زينة منصور تحذر: التوترات الإقليمية تهدد سلاسل الإمداد العالمية|فيديو
أطلقت الدكتورة زينة منصور، أستاذ الاقتصاد السياسي، تحذيرات قوية من تداعيات هذه الأوضاع على سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدة أن إغلاق الممرات الملاحية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يمثل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة الدولية واستقرار الأسواق، وأن هذه التطورات تفرض على الدول اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة لمواجهة تداعيات محتملة قد تكون أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.
ارتفاع النفط.. سلاسل الإمداد العالمية
أشارت زينة منصور، خلال تصريحات عبر تقنية "زووم" من بيروت لقناة "إكسترا نيوز"، إلى أن تقييم حجم المخاطر الاقتصادية يبدأ من متابعة أسعار النفط العالمية، التي وصلت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، معتبرة أن هذا الارتفاع يمثل ضغطًا هائلًا على سلاسل الإمداد والتوريد عالميًا، وأن زيادة تكاليف الطاقة تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تضرب العديد من الاقتصادات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت أستاذ الاقتصاد، أن هذه التحديات تأتي في وقت تعاني فيه دول المنطقة من أزمات اقتصادية متراكمة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أعباء الديون، إلى جانب التداعيات المستمرة للحروب السابقة، مثل الأزمة الروسية الأوكرانية، ما يجعل الوضع أكثر هشاشة ويحتاج إلى سياسات اقتصادية حذرة ومتوازنة.
دعوات للانكفاء الداخلي
أكدت زينة منصور، أن الاقتصاد المصري لا يمكن فصله عن محيطه الإقليمي، ما يجعله عرضة للتأثر المباشر بهذه التطورات، مشددًا على أهمية تبني سياسات اقتصادية تعتمد على الانكفاء إلى الداخل، خاصة في الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من المديونية، من خلال ضخ الاستثمارات المحلية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
كما دعت أستاذ الاقتصاد السياسي، إلى ضرورة التركيز على تنشيط قطاعات الإنتاج المحلي، مثل الزراعة والصناعة والتجارة، بهدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، مشيرًا إلى أن هذا النهج أثبت فعاليته في تجارب دولية، مثل التجربة الروسية، التي تمكنت من التكيف مع العقوبات الغربية عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل.
تأمين السلع الاستراتيجية
شددت زينة منصور، على أهمية تكوين احتياطيات كافية من السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها النفط والغاز والمواد الغذائية، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة أي اضطرابات عالمية، فضًلا عن أن نقص هذه السلع قد يؤدي إلى أزمات حادة في الأسواق المحلية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وأكدت أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الاستعداد المسبق من خلال التخزين الاستراتيجي يساهم في تقليل تأثير الأزمات، ويمنح الحكومات مساحة أكبر للتحرك واتخاذ قرارات مدروسة دون التعرض لضغوط مفاجئة من الأسواق العالمية.
"الصدمة السلعية".. الواقع والتوقعات
وفي تفسيرها لمصطلح "الصدمة السلعية" الذي تناولته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أوضحت زينة منصور، أن هذا المفهوم يحمل بُعدين رئيسيين؛ الأول آني يتعلق بردود فعل الأسواق الفورية تجاه الأزمات، والثاني استراتيجي يعكس التأثيرات العميقة طويلة المدى على الاقتصاد العالمي.
وأشارت أستاذ الاقتصاد السياسي، إلى أن الأسواق حاليًا تتعامل مع التوترات في منطقة الخليج باعتبارها "صدمة"، وتقوم بإدارة المخاطر وتسعيرها، دون الدخول في مرحلة "إدارة الأزمة" الشاملة، وهو ما يعكس حالة من الترقب والحذر في التعامل مع المستجدات.
مخاطر التصعيد وتأثيره
حذرت الخبيرة الاقتصادية، من تداعيات أي تصعيد إضافي قد يشمل إغلاق ممرات ملاحية أخرى مثل مضيق باب المندب، مؤكدة أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل كبير، لافتًا إلى وجود تكدس بحري ملحوظ، حيث تنتظر نحو 40 سفينة عند مضيق هرمز، في ظل ارتفاع الطلب الآسيوي على الطاقة.
وأوضحت أستاذ الاقتصاد السياسي، أن هذا التكدس يعكس حجم التوتر في حركة التجارة العالمية، ويشير إلى احتمالات حدوث اختناقات في سلاسل الإمداد، ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار وتأخير وصول السلع إلى الأسواق.
تحذير من ركود عالمي
اختتمت الدكتور زينة منصور، بالتأكيد على أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة إذا انتقلت الأسواق من مرحلة "إدارة المخاطر" إلى "إدارة الأزمة وتسعيرها" بشكل كامل، موضحًا أن التصريحات السياسية، خاصة الأمريكية، تهدف حاليًا إلى طمأنة الأسواق واحتواء حالة القلق.

وحذرت أستاذ الاقتصاد السياسي، من أن فشل هذه الجهود قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي أعمق، يتجاوز في تأثيره الأزمات الحالية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا وسياسات اقتصادية مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في المشهد العالمي.