< مصر تستورد مليون برميل شهريا.. هل يكفي "خام ليبيا" لسد فجوة أرامكو والكويت؟ | عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر تستورد مليون برميل شهريا.. هل يكفي "خام ليبيا" لسد فجوة أرامكو والكويت؟ | عاجل

الرئيس نيوز

كشفت وكالة بلومبرج أن مصر بصدد استيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط الليبي، تعويضًا عن توقف إمدادات الخام الكويتي الذي أفضى إليه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. 

وجاء هذا التطور إثر طلب تقدمت به الشركة المصرية العامة للبترول إلى المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.

وأشارت وكالة بلومبرج إلى أن الخسارة الكويتية وحدها رقم ضخم يصعب استيعابه؛ إذ كانت مصر تستورد نحو مليوني برميل شهريًا من الكويت قبيل اندلاع الحرب، تُمثّل شريحة واسعة من استهلاكها المحلي. فضلًا عن مليون برميل إضافي من أرامكو السعودية بموجب تسهيلات ائتمانية. 

وقد اضطرت مؤسسة البترول الكويتية إلى التذرع بـ"القوة القاهرة"، مما يعني تعليق التزاماتها التعاقدية بسبب ظروف استثنائية خارجة عن إرادتها. 

استدعاء اتفاق يناير في وقت الأزمة

وتحتفظ القاهرة برصيد دبلوماسي قوي لهذه اللحظة؛ ففي يناير الماضي، على هامش قمة الطاقة والاقتصاد الليبية في طرابلس، وقع البلدان مذكرة تفاهم للتعاون في قطاعات البترول والغاز الطبيعي والتعدين. وكانت المذكرة قد نصّت على دراسة نقل الخام وتطوير مصافي التكرير بين البلدين، فجاءت الحرب لتحوّل هذا التعاون المؤجل إلى ضرورة راهنة. 

تحديات تقنية في طريق الحل الليبي

بيد أن الطريق إلى الحل الليبي لا يخلو من عقبات تقنية. فالنفط الليبي خفيف الشمعي، وإن كان يتشابه جزئيًا مع خام الصحراء الغربية المصري، إلا أنه يستلزم تسخينًا خاصًا أثناء التخزين والمناولة، وهو ما حال دون استيراده سابقًا. ولا يصلح هذا النوع للتكرير في المصافي المصرية إلا بمزجه بأنواع خام أخرى ملائمة، مما يجعل هذا الاتفاق أول شحنات فعلية من هذا النوع إلى السوق المصرية. 

تحذير من صدمة غير مسبوقة

على صعيد أشمل، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة بوقف الحرب، وذلك في كلمته أمام مؤتمر مصر الدولي للطاقة EGYPS 2026، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يُفضي إلى صدمة عارمة في إمدادات النفط، مع إمكانية بلوغ برميل النفط ٢٠٠ دولار في ظل المستجدات الراهنة.

ولم يكن هذا التحذير مجرد خطبة سياسية؛ فوكالة الطاقة الدولية وصفت الأزمة بأنها "أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمي"، مع انخفاض تدفق الخام عبر مضيق هرمز من نحو ٢٠ مليون برميل يوميًا إلى عشرات أو مئات فقط، ما أجبر دول الخليج على خفض إنتاجها الإجمالي بما لا يقل عن ١٠ ملايين برميل يوميًا.  

الفاتورة تتضاعف

ولجأت الحكومة المصرية إلى تطبيق قيود على استهلاك الكهرباء، شملت إغلاق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في ساعات مبكرة، فضلًا عن تخفيف إنارة الشوارع والإعلانات. 

واستثنت السلطات مناطق السياحة كالغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان حرصًا على تدفق العملة الأجنبية، في حين أفادت تقارير بأن أصحاب المحال والمقاهي يسجلون خسائر تصل إلى ٤٠٪. وأشارت التقديرات إلى أن حركة قناة السويس تراجعت تراجعًا حادًا، مما يكلف مصر خسائر تقدر بنحو ١٠ مليارات دولار وفق البنك الدولي. 

دبلوماسية الطاقة أداة للنفوذ

وتجسد هذه الخطوة نموذجًا عمليًا للدبلوماسية الاقتصادية؛ إذ تستثمر مصر احتياجاتها من الطاقة لتعزيز نفوذها السياسي ودعم الاستقرار في ليبيا، ويصبح استقرار الإنتاج والتصدير الليبيين مرتبطا مباشرة بالأمن القومي المصري. وفي الأفق، تحلم القاهرة بمرحلة تتجاوز فيها الاستيراد إلى مشاريع خطوط أنابيب دائمة تربطها بشرق ليبيا، في شراكة توازن بين الضرورة العاجلة والمصلحة الاستراتيجية البعيدة.