كم تبلغ ثروة "بيبي"؟ نظرة على صافي ثروة بنيامين نتنياهو
عندما انتشرت شائعات الوفاة أو الإصابة الناتجة عن هجمات متبادلة بين تل أبيب وطهران، بدأ الجمهور بالبحث عن "تحديثات" لتفاصيل حياة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبطبيعة الحال، قاد هذا الفضول القراء، ومستخدمي مواقع السوشيالل ميديا، تلقائيًا إلى تقارير الثروة المحدثة، مثل تقديرات تحوم حول 13 مليون دولار، واستخدمت الأرقام المالية كنوع من "التدقيق في وجوده" سواء على قيد الحياة أو في أرصدة البنوك؛ فالمقالات التي دحضت شائعة الوفاة استعانت بسجلاته المالية واستثماراته النشطة لإثبات أنه لا يزال في مأمن بل ويدير شؤونه وشؤون الدولة، مما جعل "الثروة" وسيلة غير مباشرة لإثبات "الحياة".
وخلال فترات غياب نتنياهو عن الأنظار أو قلة نشاطه الإعلامي، نشأت "فجوة معلوماتية" ملأتها الشائعات، أبرزها صورة الأصابع الستة المفبركة بالذكاء الاصطناعي. وفي هذه اللحظات، أعاد محللو البيانات تسليط الضوء على ثروته الضخمة كنوع من النقد السياسي لنموذج "الزعيم الثري" الذي قد يكون في مأمن أو "مخبأ" بعيدًا عن الشعب الإسرائيلي الذي ذاق ويلات الحرب ليلا ونهارا لأكثر من شهر، مما ربط في ذهن الجمهور بين القدرة المادية على التخفي وبين شائعات الموت أو الهروب.
وسلط تقرير نشرته مجلة "فوربس" إضاءة كاشفة على الجانب المالي في حياة بنيامين نتنياهو، واضعا إياه في المرتبة الرابعة ضمن قائمة أغنى السياسيين في إسرائيل بثروة تقدر بنحو 50 مليون شيكل (ما يعادل حوالي 13.9 مليون دولار). وتأتي هذه الأرقام في سياق زمني حساس للغاية، حيث تزامنت مع ضغوط قانونية ورقابية مكثفة يواجهها نتنياهو. ففي الوقت الذي كانت فيه ثروته الشخصية تخضع للمجهر الإعلامي، كانت لجنة مراقب الدولة ترفض طلبه المتكرر للحصول على تمويل من رجال أعمال وأثرياء لتغطية تكاليف دفاعه القانوني في قضايا الفساد التي تلاحقه.
المفارقة بين الثروة والطلبات المالية
تتجلى المفارقة في هذا التقرير من خلال عدة نقاط محورية أبرزها الثروة الطائلة؛ أي وضع نتنياهو في المراتب الأولى لسياسيي إسرائيل ثراءً، مما يثير تساؤلات لدى الرأي العام حول حاجته لطلب منح خارجية لتغطية نفقاته الشخصية والقانونية. وثانيها القرارات القضائية الملزمة، وتجدر الإشارة إلى إلزام نتنياهو بإعادة مبلغ 300 ألف دولار كان قد قبله سابقًا من قريب له (رجل الأعمال ناتان ميلكوفسكي)، وهو ما اعتبرته السلطات الرقابية تجاوزًا للقواعد الأخلاقية والمالية المعمول بها.
وتتمثل النقطة الثالثة في حصوله على تمويل من الأثرياء، ومن ذلك محاولات نتنياهو المستمرة للاستعانة بـ "تايكونات" وحيتان وأصحاب نفوذ مالي لتمويل معاركه القضائية، وهو ما قوبل برفض رسمي من لجنة مراقب الدولة حفاظًا على نزاهة المنصب العام. تحول إدراج نتنياهو على قائمة الأغنى إلى قضية رأي عام عابرة للسنوات. فمنذ تقرير "فوربس" الأول وحتى اليوم، تظل الفجوة بين إمكانياته المادية وسلوكه المالي تجاه قضاياه القانونية نقطة ارتكاز في نقد مسيرته السياسية. ومع دخول سلاح الذكاء الاصطناعي على خط المواجهة، أصبحت ثروته ووجوده السياسي مادة لحرب وعي معقدة، تظل فيها الحقيقة المالية—المقدرة بـ 13 مليون دولار، شاهدًا على بقائه السياسي المثير للجدل.
ويبدو أن إدراج نتنياهو ضمن قائمة الأغنى أداة نقدية استخدمتها الصحافة مثل هآرتس وفوربس للإشارة إلى الفجوة بين الإمكانيات المادية الشخصية لرئيس الوزراء وبين سلوكه المالي في مواجهة القضاء. وتظل هذه الثروة، المقدرة بـ 50 مليون شيكل، شاهدًا على المسيرة الطويلة لنتنياهو في السلطة، وفي الوقت ذاته، عبئًا سياسيًا في ظل اتهامات الفساد التي تتطلب دفاعًا مكلفًا يرفض هو، حتى الآن، تحمله بالكامل من ماله الخاص.
تطور الثروة في ظل الأزمات الراهنة
لم تتوقف الأرقام عند حدود عام 2019؛ فمع حلول العام الجاري، عاد الجدل حول ثروة نتنياهو ليتصدر المشهد مجددًا. تشير التقديرات الحديثة إلى أن صافي ثروته حافظ على استقراره رغم الضغوط، بل وشهد نموًا طفيفًا ليصل إلى قرابة 13.9 مليون دولار. هذا الاستقرار المالي يأتي نتاجًا لمزيج من الرواتب الحكومية المستمرة، والنمو في استثماراته العقارية والشخصية، مما يضعه دائمًا تحت مجهر النقد العام، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية التي تضرب الشارع الإسرائيلي نتيجة الحروب المستمرة.