تجد القاهرة نفسها أمام فرصة استراتيجية لترسيخ دورها كمحور إقليمي لا يمكن تجاوزه، في مشهد جيوسياسي تعاد فيه رسم خرائط التجارة والشحن من جديد.