تحذير صادم: هل تتجه الولايات المتحدة نحو انهيار كامل خلال أشهر بسبب حرب إيران؟
تتزايد التحذيرات من تداعيات تتجاوز ساحة المعركة وسط استمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية لإيران، لتصل إلى عمق الاقتصاد والمجتمع الأمريكي. وقالت صحيفة رو ستوري إن أحدث هذه التحذيرات جاء على لسان الخبير في الاستعداد للكوارث والمحارب السابق في سلاح الجو الأمريكي كريستوفر أرمتيج، الذي رسم سيناريو قاتما يتوقع فيه أن تواجه الولايات المتحدة انهيارًا كاملًا خلال ستة أشهر إذا استمرت الحرب الحالية.
ويرى أرمتيج أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع عسكري، بل تحولت إلى تهديد مباشر للبنية الاقتصادية الحيوية، خاصة سلاسل الإمداد. فبعد أقل من ثمان وأربعين ساعة على الضربات الأمريكية ضد إيران، سارعت طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة ضخمة من التجارة العالمية، بما في ذلك نحو ثلث شحنات الأسمدة التي لا غنى عنها للانتاج الزراعي وتوفير الغذاء.
أزمة صامتة تهدد الأمن الغذائي
تكمن خطورة هذا الإغلاق في توقيته الحرج، إذ يتزامن مع موسم زراعي بالغ الحساسية يعتمد فيه المزارعون على وصول الأسمدة في الوقت المناسب. ويشير أرمتيج إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك احتياطيا استراتيجيا من الأسمدة، على عكس النفط، ما يجعل أي تأخير في الإمدادات كارثيا.
فالأسمدة ليست مجرد مدخل إنتاج، بل عنصر حاسم يحدد حجم وجودة المحاصيل ويمس عصب القطاع الزراعي بشكل مباشر.
ويحذر الخبير من أن المزارعين، في حال نقص الإمدادات، سيضطرون إلى تقليل استخدامها أو تغيير المحاصيل، وهو ما سينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي في الخريف، مهددًا بارتفاع أسعار الغذاء ونقصه.
أرقام مقلقة ومجتمع هش
تأتي هذه المخاوف في وقت يعاني فيه المجتمع الأمريكي بالفعل من ضغوط اقتصادية متزايدة. فقد أشار أرمتيج إلى أن نحو خمسين مليون أمريكي واجهوا خطر الجوع في عام ألفين وخمسة وعشرين، بينهم أربعة عشر مليون طفل، وهو ما يكشف عن هشاشة متزايدة في شبكة الأمان الاجتماعي، خاصة مع تقليص بعض برامج الدعم.
سفن متوقفة ونافذة زمنية تضيق
ومع استمرار إغلاق المضيق أمام السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، تبقى شحنات الأسمدة عالقة في عرض البحر، بينما تضيق النافذة الزمنية للزراعة. ويؤكد أرمتيج أن استمرار هذا الوضع لعدة أشهر فقط قد يقود إلى تداعيات تاريخية.
ولتبسيط الصورة، استخدم تشبيها لافتا بالسفينة كانت تعاني من ثقوب، ثم تم تسريح عمال فريق الصيانة، ثم أحرقت قوارب النجاة، وأخيرا اندفعت السفينة نحو جبل جليدي بأقصى سرعة، في إشارة إلى تراكم الأزمات وسوء إدارة المخاطر.
بين الحرب والاقتصاد: لحظة حاسمة
ما تكشفه هذه التحذيرات هو أن الصراع مع إيران لم يعد مسألة جيوسياسية فقط، بل أصبح اختبارا لقدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام صدمات متتالية. فتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل قد تتجمع لتشكل عاصفة اقتصادية كاملة.
مع استمرار التوترات وإغلاق أحد أهم شرايين التجارة العالمية، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام سباق مع الزمن لتفادي سيناريو الأسوأ بين قرارات الحرب وضغوط الداخل.