< "ملفات بيبي".. وثائقي محظور في إسرائيل يكشف "صفقات الغرف المظلمة" بين نتنياهو والمانحين
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

"ملفات بيبي".. وثائقي محظور في إسرائيل يكشف "صفقات الغرف المظلمة" بين نتنياهو والمانحين

الرئيس نيوز

في تطور دراماتيكي يشهده ربيع عام 2026، أطلقت شبكة تاكر كارلسون الإخبارية (TCN) فيلما وثائقيًا استقصائيًا وكتابا بعنوان "ملفات بيبي"، وأشارت إلى أن هذا العمل لا يعد مجرد سيرة ذاتية، بل هو عمل إعلامي استقصائي مباشر حول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعلاقاته المعقدة مع أباطرة المال في أمريكا، وتحديدًا عائلة أديلسون، في وقت حساس تتزايد فيه حدة التوترات العسكرية التي تورطت فيها الولايات المتحدة في صراعات إقليمية جديدة.

حظر في إسرائيل واتهامات بالفساد

أعلن كارلسون صراحة أن فيلمه الوثائقي "محظور رسميًا في إسرائيل"، واصفًا الأسباب بأنها "دراكونية" في إشارة لأسباب استبداية تهدف إلى حماية حكومة نتنياهو من فضائح مدوية. 

يتضمن الكتاب أسرارا جديدة ويتضمن الفيلم لقطات مسربة من تحقيقات الشرطة وشهادات داخلية تكشف عما وصفه كارلسون بـ "صفقات الغرف الخلفية المظلمة" والمناورات الجيوسياسية المناهضة لمصالح الولايات المتحدة. 

ويرى كارلسون أن فهم "من يحرك الخيوط" أصبح ضرورة قصوى للمواطن الأمريكي، خاصة مع انجرار واشنطن لآتون الحرب مع إيران، متهمًا نتنياهو مباشرة بأنه "الرجل الذي دفع أمريكا نحو هذا الصراع".

ميريام وشيلدون أديلسون: "المانح السخي" وتصدع التحالف

يسلط الكتاب والوثائقي الضوء على العلاقة التي جمعت بين الزوجين المليارديرين، ميريام والراحل شيلدون أديلسون، وبين عائلة نتنياهو. ميريام، التي تقدر ثروتها بنحو 34.6 مليار دولار، تظهر في مقاطع مسربة وهي تبدي قلقًا بالغًا من انكشاف هذه الملفات قائلة: "إذا خرج هذا للنور، سأنتهي".

وتكشف المادة المسربة عن تحول جذري في العلاقة؛ فبعد سنوات من الدعم المطلق عبر إمبراطورية "لاس فيجاس ساندز" وصحيفة "إسرائيل هيوم"، وصل التحالف إلى طريق مسدود. تصف ميريام في شهاداتها المسربة كيف تحولت الصداقة إلى سلسلة من "الشكاوى المستمرة" و"الصراخ عبر الهاتف" من جانب سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، التي كانت تتهم آل أديلسون بعدم حماية زوجها كفاية من هجمات الإعلام.

سارة نتنياهو وصناعة القرار

يورد كارلسون تفاصيل مثيرة للجدل حول الدور الذي لعبته سارة نتنياهو في توتير هذه العلاقة. ففي تسجيل منسوب لشيلدون أديلسون قبل وفاته، يظهر صوته وهو ينتقد تدخل سارة في السياسة قائلًا: "أعتقد أن إسرائيل ستكون في حال أفضل إذا لم تحشر سارة أنفها في سياسة بيبي.. إنها لا تغفر أبدًا". بل وصل الأمر إلى حد تهديد سارة لميريام أديلسون بأنها ستكون "مسؤولة" إذا تعرضت إسرائيل لهجوم نووي إيراني بسبب عدم دعم صحيفتهم لنتنياهو بشكل كافٍ.

إعادة تعريف "اليمين الأمريكي"

من خلال "ملفات بيبي"، يسعى تاكر كارلسون ومعاونوه (مثل كانداس أوينز) إلى خلق تيار يميني جديد يعارض التدخلات العسكرية والارتباط العضوي بالسياسات الإسرائيلية المتشددة. 

يصف الوثائقي نتنياهو بأنه الشخص الذي يبحث عن "أب روحي مالي" (Sugar Daddy) في كل مكان ليحقق طموحاته السياسية، مشيرًا إلى أن شيلدون أديلسون كان هو الممول الأساسي الذي استخدم ثروته الناتجة عن الكازينوهات لفرض أجندة تخدم مصالح ضيقة على حساب الأمن القومي الأمريكي.

ويمثل كتاب ووثائقي "ملفات بيبي" نقطة تحول في الخطاب الإعلامي المحافظ؛ فهو لم يعد يكتفي بانتقاد الخصوم السياسيين في الداخل، بل بدأ بتمزيق "التابوهات" المتعلقة بالعلاقة المقدسة بين اليمين الأمريكي ونتنياهو، مما يفتح الباب أمام نقاش حاد حول مستقبل النفوذ الأجنبي في واشنطن.