رسالة تزلزل قصر باكنجهام.. هل يلتقي الملك تشارلز ضحايا إبستين في واشنطن؟
في مشهد بالغ الدلالة، يستعد الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا لزيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الممتدة بين ٢٧ و٣٠ أبريل الجاري، لتكون الأولى من نوعها للزوجين الملكيين في عهد ترامب الثاني، وتأتي احتفالًا بالذكرى المئوية والخمسين لإعلان الاستقلال الأمريكي. غير أن الزيارة التي كان يفترض أن تكون مناسبة للاحتفاء والبروتوكول، باتت محاطة بظلال قاتمة من الأسئلة المعلقة حول شبكة جيفري إبستين وارتباطاتها البريطانية الخطيرة رفيعة المستوى، وفقا لمجلة بيبول.
رسالة من الكونجرس تزلزل قصر باكنجهام
وأرسل عضو مجلس النواب الأمريكي رو خانا، المشارك في كتابة وتأييد قانون شفافية ملفات إبستين، رسالة رسمية إلى الملك تشارلز الثالث يطلب فيها ترتيب لقاء خاص بين الملك وضحايا إبستين خلال زيارته الأمريكية في الأسبوع الأخير من أبريل.
خانا بصراحة لافتة: "الناجيات يردن هذا اللقاء ليتحدثن إليك مباشرة عن الكيفية التي أخفق بها الأفراد النافذون والمؤسسات الكبرى في حمايتهن."
ولم يكتف خانا بذلك، بل أكد في رسالته أن ملف إبستين لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها. فشبكة إبستين كانت تمتلك روابط وثيقة بالمملكة المتحدة عبر غيلان ماكسويل، وعلاقاته مع شخصيات بريطانية بارزة، والدوائر الاجتماعية والسياسية التي كان يتحرك فيها، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية تمكنه من صون نفوذه وحمايته عبر الحدود لفترة طويلة.
قصر باكنجهام يغلق الباب... والسبب التحقيقات
وأوضحت مصادر مطلعة أن الملك تشارلز والملكة كاميلا لن يتمكنا من لقاء الناجيات، نظرًا للتعقيدات القانونية المحيطة بقضية إبستين وصلاتها البريطانية، في ظل تحقيقات نشطة تجريها الشرطة البريطانية، وترجح صحيفة دايلي ميل البريطانية أن تشارلز ربما يجتمع بضحايا إبستين يوما ما، ولكن ليس الآن.
ووصف المنتقدون هذا الموقف بأنه "غير حكيم"، مؤكدين أن إحجام الملك عن اللقاء يعمق الانطباع بأن المؤسسة الملكية تتهرب من المساءلة وفقا لصحيفة ذا ميرور.
الشقيق المدان... وفضيحة لا تهدأ
لا يمكن فهم ضغوط خانا دون استيعاب حجم الورطة التي يعيشها القصر البريطاني. في فبراير الماضي، اعتقل أندرو ماونتباتن-وندسور، شقيق الملك، بتهمة إساءة استخدام المنصب العام، إذ يشتبه في أنه سرب وثائق سرية إلى إبستين خلال فترة عمله مبعوثا تجاريا لبريطانيا. وقبل ذلك، قرر الملك تشارلز تجريده من ألقابه وأوسمته في أكتوبر ٢٠٢٤ وسط موجة انتقادات واسعة.
وكانت فيرجينيا جيوفر قد ادّعت تعرضها للاعتداء الجنسي من قِبل أندرو في لندن ونيويورك وجزر العذراء الأمريكية عام ٢٠٠١، حين اتجر بها إبستين وكانت في السابعة عشرة من عمرها. وانتهت الدعوى المدنية بتسوية سرية عام ٢٠٢٢ دون إقرار بالمسؤولية. وقد توفيت جيوفر منتحرة في أبريل من العام الماضي، وفقا لمجلة نيوزويك الأمريكية.
مانديلسون... ضحية أخرى للشبكة
لا يقتصر الحرج البريطاني على الأسرة المالكة وحدها. فقد طرد اللورد بيتر مانديلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، من منصبه في سبتمبر ٢٠٢٥ بسبب علاقته الوثيقة بإبستين، في أزمة ألقت بظلالها على الحكومة في 10 داوننج ستريت. وبعد أشهر قليلة، استقال مانديلسون من حزب العمال في فبراير ٢٠٢٦ مؤكدا أنه لا يريد إلحاق مزيد من الإحراج بحكومة ستارمر، وذلك إثر معلومات جديدة كشف عنها النقاب في ملفات وزارة العدل الأمريكية.
زيارة تاريخية في توقيت شائك
وتمتد الزيارة الملكية من ٢٧ إلى ٣٠ أبريل، وأعلن الرئيس دونالد ترامب أنها ستكون "مناسبة تاريخية استثنائية"، وعشاء رسمي بالبيت الأبيض ليلة ٢٨ أبريل. ومن المقرر أن يخاطب الملك تشارلز جلسة مشتركة للكونجرس، وهو ما لم يحدث منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام ١٩٩١. لكن بعض الأصوات البريطانية نادت بتأجيل الزيارة أو إلغائها، في ضوء التوترات الدائرة بين واشنطن ولندن حول الأزمة الإيرانية.
الملك في مواجهة التاريخ
يؤكد قصر باكنجهام أن الملك "يكن تعاطفه الكامل مع ضحايا كافة أشكال الإساءة"، غير أن التعاطف وحده لا يكفي لدعم الناجيات ولا يقدم إجابات عن الأسئلة التي تتصاعد كل يوم حول مدى تغلغل شبكة إبستين في دوائر النفوذ البريطانية. وبينما يستعد تشارلز الثالث لخطابه أمام الكونجرس، يجد نفسه أمام مفارقة صارخة، إذ يمثل أمام ممثلي الشعب الأمريكي لإلقاء كلمة بروتوكولية، بينما يرفض مواجهة النساء اللواتي حطمتهن شبكة جريمة منظمة كان لها وجود موثق في صميم مجتمعه.